تقارير

الكفيفة بشرى الضبياني.. الإصرار في مواجهة الإحباط!!

خاص بلقيس
22/10/2021, 15:40:28
المصدر : بلقيس - خاص - حسان محمد

إذا لم تكن قادراً على مساعدة نفسك، وتمتلك الرّغبة والقدرة على التحدّي، والوصول إلى هدفك، فلا يمكن لأحد من الناس مساعدتك"، بهذه الكلمات تعبِّر بشرى الضبياني عن مسيرة حياتها، التي شهدت الكثير من التحدِّيات والصعوبات، لكنّها استطاعت إثبات ذاتها، وكتابة قصة نجاحها رغم الدروب الوعرة.

من كفيفة حُرمت نعمة البصر منذ الولادة إلى رقم صعب داخل أسرتها، وخريجة جامعية وحيدة من بين أخواتها، خطّت بشرى قصة نجاحها، وتجاوزت العقبات، وهي تتنقل من محطة إلى أخرى. 

الخطوة الأولى

وُلدت الضبياني كفيفة في أسرة كل أفرادها من المُبصرين، ولم تتشكَّل في عقلها أي صُور عمَّا حولها، إلا أنها كانت محظوظة بأسرتها، ودعمها الكبير الذي لم يجعلها تحسّ بالفوارق مع الناس الآخرين، فعاشت طفولة طبيعية، كبقية أقرانها، تُمارس اللعب، وتبني الصداقات والعلاقات الاجتماعية المتنوّعة.

تخطّت الضبياني بثبات وقوّة العديد من المشاكل والمُعيقات التي وقفت أمامها، إلا أن الالتحاق بالتعليم والاستمرار في الدراسة كان العقبة الكبيرة التي تعود إلى الظهور ما بين فترة وأخرى.

تقول الضبياني لـ"بلقيس": "عندما كنت في العام السابع، رفضت الأسرة دخولي مركز المكفوفين للدراسة، بحُجة أنه مختلط، ولا يوجد مركز تعليم خاص بالفتيات، والتحقت بمركز تحفيظ القرآن الكريم جوار المنزل".

لم يمر على التحاق الضبياني بمركز التحفيظ سوى شهرين فقط، حتى سمعت الأسرة بخبَر سار عن طريق أحد أصدقاء الوالد، يخبرهم بوجود مركز خاص بتعليم الكفيفات، وبسرعة التحقت بمعهد "الشيخ يحيى الحلالي"، الذي أسسته فاطمة العاقل لمساعدة الكفيفات على التعليم.               

الفرحة الكبيرة

بسعادة كبيرة، انطلقت بشرى في تحصيل العلم، مستحوذة على المراكز الأولى في الصفوف من الأول حتى الخامس، مكوّنة العديد من الصداقات، وكسرت كل قيود العُزلة.

انتهت مرحلة الدراسة في معهد "الحلالي"، وشرعت مرحلة الدّمج في المدارس العامة، التي تبدأ من الصف السادس، وعاد القلق إلى الأسرة حول مخاوف التكيّف مع المبصرات، والمشاكل التي قد تواجهها، خاصة مع فقدان مِيزة التوصيل إلى المنزل التي كانت متوفِّرة في المعهد.

ما يقارب الشهر، تكفّلت والدة بشرى بتنقلاتها ما بين المنزل والمدرسة، حتى بدأت بتكوين علاقات وصداقات مع طالبات، تكفّلن بمهمّة تلك التنقلات، فرحت الأسرة بإمكانيات ابنتها في القدرة على الاندماج، وبناء العلاقات.

وكما كان مستواها التعليمي في معهد "الحلالي"، واصلت الضبياني مشوار التفوّق في مدرسة "ذو النورين"، متجاوزة رفيقاتها، ثم في مدرسة "أم سلمة" الثانوية، لتتخرج بمعدل 82%.

تجربة العمل والغربة

في سنة الخدمة –ما بعد الثانوية العامة- لم ترضَ الضبياني أن تظلّ حبيسة جدران البيت، وانطلقت للعمل بتكليف من فاطمة العاقل في إدارة العملية التعليمية، والإشراف على سكن الطالبات - فرع "جمعية الأمان لرعاية الكفيفات"، في محافظة إب.

 تلك كانت تجربة العمل الأولى للضبياني، التي وجدت نفسها -لأول مرّة- بعيدة عن الأسرة، تواجه مشاكلها لوحدها في تجربة غربة استمرت ما يقارب شهرين عن مدينة صنعاء، التي لم تنتقل منها مطلقاً في السابق.

