تقارير

أولياء الأمور بين المعاناة ومناهج الحوثي الملغومة

01/08/2022, 18:36:23
المصدر : قناة بلقيس - خاص

يحلُّ العام الدراسي الجديد 2022 - 2023 ليشكِّل عبئاً ثقيلا على اليمنيين، إذ عجزت كثير من الأسر على إلحاق أولادها بالمدارس الحكومية؛ بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار.

ومع دخول الحرب عامها الثامن، تجد الآلاف من الأسر نفسها عاجزة عن إلحاق أبنائها بالمدارس هذا العام، بسبب فرض الحوثيين رسوماً باهظة في المدارس الحكومية، تصل إلى 800 في المئة، لينضموا إلى مليوني طفل لم يلتحقوا بالتعليم سنوياً، نتيجة للنزاع القائم، وفق تقارير أممية.

خلال سنوات الحرب، تعرّض قطاع التعليم في اليمن لأضرار بالغة، طالت بنيته التحتية الضعيفة أصلا، حيث يواجه قرابة 200 ألف مُعلّم صعوبات جمّة بعد توقف رواتبهم منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2016.

ويأتي هذا العام الدراسي في ظل تدهور أكبر للأوضاع المعيشية، جراء الانهيار المتواصل للعملة المحلية، وارتفاع الأسعار، إلى جانب رفع رسوم التسجيل في المدارس الحكومية والأهلية، وبأسعار تصل إلى 800 بالمئة في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، ليصبح العام الحالي هو الأسوأ ربما في تاريخ التعليم في البلاد، إذا نظرنا إلى حجم الخسائر التي مُني بها القطاع خلال سنوات.

وأثار القرار، الذي فرضته وزارة التربية التابعة للمليشيا، صدمة في المجتمع الذي يعيش 80 في المئة منه على المساعدات، لأنه ينص على فرض رسوم دراسية في جميع المدارس الحكومية تبلغ 8300 ريال على كل طالب، بدلاً من ألف ريال خلال العام الماضي، تحت مسمى مساهمة مجتمعية، وهي بالأصل جباية لتمويل حربها ضد اليمنيين.

بينما تصل رسوم الطالب الواحد في الصفوف الأساسية بالمدارس الأهلية ما بين 130 ألفا إلى 170 ألف ريال على الأقل، وبعض المدارس أكثر من هذا المبلغ بكثير، بينما تصل للمرحلة الإعدادية إلى أكثر من 200 ألف ريال، وتصل إلى 300 ألف للمرحلة الثانوية.

وشكا أولياء أمور وطلاب لموقع "بلقيس" من ارتفاع الرسوم الدراسية في المدارس الخاصة بمحافظة إب، بشكل جنوني هذا العام، مقارنة بالأعوام السابقة.

ويعزو أولياء الأمور ارتفاع الرسوم إلى غياب الرقابة والتواطؤ من الجهات المعنية، فضلاً عن سعي المدارس لتعويض الجبايات التي تفرضها المليشيا الحوثية عليهم بشكل مستمر.

- تلغيم المنهج

وإلى جانب معاناة الناس ووضعهم المُزري وعدم امتلاك غالبية الأسر رسوم إلحاق أبنائها بالمدارس، يتخوف الأهالي أيضا من تلغيم عقول أطفالهم، جراء المنهج التعليمي التي أجرت مليشيا الحوثي عليه تغييرا جذريا طال غالبية المواد التعليمية بما يخدم أجنداتها ومشروعها الطائفي الدخيل على المجتمع.

عبدالغفار الرجوي، (47 عاما) -رب أسرة ولديه ستة أولاد، يعمل بالأجر اليومي في محافظة إب (وسط اليمن)- يشكو من صعوبة إلحاق أولاده في المدرسة هذا العام، بسبب رفع رسوم التسجيل إلى جانب الوضع المعيشي الذي آل إليه، جراء توقف غالبية الأعمال، وعدم قدرته على توفير متطلبات أسرته من نفقات.

في حديثه لـموقع "بلقيس"، يقول الرجوي إن أولاده الستة في صفوف متفاوتة طلبت، منه المدرسة 8500 ريال على كل طالب، كرسوم تسجيل، إلى جانب مبلغ ألف ريال تدفع شهريا عن كل طالب لإدارة المدرسة تصرف كرواتب للمعلمين، بينما يحتاج الأولاد إلى مصاريف يومية، وقرابة 30 ألف ريال زي مدرسي ومستلزمات لكل طالب، كل ذلك يثقل كاهله، إذ لا أعمال متوفرة، ولا دخل، في الوقت الذي يعجز فيه عن توفير القوت الضروري لأسرته.

