تقارير

"حيمة" تعز.. بين إرهاب المليشيا وصمت الشرعية والمجتمع الدولي

11/01/2021, 11:29:57

بعيدا عن مرأى ومسمع العالم، تواصل مليشيا الحوثي، التنكيل جماعيا بسكان منطقة "الحيمة" التابعة لمديرية "التعزية"، شرق مدينة تعز، وتستمر ضراوة القصف المدفعي وحملات الاعتقالات ومداهمة المنازل وتفجيرها، واعتقال السكان، وأخذ الأطفال رهائن.
بحسب تقارير، فإن مليشيا الحوثي قد اختطفت 144 مواطنا، بينهم 13 طفلا كرهائن من داخل منازلهم، ونقلتهم على متن دوريات عسكرية إلى جهة مجهولة، بعد تقييدهم، وعصب أعينهم.
يصمت الجميع إزاء عداد الانتهاكات المتزايد، والمجازر الجماعية ضد أبناء "الحيمة"، ومطالبات بإدانة هذه الأعمال الإرهابية، والضغط على مليشيا الحوثي لوقف عدوانها.

تنكيل جماعي

وفي السياق، يقول عبدالكريم العواضي (أحد أبناء منطقة الحيمة): "إن ما يحدث في منطقة 'الحيمة' هي مجازر مروعة وانتهاكات جسيمة ترتكبها مليشيا الحوثي بحق المواطنين، من الرجال، والنساء، والأطفال هناك".
وأضاف العواضي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "هناك حملة عسكرية حوثية تضم أكثر من مائة طقم، تقوم بمحاصرة المنطقة، وتتمركز في جبال 'العكد' و'الحصن' و'حرد' و'الخزان'، وفي المنطقة الأمنية كذلك، كما أن الحوثيين أطبقوا الحصار على المنطقة باستحداث أكثر من ثلاثين نقطة عسكرية لمنع الدخول أو الخروج من المنطقة".

ويشير العواضي إلى حجم الانتهاكات التي تطال سكان منطقة "الحيمة" في تعز، والتي "تشمل الاعتقالات والقتل، ومداهمة المنازل، وتفجير البيوت أيضا"، لافتا إلى أن "الاعتقالات طالت المئات من أبناء الحيمة، شبابا وشيوخا، وأطفالا كذلك".
وتطرق العواضي للحديث عن نهب مليشيا الحوثي ممتلكات ومواشي أبناء "الحيمة"، متحدثا عن نهب أكثر من مائة منزل، بالإضافة إلى تفجير 19 منزلا.
ويعزو العواضي هدف حملة الحوثيين على المنطقة إلى "السيطرة على الأراضي والممتلكات، وتحويل عائداتها إلى مجهودهم الحربي، كون الحيمة أرضا خصبة، تضم أكثر من 100 بئر ماء، كما أن فيها أكثر من 3000 مزرعة قات، تعود بالدخل على الأهالي بمئات الملايين".

ويفيد العواضي أن "الحوثي يتذرع بحربه على أبناء 'الحيمة' بقتال 'جماعات إرهابية'، وهذه هي الذريعة التي يبرر بها دائما قتل الرجال والنساء والأطفال وتفجير المنازل".
واستنكر العواضي صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن هذه الجرائم، التي قامت وتقوم بها مليشيا الحوثي، مشيرا إلى أن "الأمم المتحدة تشكل غطاءً سياسيا للجرائم التي ترتكبها المليشيا".
العواضي، في السياق ذاته، تساءل عن سر عدم قيام "محور تعز" بدوره في مساندة أبناء "الحيمة"، موضحا أن "محور تعز كان لديه من الإمكانيات التي من شأنها إنقاذ أبناء 'الحيمة' من هجوم مليشيا الحوثي، إلا أنه قصّر وتقاعس في ذلك".

رسالة قوية

من جهته؛ يرى سفير اليمن في "المغرب"، عزالدين الأصبحي، أن "ما يجري في 'الحيمة' هو نموذج مكثف لسياسة ومنهجية مليشيا الحوثي تجاه الشعب اليمني"، موضحا أن "ما تقوم به المليشيا من قمع مركز وعنيف -في مسألة أي صوت معارض- هو من أجل خنق أي أصوات معارضة لها في المناطق الخاضعة لسيطرتها".
ويوضح أن "هذا العنف المفرط ضد 'الحيمة' يمثل رسالة قوية لكافة القوى المختلفة في المناطق المحررة من أجل العمل على دعم المقاومة، ودحر مليشيا الحوثي من اليمن، وكذلك استرداد كرامة البلد المسلوبة".
وحول طبيعة صمت المجتمع الدولي تجاه ما يفعله الحوثيون من جرائم، يقول الأصبحي: "إن استمرار الصمت من قبل المجتمع الدولي أو الإقليمي، وكذلك الوطني، يعتبر مسألة خطيرة، كونه يعد مشاركة في الجريمة".
ويشير إلى أن "صمت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي عن هذه الجريمة لم يكن مستغربا، كونهم يصمتون دائما إذا كانت الجريمة مرتكبة من قبل مليشيا الحوثي".
الأصبحي شدد على ضرورة مساءلة القادة العسكريين في تعز حول عدم تحرّك الجيش الوطني في المحافظة لمساندة أهالي "الحيمة".

المدير التنفيذي لمركز "تعز" الحقوقي، أيمن الكمالي، يفيد أن "الحملة العسكرية، التي قامت بها مليشيا الحوثي ضد أبناء منطقة 'الحيمة'، ليست الأولى، فقد سبق ذلك حملات خلال الأعوام الماضية".
ويتحدث الكمالي عن حصيلة الحملة الحوثية الأخيرة ضد أبناء منطقة "الحيمة"، موضحا أن "الحملة استمرت ما يقارب الأربعة الأيام، كان حصيلتها مقتل عشرة مواطنين، وإصابة أكثر من 31 آخرين، معظمهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى اختطاف 144 مواطنا، بينهم 13 طفلا، تم اقتيادهم إلى السجون كرهائن، أيضا تفجير 19 منزلا، ومداهمة 109 آخرين".

ويرى أن "ما قامت به مليشيا الحوثي من جرائم وحصار وقصف بحق أبناء الحيمة ترتقى إلى جرائم حرب، يتوجب إدانتها من قبل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية، وعدم الصمت إزاءها".
الضابط في الجيش الوطني، فاروق الصراري، تحدث عن عمليات قصف مكثف شنته مليشيا الحوثي على منازل المواطنين في "الحيمة"، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات مداهمة واعتقال للمواطنين من أبناء المنطقة، ومحاصرتها من جميع الاتجاهات.
ويلفت إلى أن "هذه هي المرة الثالثة التي يعاني أبناء 'الحيمة' من بطش مليشيا الحوثي، يقابل ذلك صمت مطبق من قبل الدولة والتحالف".
ويلفت الصراري إلى أن "أبناء المنطقة واجهوا هجوم مليشيا الحوثي بأسلحتهم الشخصية، دون أن يتلقوا دعما من أحد".

المصدر : خاص
تقارير

حرب ثقافية بنفَس طائفي.. كيف تتشكل هُوية جيل جديد في مناطق سيطرة الحوثيين؟

تشتمل الحرب الثقافية على التدمير الممنهج للتعليم وإجراء تغييرات على المناهج وإلزام المدارس والجامعات بتدريس مواد جديدة تركز على تدريس الفكر الطائفي الذي ينشر الكراهية داخل المجتمع ويحرّض على القتل وتمجيد ما تسمى "السلالة الهاشمية" ورموزها وقتلاها

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.