تقارير

الطفل فارس بائع 'العنصيف' في شوارع صنعاء.. قصة كفاح من أجل البقاء

09/06/2021, 08:23:49

ينضبط الطفل فارس بموعد وصوله المُعتاد، عند تمام السابعة والنصف من كل صباح، إلى سوق "الزُمر" في العاصمة صنعاء، ولديه حُزمة كبيرة من عُشبة 'العنصيف'. 

قادماً بها من بلدته الريفية بمديرية خولان (جنوب صنعاء) إحدى الضواحي القريبة للعاصمة. 

يقول فارس لبلقيس: "أدخل من البلاد إلى صنعاء الصباح بدري يومياً، من شأن أبيع العنصيف، لأن الناس يعجبهم يشتروه طري". 

عرف الطفل فارس معنى الاستيقاظ المُبكّر، خصوصاً ليتِيم مثله يسعى في طلب الرّزق، نظراً لتحمّله مسؤولية الإنفاق على أسرته، مُذ توفي والده قبل 6 أعوام، دون أن يكون لهم مال أو مصدر دخل يُذكر لمواجهة متطلبات الأسرة معيشياً. 

ذاك ما جعل الطفل فارس البالغ من العمر 14 ربيعاً يلجأ إلى الجبال المليئة بأعشاب 'العنصيف' التي يجمعها ويبيعها لتغطية ما أمكن من الاحتياجات الأساسية لأسرته من ثمنها. يقول فارس لبلقيس: "إحنا أسرة فقيرة ما معانا مال في البلاد، نجمع أعشاب 'العنصيف' من جبال ربّي، ونبيعها ونتعيّش منها". وتتواجد أعشاب 'العنصيف' بكثرة في منطقة الطفل، دون أن تحظى باهتمام لتنميتها أو زراعتها. 

يضيف فارس لبلقيس: "من حق ربّي". وهو يجمعها كل مساء رفقة والدته أحياناً، وبعض إخوته أحياناً أخرى.

قال الطفل لبلقيس: "أقوم بجمعها بعد العصر، ويكون ما عاد به شمس، أنا والوالدة، وإلا واحد من إخواني". ثم يأتي باكراً لبيعها. 

في قلب سوق 'الزُّمر' بمنطقة 'شعوب' يفترش فارس قطعة قماش قديمة وفيها حُزمة 'أعشاب العنصيف' التي يبيعها للعابرين في ذاك السوق المكتظ أكثر أوقاته، محاولاً توزيع تلك الكمية داخل أكياس صغيرة بسعر محدد لمن أراد. 

يقول فارس لبلقيس: "أقسِّمه في أكياس صغيرة، وأبيع الكيس بـ100 ريال". وتتفاوت العائدات اليومية مقابل أتعابه في هذه المهمّة، بحسب السوق، إذ يفضل هو أيام رمضان في بيع 'العنصيف'، نظراً للعائد اليومي، الذي يصل -حد قوله لبلقيس- "هذي الأيام أحصل 6000 ريال لليوم الواحد، وفي رمضان 10 آلاف ريال في اليوم، الحمد لله"، ما يعادل سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية 10 دولارات لليوم في الأيام العادية، و16 دولارا لليوم في أيام رمضان. 

ويعتبر مكان بائع 'العنصيف' ثابتاً في قلب السوق، حيث اعتاد كثير من الزبائن نساءً ورجالاً شراء حاجاتهم من 'العنصيف' على مدى 6 أعوام متواصلة.

"تقية"، امرأة خمسينية وأحد زبائن فارس، تقول لبلقيس: "ما اشتري عنصيف إلا من هذا الولد المبروك، واحنا نفعله مع السحاوق، والا نستخدمه علاج، لو معانا مريض فيه الكُلى، والا القولون".

ويفضّل كثيرون من الناس استخدام 'العنصيف' وإضافته لمأكولاتهم بصورة دائمة ومستمرة، لما له من فوائد، وكذلك مذاقه الفريد. علي شوكت، رجل أربعيني، يقول لبلقيس: "العنصيف باهر لمّا نفعله في الأكل، أنا ما أقطعه من بيتي دائماً أشتري، هو علاج لوجع المعدة والمغص، ومجرّب حتى عند الأوّلين، كانوا يتعالجوا به، لأنه أعشاب، وأنت داري الناس كانوا يتعالجوا بها، لا مستشفيات ولا أدوية". 

ويقضي فارس قرابة 5 ساعات يومياً في بيع أعشاب 'العنصيف'، عند ذاك يكون قد باع حزمته الكبيرة كاملة. ومن ثم يهمّ بالعودة إلى منطقته في 'خولان'. يقول فارس لبلقيس: "بعد ما أكمل أبيع، أشتري مصروف لأسرتي، وأروّح البلاد مع أي واحد معه سيارة للبلاد". 

*عشبة 'العنصيف' وفوائدها 

عشبة 'العنصيف' لا تعرف إلا عند اليمنيين بهذا الاسم، أو "الخوعة" في بعض المناطق، لكنها تُعرف بعشبة "البابونج" لدى الآخرين. ويستخدمها اليمنيون في غالبية المناطق لما لها من فوائد طبية كثيرة، وِفقاً لأحد المتخصصين في بيع الأعشاب الطبية بصنعاء. يقول طبيب الأعشاب لبلقيس: "عُشبة العنصيف أو الخوْعة علاج مفيد، للتخفيف من القلق والاكتئاب الذي يكون سببه القولون، وهي علاج للمغص، والمعدة وبعض التهابات الجهاز الهضمي". 

ونظراً لانتشار أطباء الأعشاب في بلد كاليمن على نطاق واسع، تعتبر عشبة 'العنصيف' أحد الأدوية التي يصرفوها لمرضاهم. إضافة لذلك يضيف طبيب الأعشاب لبلقيس: "العنصيف يفيد للكحة وسبق أن تمت تجربته".

يبقى الشائع في تناول عشبة 'العنصيف' تداول وتطبيب شعبي دون أن تُجرى دراسات علمية ما إذا كان لها فوائد مختلفة غير ما تم ذكره مسبقاً؟

ويستخدم في بعض أطباق الأكل لما له من مذاق لذيذ ومميّز عند الغالبية دون أي تأثيرات سلبية تذكر. 

المصدر : غرفة الأخبار
منوعات

الإلكترونيات مجهولة المصدر.. فخ المواطنين الشائع في تعز

قد تُبهر بعض الأجهزة الإلكترونية، المنتشرة بشكل ملحوظ في محلات وأسواق مدينة تعز، المواطنين بأشكالها الأنيقة وألوانها البرّاقة وسعرها المناسب، لكن المظاهر -في الأغلب- خدّاعة، وتخفي خلفها العديد من العيوب بما فيها تدنّي مستوى الجودة، وانخفاض مدّة الخدمة، وعدم الكفاءة في العمل، وسرعة التعرّض لأعطال يصعب إصلاحها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.