تقارير

الأزمة اليمنية.. تصعيد عسكري بلا قرار سياسي

09/12/2021, 06:34:39

قناة بلقيس - عبد السلام قائد

ازدادت وتيرة التصعيد والعمليات العسكرية في جبهات عدة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، كما عاودت السعودية شن غارات جوية مكثفة على مواقع لمليشيا الحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى. وفي حين تواصل مليشيا الحوثيين مغامرتها بمحاولة السيطرة على مدينة مأرب ومنابع النفط والغاز في المحافظة، بدون أي اعتبار للخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها على تخوم المحافظة منذ 10 أشهر، فإن التصعيد من قِبَل القوات الحكومية والسعودية بلا قرار سياسي معلن، أو على الأقل بدون حديث عن هدف محدد يُراد تحقيقه من خلال التصعيد الأخير، باستثناء حديث السعودية عن أن الهدف من عودة الغارات الجوية بكثافة على صنعاء وغيرها هو تدمير القدرات العسكرية للحوثيين، وهو نفس الهدف الذي يتكرر الحديث عنه منذ سنوات.

ومهما يكن، فاللافت هو أن التصعيد ما زال دون نوايا الحسم العسكري للمعركة من قِبَل السعودية رغم أنه بإمكانها قلب الطاولة على الحوثيين، وما يحدث الآن هو توسيع لنطاق العمليات العسكرية على وقع انسداد سياسي تبددت معه جهود المبعوثيْن الأممي والأميركي إلى اليمن خلال الأشهر القليلة الماضية، ولعل الحاصل أن هناك اقتناعا لدى مختلف الأطراف بأن تبقى خارطة الصراع والسيطرة الميدانية على وضعها الحالي، وما تريده السعودية -عاجلا- هو أن تتوقف مليشيا الحوثيين عن شن هجمات عليها بواسطة الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، بينما المليشيا الحوثية تواصل مغامرتها الانتحارية بمحاولتها السيطرة على مأرب وثروات النفط والغاز فيها، رغم يأسها من ذلك بعد 10 أشهر من المحاولات الفاشلة، وحتى في حالة استفحال اليأس، فإن مليشيا الحوثيين ستواصل معاركها في تخوم محافظة مأرب كون التوقف أو الانسحاب من المعركة يعني هزيمة ضمنية لها وستكون تبعات ذلك مُرة وقاسية.

- توسع رقعة المعارك وثبات خطوط التماس

ليس ثمة ما يوحي بأن التصعيد العسكري ضد الحوثيين سيمضي حتى تحرير العاصمة صنعاء وعودة السلطة الشرعية إليها، ليس لأنه لم يتم اتخاذ قرار سياسي بذلك، ولكن لأن النشاط العسكري ما زال محدودا وكأنه مجرد تخفيف للضغط على مأرب من ناحية، ومن ناحية ثانية امتصاص للغضب الشعبي إزاء التحالف بقيادة السعودية لسحبه "القوات المشتركة" من جنوبي الحديدة، خصوصا من مديريات عدة جنوبي المحافظة من جهة ساحل البلاد على البحر الأحمر، هذا فيما يتعلق بالتصعيد ضد الحوثيين في جنوبي الحدبدة وغربي تعز، كما أن الغارات الجوية للسعودية على مواقع الحوثيين ليست فعالة قياسا بكثافتها، كونها ليست دقيقة ومعظمها تستهدف مواقع خالية من الأسلحة ومن تجمعات المقاتلين وسبق أن قُصفت طيلة السنوات السبع الماضية.

لكن ما الذي تغيّر بعد سبع سنوات من الحرب وعودة التصعيد والمواجهات العسكرية في نفس خطوط التماس الثابتة منذ سنوات؟ لعل الأمر المؤلم بالنسبة للأطراف الخارجية المغذية للصراع، أن مسار المعارك لم يمضِ وفقا للسيناريوهات التي يُراد تمريرها وبما يضمن تحقيق النتائج المرجوة، كما أن كل محاولات الحل السياسي وصلت إلى طريق مسدود، وفشلت مفاوضات السعودية مع الحوثيين للخروج بأي صيغة توافقية تضمن من خلالها السعودية ابتعاد الحوثيين عن إيران مقابل علاقة جوار ثنائية مع المملكة، بسبب تنافر الرؤى والأفكار والبعد العقائدي للصراع الذي لا يجدي معه استدعاء ذاكرة التاريخ ولا متطلبات الجوار الجغرافي، لذلك لم تعد السعودية ترى فكاكا من مأزق اللحظة الراهنة إلا بتصعيد غاراتها الجوية ضد مليشيا الحوثيين لاعتقادها بأن ذلك سيجبر المليشيا على إيقاف غاراتها التي تستهدف المنشآت الحيوية للمملكة في عمق أراضيها.

