عربي ودولي
"أسطول الصمود".. نقل 59 ناشطا إلى تركيا ومطالبات بكشف مصير محتجزين
يواصل العدوان الإسرائيلي هجماته على جنوب لبنان، بالتوازي مع اعتراض "أسطول الصمود العالمي" في البحر المتوسط أثناء توجهه لكسر الحصار عن قطاع غزة، وما تبعه من نقل عشرات النشطاء إلى تركيا وسط مطالبات حقوقية بالكشف عن مصير آخرين.
ومساء أمس، وصلت إلى مطار إسطنبول، طائرة خاصة تقل 59 ناشطًا من “أسطول الصمود العالمي”، بعد تعرض قواربهم لهجوم إسرائيلي في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت.
وبحسب مصادر ميدانية، ضمت المجموعة 18 مواطنًا تركيًا، إلى جانب نشطاء من عدة دول، بينها الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وماليزيا، والأرجنتين، وأستراليا، وإيطاليا، وإسبانيا، والبرازيل، وهولندا، وتشيلي، ونيوزيلندا، وباكستان، والمكسيك، والبحرين.
وكان في استقبالهم مسؤولون وأقارب داخل صالة كبار الزوار، فيما يُنتظر إخضاعهم لفحوص طبية في معهد الطب الشرعي بإسطنبول، ضمن تحقيق فتحته النيابة العامة. كما يُتوقع عودة مواطنَين تركيين آخرين لاحقًا بعد استكمال فحوصاتهما الصحية.
وتعود تفاصيل الحادثة إلى مساء الأربعاء، حين شن الجيش الإسرائيلي هجومًا على قوارب الأسطول في المياه الدولية، ما أدى إلى احتجاز عدد من السفن والنشطاء. ووفق منظمي المبادرة، كانت القوارب تقل 345 مشاركًا من 39 دولة، في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار عن غزة.
وفي سياق متصل، طالب مركز “عدالة” الحقوقي سلطات الاحتلال بالكشف الفوري عن مكان ناشطين أجنبيين، قال إنهما نُقلا بشكل غير قانوني إلى داخل إسرائيل بعد احتجازهما خلال الهجوم.
وأوضح المركز أن معظم النشطاء جرى تسليمهم إلى اليونان، بينما تم اقتياد الناشطين الآخرين إلى ميناء أسدود للتحقيق، معتبرًا ذلك “اختطافًا من المياه الدولية” ومخالفة للقانون الدولي، ومطالبًا بتمكينهما من الحصول على تمثيل قانوني فوري.
بالتزامن، واصل الجيش الإسرائيلي هجماته المكثفة على جنوب لبنان، حيث نفذ 41 غارة وقصفًا مدفعيًا، الجمعة، أسفرت عن مقتل 23 شخصًا وإصابة العشرات، وفق بيانات رسمية لبنانية.
وشملت الضربات بلدات عدة في النبطية وصور وبنت جبيل وصيدا، مع تسجيل دمار واسع في المنازل والبنية التحتية، بينها مؤسسات تعليمية ودينية.
وبذلك ترتفع حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد في 2 مارس/آذار الماضي إلى 2618 قتيلًا و8094 مصابين، رغم سريان هدنة بدأت في 17 أبريل/نيسان وتم تمديدها حتى 17 مايو/أيار، وسط اتهامات لإسرائيل بخرقها بشكل يومي.
في المقابل، أعلن “حزب الله” تنفيذ 10 عمليات استهدفت مواقع وتجمعات وآليات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، بينها دبابة “ميركافا”، فيما أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة جنديين جراء هجوم بطائرة مسيّرة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر مستمر على الحدود، رغم تحركات دبلوماسية شهدتها واشنطن مؤخرًا لبحث تهدئة الأوضاع، دون أن تفضي حتى الآن إلى وقف فعلي للعمليات العسكرية.
وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحصار على قطاع غزة منذ عام 2007، وتفاقم الأزمة الإنسانية نتيجة الحرب التي اندلعت في أكتوبر 2023، وأسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا، إضافة إلى تشريد أعداد كبيرة من السكان.
وتحذر منظمات دولية من تدهور غير مسبوق في الأوضاع الصحية والمعيشية داخل القطاع، في ظل نقص حاد في الإمدادات الطبية والمواد الأساسية، واستمرار القيود على دخول المساعدات.