ولفترة محدودة، عملت متطوّعة في معهد "الشيخ الحلالي"، وتعليم طالبات سكن "جمعية الأمان" في صنعاء لغة "برايل"، لتلتحق بعدها بمركز تحفيظ القرآن الكريم. ومع انتهاء عام الخدمة كانت قد حفظت قرابة نصف المصحف.           

المرحلة الأصعب

"إلى هنا ويكفي"، كان هذا قرار أسرة الضبياني المحافظة، التي ترفض قطعياً دراسة الفتيات في الجامعة، بسبب الاختلاط، مما جعل جميع بنات العائلة يتوقفن عند هذه المرحلة، إلا أن بشرى لم تكن كالبقية، فهي تمتلك من الإصرار والعزيمة ما يجعلها تصل دائما إلى وجهتها.

جولات طويلة من المفاوضات،  استطاعت بشرى خلالها كسب المواقف، والحصول على الموافقة، لتلتحق بقسم "اللغة العربية" في كلية "الآداب"- جامعة صنعاء، وتضيف العديد من الإنجازات إلى سجل رصيدها العلمي والاجتماعي.

وبتفوّقها المعتاد، أكملت دراستها الجامعية، وبدأت حياة زوجية، رُزقت فيها بطفلة، ملأت حياتها سعادة ورضا، وبمساعدة أسرتها، تمكّنت من إنجاح حياتها الزوجية، وتربية طفلتها على أكمل وجه.           

خلال الدراسة الجامعية، تمكّنت بشرى من ختم القرآن، والعمل في صناعة "البخور" و"العطور"، قبل أن تُؤسس مشروعها الخاص بصناعة الحقائب والشنط، كونها كفيفة لا يناسبها المشروع، لكن مع إصرارها اقتنعت والدتها، التي تعمل أيضاً في مجال الخياطة، بقدرتها، وقدّمت لها الدعم اللازم.

تمتلك الضبياني حالياً مشروعها الخاص، التي تعيل به نفسها وابنتها، وتساعد من خلاله أسرتها، وتقوم بالترويج لمنتجاتها عبر الأسرة، وعبر صديقاتها، وحفلات النساء، والمعارض والبازارات، التي تقيمها "جمعية الأمان" لرعاية الكفيفات.

ما يزال في جعبة بشرى مشاريع كثيرة تسعى إلى تحقيقها، وتتمنّى -قبل كل هذا- أن تكون أماً ناجحة، وتدعم ابنتها في تحقيق ما عجزت عن تحقيقه، وتكون عينيها التي تبصر بهما، كما تقول في حديثها لـ"بلقيس".

تقارير

إدانات عربية ودولية للتصعيد الحوثي ودعوات لحماية الملاحة واستئناف المسار السياسي في اليمن

تقاطعت مواقف عدد من الدول خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن اليمن، عند التأكيد على ضرورة وقف التصعيد العسكري، وحماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ومواجهة تدفق الأسلحة إلى مليشيا الحوثي، بالتوازي مع دعم جهود السلام والتوصل إلى تسوية سياسية تنهي الحرب في البلاد.

تقارير

بين الإصرار السعودي وتراجع الشعبية الأمريكية: من يدفع فاتورة حرب اليمن؟

يعني استمرار القتال ي اليمن أن عبور السفن مضيق باب المندب عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر سيظل محفوفاً بالمخاطر في المستقبل المنظور، ما يزيد الضغوط على أسواق النفط العالمية وحركة التجارة، اللتين تعانيان بالفعل من تداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

تقارير

باكستان وتركيا تعززان دورهما في الصراع باليمن

قد تعرض مشاركة تركيا في اتفاقية مكة الدفاعية لانتقادات من أحزاب المعارضة داخل البلاد؛ إذ ينص الدستور التركي على أن الاتفاقيات الدولية تتطلب عادةً موافقة الجمعية الوطنية الكبرى (البرلمان التركي)، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

تقارير

ليلة سقوط الساحل الغربي... كيف سيطر الحوثيون على البحر الأحمر وباب المندب؟

قالت 'نيويورك تايمز' إن التحقيق، الذي اعتمد على مقابلات مع أكثر من 15 شخصاً، بينهم مسؤولون وجنود، يسعى إلى إعادة بناء الكيفية التي تمكن بها الحوثيون من تحقيق تقدم عسكري سريع والسيطرة على مناطق استراتيجية في الساحل الغربي وصولاً إلى باب المندب، وهي التطورات التي أطلقت، بحسب التحقيق، سلسلة من الأحداث دفعت اليمن مجدداً نحو حرب واسعة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.