مقالات

حضرموت لا تنفصل.. بل تقود

12/04/2025, 20:23:19

في خضم الأزمات المتتالية، التي تعصف باليمن، وفي وقت تحتاج فيه اليمن إلى لملمة شتاتها وترميم نسيجها الوطني، تخرج دعوات هنا وهناك تطالب بالانفصال، أو إعلان حكم ذاتي!! وآخرها ما يُتداول حول سعي محافظة حضرموت اليمنية، وقلبها النابض الكبير، لإعلان شكل من أشكال الحكم الذاتي كدولة مستقلة.

ورغم إدراكنا العميق لحجم المعاناة التي يعيشها أبناء المحافظات جميعها، بمن فيهم أبناء العزيزة حضرموت، فإننا نؤمن أن المخرج ليس في التشظي، بل في الانتماء الجامع، والحل ليس في التفكك، بل في الفدرالية العادلة.

فحضرموت بتاريخها العريق، وحكمتها السياسية، وثرائها الثقافي والاقتصادي، ودورها الوطني في الاستقلال والوحدة، ليست ولن تكون هامشاً في الوطن، بل أحد وأهم أعمدته المتينة، ولا يمكن لليمن أن يستقيم بلاها، كما لا يمكن لحضرموت أن تحقق ازدهاراً بعيداً عن محيطها الوطني والإقليمي.

إن أبناء حضرموت لطالما كانوا صوت العقل، وروَّاد التنمية، وشركاء في بناء اليمن، لا دُعاة للقطيعة والانفصال.

نقولها بوضوح:  إن تقسيم اليمن إلى كانتونات متناحرة، أو دويلات صغيرة، لن يجلب الأمن، ولا التنمية، بل يعيدنا إلى دوامات صراع جديدة، ويترك الباب مفتوحاً أمام التدخلات الخارجية، والعبث بمصير أجيال كاملة.

نحن بحاجة إلى مراجعة جادة، ووقفة وطنية شجاعة، تفضي إلى تطبيق حقيقي لمشروع "اليمن الاتحادي"، لا كخريطة سياسية فحسب، بل كعقد اجتماعي جديد يضمن شراكة كل أبناء اليمن في السلطة والثروة على قاعدة "العدالة والمساواة والحكم الرشيد"؛ فالفدرالية ليست تفتيتاً، بقدر ما هي مشروعاً وطنياً يضمن توزيعاً عادلا للقرار والثروة، وتمكيناً للمحليات في إدارة شؤونها بما يعزز من وحدة الدولة لا ينقضها.

ندعو من هذا المنبر كافة القوى السياسية والقيادات المحلية والشخصيات الوطنية في اليمن كلها، وفي المقدمة الأعزاء في مؤتمر حضرموت الجامع ومجلس حضرموت الوطني، إلى أن تتحمّل أمام الأجيال مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية، وتعمل على إيقاف هذا الانزلاق الخطير نحو التفتت، ولتكن حضرموت -كعادتها- منارة للحكمة لا ساحة للتجاذبات.

ولنؤمن جميعاً بحقيقة لطالما أكدتها الأحداث التاريخية، إن مستقبل اليمن لن يُبنى إلا على أسس الشراكة الحقيقية والهوية الجامعة والعدالة الاجتماعية، وكلنا ثقة أن حضرموت وأبناءها سيكونون في طليعة هذا المشروع الوطني الكبير.

في هذا السياق، لا يمكن إغفال الدّور  الذي تضطلع به دول الجوار، وفي مقدِّمتها السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، كدول فاعلة في المشهد اليمني، وصاحبة مصلحة حقيقية في استقرار المنطقة، وأمنها الجماعي.

إننا نؤمن أن أمن اليمن هو امتداد لأمن الجزيرة والخليج، وأن الحل المستدام لا يكون إلا من خلال دعم دولة يمنية واحدة موحَّدة، آمنة ومستقرة؛ تمتد سيادتها على كامل ترابها الوطني، وتستوعب جميع مكوِّناتها في إطار اتحادي عادل لا من خلال تشتيت الكيان اليمني، أو تغذية النزعات الانفصالية التي لا تخدم سوى مشاريع الفوضى.

ولنعِ جميعاً في اليمن قبل غيرنا، ودول الجوار بالقدر نفسه، أن عدوى التفتيت لا تتوقف عند حدود اليمن، وأن السماح بتكريس واقع الانقسام في اليمن من شأنه أن يخلق بيئة خصبة لتكاثر بؤر الصراع، وبالتأكيد سيعيد تشكيل خارطة التهديدات بطريقة يصعب احتواؤها لاحقاً.

من هذا المنطلق، نأمل أن يكون دعم الإخوة في دول التحالف مرتكزاً على وحدة اليمن، وبناء مؤسساته الفدرالية القوية، بعيداً عن الحسابات الآنية، أو الاصطفافات الضيِّقة، فالمصلحة الإستراتيجية الكُبرى لا تتحقق إلا بوجود شريك يمني واحد، مستقر وقادر.

مقالات

الشرعية: صراع على الهامش

بدو الشرعية اليمنية اليوم بعيدة عن قلب المعركة التي يفترض أن تخوضها. فبدلًا من أن توجّه طاقتها إلى استعادة الدولة، وترميم المؤسسات، وتوحيد الجبهة المناهضة للانقلاب، انزلقت إلى صراعات جانبية على النفوذ والمواقع، وتوزعت قواها بين ولاءات متنافسة، وتشكيلات مسلحة متجاورة، ورعاة خارجيين يضبطون الإيقاع ويحددون حدود الحركة. وعلى امتداد هذا المشهد، تتآكل فكرة الدولة تدريجيًا، ويتحول ما تبقى من الجغرافيا الخارجة عن سيطرة الحوثيين إلى مساحات مفتوحة لتصفية الحسابات، وإعادة توزيع القوة، وإدارة المجتمعات المحلية بأدوات الغلبة.

مقالات

إيران.. ثبات الأهداف وتغيّر الأقنعة

حين ننظر إلى التاريخ الإيراني من زاوية ممتدة، لا كوقائع متفرقة بل كسلسلة متصلة من الأفكار والأنماط، يتبدّى لنا أن التحولات الكبرى التي عرفتها إيران لم تكن في جوهرها انقطاعات حادة، بقدر ما كانت إعادة تشكيل لمشروع

مقالات

هل السعودية لم تفهم اليمن بعد؟!… قراءة في مأزق السياسة والخيارات!

ليست المشكلة في أن السعودية لا ترى ما يحدث في اليمن، لكنها تقرأه بعدسة تختزل التعقيد في ظواهر سطحية، وتتعامل مع القوى الفاعلة باعتبارها أوراقاً قابلة للمساومة، لا تعبيرات عميقة عن بيئات اجتماعية ونفسية وتاريخية متجذّرة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.