مقالات

فرص السلام مقابل وقف التصعيد

29/07/2026, 10:12:00

تتعامل كل المكونات المناهضة للحوثيين، بما فيها السعودية، وفق معادلة تبدو ثابتة منذ سنوات: "أوقف التصعيد واحصل على فرصة جديدة للسلام".

بموجب هذه المعادلة، تبدو الجماعة قادرة على التحرك بأريحية أكبر ومن دون ضغوط حاسمة، فهي الطرف الذي يملك مساحة تحديد إيقاع المعركة، سواء باتجاه الخفض أو التصعيد، فيما تظل بقية الأطراف في موقع رد الفعل.

هذا النمط لم يعد مجرد حالة مؤقتة في المشهد اليمني، بل تحول خلال السنوات الماضية إلى قاعدة تحكم مسار الصراع.

في المقابل، هناك جموع يمنية أنهكها الصراع، ومغلوبة على أمرها، ومتعطشة للخروج من هذه الدوامة، إذ ربما تكون أخطر مرحلة يعيشها الإنسان اليمني هي الوقوف في المنتصف: لا سلام ناجز وحقيقي ينهي المعاناة، ولا حرب حاسمة تضع حدا لحالة الاستنزاف.

التصريحات الأخيرة جاءت معبرة عن هذا السياق، وكان آخرها تصريحات وزيرة الخارجية اليمنية الجديدة أفراح الزوبة، التي أكدت أن الحكومة لا تزال متمسكة بخيار الحل السلمي لإنهاء النزاع مع الحوثيين، لكنها شددت في الوقت ذاته على استعدادها للتعامل مع أي تصعيد في حال واصلت الجماعة ضغوطها العسكرية.

يأتي ذلك رغم التصعيد الذي تمارسه الجماعة، وإعلانها الجاهزية لفك ما تسميه الحصار واستعادة ما تصفه بالثروات السيادية الواقعة تحت سيطرة الحكومة.

هذا يمنحها مساحة واسعة للمناورة بين طاولة المفاوضات وخيارات التصعيد، مع اعتمادها في كثير من الأحيان على رسائل متناقضة لمختلف الأطراف.

تتحرك الجماعة أيضا ضمن بيئة إقليمية ودولية توفر لها، عند الحاجة، قنوات اتصال ووساطات جاهزة، في ظل هامش واسع من التعامل المرن من قبل مبعوثي الأمم المتحدة وسلطنة عمان وأطراف إقليمية أخرى.

لم تكن المسألة فرصة واحدة، بل سلسلة متتالية من الفرص التي حصلت عليها الجماعة خلال السنوات الماضية، من بينها تراجع عسكري كبير على تخوم محافظة الحديدة، وتجميد جبهات أخرى كانت تقترب من مناطق حساسة، بينها محيط العاصمة صنعاء.

اليوم تبدو المعنويات داخل المعسكر المناهض للحوثيين في أدنى مستوياته، عقب التراجع الواضح عن خيار الحسم العسكري والعودة مجددا إلى مسارات السلام والوساطة العمانية، كما حدث في مرات سابقة.

بعد أن كانت وسائل التواصل الاجتماعي تشتعل بأخبار الاستعدادات للمعركة وترسم سيناريوهات التحرير، عادت حالة الصدمة والجدل حول المشهد الأكثر غرابة في التعامل مع جماعة مسلحة خارج إطار الدولة: خفض التصعيد مقابل فرصة أخرى للسلام.

مقالات

الأمن الإقليمي يبدأ من اليمن

يومًا بعد يوم، تثبت الأحداث المتسارعة أن اليمن لم يعد، في معادلات المنطقة الملتهبة منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، مجرد ساحة نزاع داخلي قابلة للاحتواء عبر تسوية سياسية محدودة أو هدنة مؤقتة، مهما طالت مدتها. بل إن الأزمة اليمنية خرجت منذ زمن من إطارها الوطني الطبيعي، لتتحول بفعل سياسات جماعة الحوثيين وارتهانها لراعيها الإقليمي، إيران ـ إلى ملف إقليمي بالغ التعقيد، تتقاطع فيه الجغرافيا مع الجيوبوليتيكا، ويتداخل فيه المحلي بالإقليمي، بحيث تحولت الجماعة من فاعل داخلي مسلح إلى فاعل مؤثر في حسابات الأمن العربي والدولي.

مقالات

ماذا تملك الرياض إن اضطرت إلى مواجهة الحوثي؟

أقصى ما بلغه صاروخ حوثي منذ هدنة 2022 لم يكن هدفًا عسكريًا، بل منشآت «أرامكو» ومنافذ تصديرها. في أقل من أسبوع، أعلنت مليشيا الحوثي حصارًا بحريًا على السعودية، ثم تبنّت استهداف منشآت في جازان وينبع بصواريخها ومسيّراتها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.