مقالات

عقدٌ في بلقيس.. حين يكون الإعلام التزاماً

11/05/2025, 09:01:52

في زحام الأيام، لا ندرك كم مرّ من الوقت إلا عندما يستوقفنا تاريخ ما، أو ذكرى، أو لحظة تستحق التأمل. 

واليوم، أتوقف طويلًا عند هذه اللحظة، عشرة أعوام من العمل في قناة "بلقيس"، عشر سنوات ليست مجرد رقم بل مسار طويل من التجربة، ومن الحكايات، من وجوه الناس، من صدى أصواتهم، من تعبهم وأحلامهم، عشر سنوات من الإيمان بقضية، والتمسك بها، رغم العواصف، ورغم الرّياح التي حاولت إغراق السفينة.

حين التحقت ب"بلقيس" في أول أيامها، أوقفت حتى قيد دراستي الجامعية، كنت أدرك أني لم أكن ألتحق بوظيفة، كنت أدخل في مغامرة مختلفة جريئة وصادقة.

مشروع  أرى فيه انعكاسا واضحاً لواقع اليمن المعذّب، وبالطبع لم تكن "بلقيس" يوما شاشة محايدة، بل كانت صوتا صافيا للناس، لأولئك الذين لا ميكروفون لهم ولا مساحة.

"بلقيس" لم تكن مجرد قناة، كانت بيتاً  ومدرسةً وفضاءً وأحياناً كانت المخبأ الوحيد للكرامة في لحظة كانت الكرامة تداس. 

كان اسم "بلقيس" سلاحا في يد الصحفي لا ليقاتل بل ليشهد؛ لأننا في "بلقيس" آمنا  أن الصحافة ليست مهنة وظيفية بل شهادة، كما أنها ليست خبرا نكتبه وننساه بل موقفا أيضا نحمله وندفع ثمنه.

عشر سنوات كنا فيها وسط العواصف؛ حرب تشتعل، مدن تنهار، قوى تتصارع، والمواطن يئن في الزاوية، لا صوت له. 

حملنا "بلقيس" معنا في كل مكان؛ ننقل، نوثِّق، نحاور، نواجه، ولم نكن مثاليين أيضا، قد نكون أخطأنا أحيانا صحيح، لكننا لم نخن، ولم نبع، أو نساوم، حاولنا جهادين البقاء حيث يجب أن نكون: مع الناس، ودائما ما نعيد تذكيرهم بالسبب الأول لكل ما يحدث من خراب.

وفي هذه الرحلة، كنا جميعا كعائلة واحدة، زملاء في الميدان حملوا الكاميرا كأنها بندقية، والمايكرفون كأنه منبر للعدل، وآخرون في غرف الأخبار  والمونتاج يوثقون وجع  الناس عند كل جريمة. 

فريق متماسك صادق مؤمن برسالته لا تغريه الأضواء، ولا تخيفه التهديدات، صحيح بعضهم غادر، وبعضهم استُشهد، وبعضهم لا يزال يقاتل كل يوم.

أقف اليوم في عامي العاشر أحمل الكثير من الامتنان؛ لأنني كنت جزءا من هذا الحلم، تعلمت فيه ورأيت كيف يمكن للإعلام أن يحدث فرقا، وأن يوجع جلادا، وأن يسند مظلوما، ولأنني رغم كل التعب لا أزال أؤمن أننا كنا ولا نزال على الجهة الصحيحة من المعركة في زمن تساقطت فيه كل الأقنعة.

 اليوم  تطفئ “بلقيس” شمعتها العاشرة لتبقى في أعماقنا كما في ذاكرة اليمنيين، علامة فارقة في زمن اختلطت فيه الحقائق، وتشوّهت فيه القيم.

فشكرا "بلقيس"، وشكرا لكل من آمن أن الإعلام ليس وظيفة بقدر ما هو موقف وأمانة.

وشكرا لكل مشاهد منح "بلقيس" ثقته ولكل مواطن جعل من قصته خبرا ومن صمته صرخة.

وفي الأعوام القادمة… لفريق "بلقيس" الكلمة، ولجمهورها الحقيقة.

مقالات

من المعلم إلى المعبّئ وتصدّع النسيج الاجتماعي.. تحولات الدور التربوي وانعكاساتها على البنية الاجتماعية في سياق التسييس (٢-٥)

لا يمكن النظر إلى التحولات التي طالت وظيفة المعلم في السياقات المتأزمة بشكل عام .. فإذا كانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة قد تناولت أدلجة الفضاء المدرسي بوصفها مدخلا لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل المؤسسة التعليمية المحلية؛ فإن هذه الحلقة تنطلق من حيث انتهت تلك القراءة، لتتتبع أحد أهم أدوات هذا التحول

مقالات

التصنيف الأمريكي كأهم أدوات تصفية الحسابات الإقليمية في اليمن

هذه الأيام يجري الحديث عن تصنيف محتمل قد يطال "إخوان" اليمن، وهي تسمية دائماً ما يحرص البعض على لصقها بـ: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسط اعتقاد بأن هذا التصنيف هو الضربة القاضية التي ستُزيح الإصلاح والإصلاحيين من المشهد الوطني

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.