مقالات

الإمارات تساعد الحوثيين سرًا في قتال السعودية!

الإمارات-تساعد-الحوثيين-سرا-في-قتال-السعودية
29/10/2026, 05:39:00

هذا ما خلص إليه تحقيق نشره موقع «دروب سايت نيوز» أمس، مستندًا إلى مصادر مطلعة على الوضع، تحدث بعضها عن تقديم الإمارات معلومات استخباراتية مباشرة للحوثيين لاستهداف القوات المدعومة من السعودية، فيما تحدثت مصادر أخرى عن قيام قوات يمنية مرتبطة بالإمارات بتقديم معلومات وتسهيلات تساعد الحوثيين في تحديد أهدافهم داخل اليمن.

وبحسب التحقيق، فإن هذه المساعدة السرية تأتي في سياق تقاطع مصالح بين أبوظبي والحوثيين في مواجهة القوات المدعومة من السعودية، رغم العداء المعلن بين الطرفين، ورغم أن الإمارات كانت حتى وقت قريب شريكًا رئيسيًا للسعودية في الحرب على الحوثيين.

طبعًا، نفت جماعة الحوثي أن تكون الإمارات قد قدمت لها أي دعم، كما نفى مسؤولون إماراتيون عبر التحقيق وجود قنوات اتصال بين المجلس الانتقالي والحوثيين.

لكن ما يلفتني في هذا الخبر ليس فقط ما يقوله عن الحاضر، وإنما ما يعيدني إليه من كتابات قديمة كنت أنشرها في السنوات الأولى للحرب.

 

ففي 13 مايو 2017 كتبت:

«أصبح من الواضح الآن تمامًا أن الإمارات تعمل على إفشال السعودية وإغراقها في المستنقع اليمني، خدمة لأجندة خاصة بها لا تمت لأجندة التحالف العربي بصلة».

وبعد شهرين، في 15 يوليو، كتبت أيضًا:

«السعودية تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والجنائية عن هذا الجموح الشيطاني لدولة الإمارات في اليمن والتي تستغل مظلة التحالف العربي الذي تقوده السعودية لتنفيذ أجندة إجرامية انتقامية ضد اليمن أرضًا وإنسانًا».

لم تكن تلك الكلمات في ذلك الوقت مبنية على معلومات استخباراتية أو تقارير سرية، وإنما على ما كان ظاهرًا في المشهد اليمني من تناقض متزايد بين أهداف الإمارات وأهداف السعودية، وعلى ما كانت أبوظبي تفعله على الأرض من بناء تشكيلات عسكرية وسياسية خاصة بها، ودعم قوى محلية لم تكن رؤيتها لليمن متطابقة مع رؤية الحكومة التي جاءت السعودية إلى الحرب من أجل دعمها.

واليوم، بعد نحو تسع سنوات، يأتي تحقيق صحفي ليتحدث عن مستوى أكثر خطورة بكثير من مجرد اختلاف الأجندات أو التنافس بين الحليفين.

إذا صحت المعلومات التي أوردها التحقيق، فإننا أمام مفارقة يصعب تجاهلها: دولة كانت جزءًا من التحالف الذي تقوده السعودية ضد الحوثيين، قد تكون قد أصبحت، بصورة مباشرة أو عبر القوى المرتبطة بها، مصدرًا للمعلومات التي تساعد الحوثيين على استهداف القوات المدعومة من السعودية.

وهنا تتجاوز المسألة خلافًا سعوديًا إماراتيًا على النفوذ.

فالحرب في اليمن كشفت منذ سنوات أن عنوان «التحالف العربي» كان يخفي تحته مصالح وأهدافًا متعددة، بعضها متوافق، وبعضها متنافس، وبعضها متناقض تمامًا.

كانت السعودية ترى الحوثيين باعتبارهم تهديدًا مباشرًا لأمنها وحدودها ونفوذها الإقليمي، بينما كانت الإمارات تنظر إلى اليمن من زاوية مختلفة عن الزاوية السعودية. فإلى جانب جعل مواجهة الإسلام السياسي، وعلى رأسه حزب الإصلاح، أولوية أساسية في سياستها اليمنية، كانت تسعى إلى بناء نفوذ عسكري وسياسي خاص بها، مستفيدة من النزعة الانفصالية في الجنوب، ومؤسسةً تشكيلات محلية تدين لها بالولاء. ولم تكن هذه السياسة منفصلة عن حسابات جيوسياسية أوسع تتعلق بالسيطرة على الموانئ والجزر والمواقع الاستراتيجية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب، وبسط النفوذ على الممرات البحرية الحيوية التي تمر عبرها حركة التجارة الدولية.

وفي هذا السياق، يكتسب دعم المشروع الانفصالي في الجنوب دلالة تتجاوز الخلافات اليمنية الداخلية؛ إذ إن فصل الجنوب عن الشمال، أو إبقاء اليمن منقسمًا وضعيفًا، قد يتيح تكريس نفوذ خارجي طويل الأمد على أجزاء مهمة من الساحل اليمني وجزره وموانئه. كما أن هذا التوجه يتقاطع، من حيث المصالح الجيوسياسية، مع الاهتمام الإسرائيلي المتزايد بأمن البحر الأحمر وباب المندب وبحر العرب والقرن الأفريقي. وهو ما يضع التحركات الإماراتية في إطار إقليمي أوسع من مجرد الصراع مع حزب الإصلاح أو التنافس مع السعودية.