وإذا كان الحوثيون قد أصبحوا من الناحية العسكرية أفضل حالا مما كانوا عليه قبل نحو سبع سنوات، رغم خسائرهم البشرية المتزايدة، فإن السعودية راكمت هي الأخرى مخزونا ضخما من الأسلحة الحديثة والنوعية، ولا مجال لمقارنة ذلك كما وكيفا مع التسليح المحدود للحوثيين، لكن المملكة ينقصها كفاءة العنصر البشري، في حين يبدو الجيش الوطني الأقل تسليحا من كل الأطراف الأخرى، ومع ذلك فهو الأكثر صلابة وصمودا ولديه إرادة قوية للقتال ضد مليشيا الحوثيين والنفوذ الإيراني في اليمن.

وتكمن معضلة الجيش الوطني في أنه مكبل بسلطة شرعية عاجزة وفاسدة، ومحاصر من قِبَل السعودية وحليفتها الإمارات، ويعاني نقصا ظاهرا في التسليح والتغذية، فضلا عن توقف رواتب أفراده منذ أشهر عدة، وأيضا استقطاب عدد كبير من أفراده للانضمام إلى التشكيلات العسكرية في الساحل الغربي التي يقودها طارق صالح، تحت إغراء توفر الرواتب المرتفعة والتغذية الجيدة هناك، بالإضافة إلى استقطاب عدد آخر للقتال في الحدود الجنوبية للسعودية ضد الحوثيين، بعد عودة عدد كبير من الجنود اليمنيين من هناك بسبب سوء معاملة الضباط السعوديين لهم وإيقاف مخصصاتهم المالية الشهرية.

- الانسداد الدبلوماسي

يأتي التصعيد العسكري الأخير في ظل انسداد دبلوماسي وعجز واضح للمبعوثيْن الأممي والأميركي إلى اليمن في إحداث اختراق ولو محدود في جدار الأزمة اليمنية، كما أن إصرار الحوثيين على اقتحام مأرب ومواصلتهم شن هجمات على الأراضي السعودية قلّص من هامش المناورة للفاعلين الأجانب في اليمن، لذلك كان التصعيد العسكري ضد الحوثيين خيار المرحلة الراهنة.

ويبدو أن السعودية حصلت على معلومات حول مجموعة أهداف مهمة للحوثيين، لأن بعض المواقع الحوثية التي قصفتها مؤخرا في صنعاء استمر دوي الانفجارات فيها بعد القصف مما يوحي بأنها فعلا مواقع سرية لتخزين السلاح، ولعل الولايات المتحدة هي من زودت السعودية بمعلومات استخباراتية بشأن تلك المواقع، كرد فعل منها على اقتحام الحوثيين لسفارتها في صنعاء واعتقال الموظفين فيها، وربما لممارسة الضغط العسكري عليهم لجلبهم إلى طاولة الحوار.

وفي المحصلة، لقد كشف تصعيد الحوثيين المستمر ضد الجيش الوطني في مأرب وضد السعودية عن فتور العزيمة السعودية بشأن الأهداف المعلنة من تدخلها العسكري في اليمن، وهي القضاء على المليشيا الحوثية وقطع يد إيران في اليمن وعودة السلطة الشرعية إلى العاصمة صنعاء، وبرزت أهداف جانبية على هامش الحرب تُمثّل في جوهرها تراكم أطماع وسياسات تدميرية ظلت حبيسة في أدراج المملكة تنتظر الوقت المناسب لتنفيذها. 

وفيما يتعلق بسلوك تدخل السعودية العسكري في اليمن، فهي لا تريد أن تتكبد وحدها عناء الحرب ضد الحوثيين، ولا تقدم الدعم للآخرين (السلطة الشرعية وحلفائها) لتولي تلك المهمة، بل لا تسمح لهم باختراق خطوط التماس المرسومة بين الطرفين، وكل ما فعلته أنها ظلت -وما زالت- تعمل على تعديل ميزان القوة بين الأطراف اليمنية، إلى جانب فاعلين أجانب آخرين في مقدمتهم الإمارات، وذلك من أجل إطالة أمد الحرب إلى أجل غير مسمى.

تقارير

أنصاف المرتبات .. جزرة مليشيا الحوثي لإخضاع الموظفين

عام كامل مضى، ولم يستلم الموظّفون في المحافظات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي سوى راتب ونصف، توزّعت على المناسبات الدِّينية في شهر رمضان، وعيد الفطر، وعيد الأضحى المبارك، إلا أن الكثير من الموظفين ما يزالون يرتبطون بدوام عمل خوفَ حرمانهم منها.

تقارير

هجوم الحوثي على الإمارات.. هل ينعكس سلبا على الاقتصاد اليمني؟

يعيش اليمن على وقع تصعيد خطير، إثر قصف مليشيا الحوثي لأول مرة أبوظبي بالصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة وردّ الإمارات الفوري بقصف مكثف طاول صنعاء، والذي ستكون له تداعيات جسيمة على الاقتصاد اليمني والجهود الإنسانية الدولية للحدّ من الأزمة الإنسانية في اليمن، حسب مراقبين.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.