وكما هو حال الآباء، فالمعلِّمون أيضا يعانون من وضع معيشي سيِّئ، جراء توقف رواتبهم منذ سبع سنوات؛ بسبب الحرب، فقد كانت فئة المعلِّمين الشريحة الأكثر تضررا في القطاع العام، إثر توقف الرواتب، ما حدا بغالبية المعلِّمين
إلى العزوف عن التعليم والذهاب إلى البحث عن أعمال أخرى شاقة لسد رمق جوعهم.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن الحرب الدائرة في اليمن مذ سنوات أنتجت جيلاً بأكمله لا يعرف الحياة إلا على وقع طبول الحرب المريرة، اعتاد أصوات إطلاق النار والانفجارات.

- التسرّب من المدارس

أم هديل -ربة منزل- هي الأخرى تشكو من وضع أسرتها المعيشي، وتقول إنها تجد صعوبة من توفير احتياجات ومتطلبات المدرسة، وارتفاع أسعار المستلزمات المدرسية (القرطاسية).

تشير أم هديل إلى أن هذا العام بات أصعب على الطلاب اليمنيين، لأن المتطلبات الأساسية للتعليم أصبحت صعبة المنال بعد رفع رسوم التسجيل للالتحاق بالمدارس الحكومية إلى 800 بالمئة، لافتة إلى أن غالبية الأسر اليمنية غير قادرة على تسجيل أبنائها في المدارس.

وذكرت لموقع "بلقيس" أن بعض الأسر حُرم أبناؤها من الدراسة، وتحولوا إلى باعة متجولين في شوارع المدينة، لأن الآباء عاجزون عن توفير مستلزمات التعليم من رسوم مدرسية وزي مدرسي وكتب وغيرها.

- سياسة تجهيل

توفيق صادق -أحد العاملين في القطاع التربوي في مدينة إب الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي- حذّر من مشاكل جمّة وعراقيل وُضعت وتُوضع أمام الأجيال القادمة قد تحرمها من التعليم.

في حديثه لـموقع "بلقيس" يقول: "إن الرسوم الدراسية ومتطلبات المدارس والدراسة أصبحت أمام أولياء الأمور عقبة وهما كبيرا، إضافة إلى تردي التعليم في المدارس الحكومية على حساب المدارس الخاصة والأهلية، التي أصبحت أعدادها بشكل كبير جدا، وبرسوم مجحفة للغاية، إلى جانب تلغيم عقول الأطفال بمنهج دخيل على المجتمع يخدم أجندات ومشاريع مليشيا الحوثي الطائفية".

ويرى التربوي توفيق أن مليشيا الحوثي لا يهمها التعليم بقدر ما تفكّر كيف تتحصل على أموال وجبايات وعائد من تلك المدارس، سواء الخاصة أو الحكومية، مشيرا إلى أن الجماعة رفعت الرسوم، في تعمّد منها يهدف إلى سياسة التجهيل التي تراهن على مستقبل مشروعها فيه.

وأكد توفيق أن "رفع الرسوم الدراسية في المدارس الأهلية والحكومية بشكل جنوني هذا العام في ظل الظروف المعيشية الصعبة جريمة ستؤدي إلى حصر التعليم في فئات قليلة، ونشر الجهل والأميّة في أوساط المجتمع".

وقال: "للأسف، أصبح التعليم سلعة يُتاجر فيها، رغم أن نصوص الدستور اليمني، وكل القوانين والتشريعات، تؤكد على إلزامية ومجانية التعليم، متابعا "حتى الكتاب المدرسي صار ملزما على أولياء الأمور اقتناؤه من الباعة والمكتبات،
فالمدارس الحكومية ومكتب التربية ووزارة التربية والتعليم لا توفره، بل تبيعه السلطات القائمة في السوق السوداء".

وفي الشأن ذاته  برر مدير إحدى المدارس الأهلية ارتفاع رسوم التسجيل كإجراء يأتي خارج إرادتهم بسبب فرض مليشيا الحوثي على المدارس الخاصة مبالغ مالية كبيرة كجباية كل عام، الأمر الذي تتخذ إدارات المدارس رفع الرسوم
على الطلاب لتعويض خسائرها، مشيرا أيضا إلى أن المليشيا رفعت سعر المنهج التعليمي على المدارس الخاصة أكثر من 50 بالمئة.

تقارير

استئناف تصدير الغاز.. ثروات اليمن في مرمى النهب الأجنبي

بعد أيام قليلة من سيطرة مليشيات مناطقية تابعة لدولة الإمارات على محافظة شبوة، مسنودة بطائرات مسيرة إماراتية، كشفت مصادر عدة عن ترتيبات لاستئناف تصدير الغاز اليمني من منشأة بلحاف في محافظة شبوة بواسطة شركة توتال الفرنسية، بزعم تخفيف الضغط الروسي على أوروبا

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.