ومع مرور السنوات، لم يعد الخلاف بين الطرفين مجرد اختلاف في ترتيب الأولويات، وإنما تحول في أكثر من محطة إلى صراع بين القوى التي يدعمها كل منهما.

وقد شهدنا ذلك بوضوح في عدن وأبين وشبوة، وفي المواجهات التي اندلعت بين القوات الحكومية المدعومة من السعودية والقوات التابعة للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، وصولًا إلى الغارات الإماراتية على قوات الحكومة في أغسطس 2019. 

ثم جاء اجتياح قوات المجلس الانتقالي للجنوب في ديسمبر 2025، بدعم إماراتي، ليضع السعودية أمام حقيقة ما كنا نحذر منه، نحن وغيرنا، منذ السنوات الأولى للحرب: أن الإمارات كانت تعمل وفق أجندة خاصة بها في اليمن، حتى عندما كانت تتحرك تحت مظلة التحالف الذي تقوده السعودية. وقد بلغ التناقض بين أجندتي الطرفين حدًّا دفع الرياض إلى التحرك عسكريًا ضد القوات المدعومة من أبوظبي، قبل أن تطلب من الإمارات إنهاء وجودها العسكري في اليمن.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: إذا كان الخلاف بين الرياض وأبوظبي قد وصل إلى هذه الدرجة، فما الذي بقي من الصورة القديمة التي كانت تقدم الطرفين باعتبارهما يعملان في اليمن ضمن مشروع واحد؟

ربما كانت الإجابة موجودة منذ وقت مبكر، لكنها لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي.

لقد قلت في 2017 إن الإمارات تعمل على إغراق السعودية في المستنقع اليمني خدمة لأجندتها الخاصة.

وقد يختلف المرء مع بعض تفاصيل ذلك التقدير، أو مع اللغة التي استخدمتها يومها، لكن الوقائع التي تكشفت خلال السنوات التالية تجعل من الصعب إنكار حقيقة أساسية: الإمارات لم تكن تنظر إلى اليمن من الزاوية نفسها التي كانت تنظر منها السعودية، ولم تكن أولوياتها في اليمن مطابقة لأولوياتها.

أما إذا ثبتت المعلومات التي نشرها التحقيق الجديد، فإن المسألة تصبح أكثر إثارة للقلق.

لأن الدولة التي يفترض أنها جاءت إلى اليمن لمحاربة الحوثيين، قد تكون وجدت في لحظة معينة أن إضعاف القوات المدعومة من السعودية يخدم مصالحها أكثر من إضعاف الحوثيين.

وهنا تظهر المفارقة الكبرى في الحرب اليمنية:

قد لا يكون أخطر ما في تعدد اللاعبين الخارجيين أنهم اختلفوا على اليمن، وإنما أنهم استطاعوا أن يحولوا اليمن إلى ساحة يتقاطع فيها الخصوم أنفسهم، كلما التقت مصالحهم على هدف معين.

وفي النهاية، يبقى اليمن هو الخاسر الأكبر.

فكلما اختلفت القوى الإقليمية، وجد اليمنيون أنفسهم في الخنادق.

وكلما تصالحت مصالحها، وجد اليمنيون أنفسهم أيضًا في الخنادق.

وهذا هو أحد أهم دروس السنوات الماضية: أن اليمن لا يستطيع استعادة دولته ما لم يتحرر أولًا من أن يصبح ساحة مفتوحة لمشاريع الآخرين، وأن تكون بوصلته هي اليمن وحده، لا الرياض ولا أبوظبي ولا طهران ولا أي عاصمة أخرى. 

فاستعادة الدولة اليمنية وإنهاء الانقلاب الحوثي، وبناء دولة وطنية مستقلة ذات سيادة، لا يمكن أن تتحقق ما دامت حسابات القوى الخارجية تتقدم على مصالح اليمنيين، وما دامت التشكيلات المسلحة ومشاريع النفوذ تنازع الدولة حقها في احتكار القوة والقرار.

 

نقلا عن صفحة الكاتب على 'فيسبوك' 

مقالات

حدوده حيث تقف دباباته

الحوثي خطرٌ، ليس لأنه يطلق المقذوفات على مكّة، بل لأنّه سحق شعباً كاملاً ثم وضع قواعد الصواريخ فوق ركام منازلهم

مقالات

معركة استعادة الدولة والبناء

الرهان الحقيقي اليوم هو تحويل صمود الحكومة إلى قوة مؤسسية، وعملية «فجر اليمن» إلى مسار متكامل لاستعادة الدولة، والشراكة مع المملكة العربية السعودية وتحالف دعم الشرعية إلى رافعة سياسية وأمنية واقتصادية تدعم التعافي وإعادة الإعمار.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.