تقارير

خبراء اقتصاديون: إصدار الحوثيين عملة جديدة يعمق الانقسام النقدي ويفاقم التضخم

30/03/2024, 20:05:27
المصدر : قناة بلقيس - خاص

حذر خبراء اقتصاديون من تداعيات إصدار الحوثيين عملة معدنية من فئة مائة ريال، مؤكدين أن من شأن هذه الخطوة تعميق الانقسام النقدي في البلاد ومفاقمة التضخم.

وأشاروا إلى أن التداعيات السلبية على القطاع المصرفي سوف تعتمد على القرارات التي سيتخذها البنك المركزي في عدن المعترف به دوليا، والخطوات التي يمكن أن تتخذها المؤسسات المالية الدولية والنظام المالي العالمي. 

وبينوا أن الإجراء الحوثي سيفتح الشهية لمزيد من الإصدارات لمواجهة النفقات، ما سيعمل على تدهور العملة، مؤكدين أن تحويل فئة مائة ريال إلى نقد معدني سيعني مستقبلا تضخما في الأرقام على حساب القيمة الحقيقة للفئات.

وكان البنك المركزي التابع للحوثيين أعلن بصنعاء إصدار عملة معدنية من فئة 100 في إطار مواجهة مشكلة العملة التالفة، زاعمًا أن العملية لن تؤثر على سعر صرف الريال لأنها عملات بديلة وليست طباعة جديدة.

انقسامات وتصعيد

يفيد  مصطفى نصر - رئيس مركز الدرات والإعلام الاقتصادي بأن هذه الخطوة المنفردة من قبل مليشيا الحوثي تمثل تصعيداً جديداً نحو مزيد من الانقسام النقدي وإذكاء الصراع في القطاع المصرفي اليمني.

وأضاف نصر" تقديري الشخصي أن هذا الإجراء يمثل جس نبض للاستمرار في إصدار فئات نقدية أخرى من العملة عند الحاجة، وكذلك بناء اقتصاد مستقل بشكل متكامل.

 وفيما يتعلق  بالتداعيات السلبية على القطاع المصرفي  أفاد نصر بانه سوف تعتمد على القرارات التي سيتخذها البنك المركزي اليمني في عدن " التابع للحكومة الشرعية والمعترف به دوليا " والخطوات التي يمكن ان تتخذها المؤسسات المالية الدولية والنظام المالي العالمي. 

 وتابع قائلاً : تأثير إنزال الفئات النقدية من العملة المعدنية " مائة ريال " سيعتمد على حجم الكمية النقدية، لو جرى إنزال كميات أعلى ما يعادلها من العملة المهترئة سيبدأ تدحرج سعر الريال نحو الهبوط مقابل الدولار في مناطق سيطرة الحوثي، ايضا سيفتح الشهية لمزيد من الإصدارات لمواجهة النفقات وبالتالي سيعمل على  تدهور العملة، ناهيك عن أن تحويل فئة مائة ريال الى نقد معدني سيعني مستقبلا تضخم في الأرقام على حساب القيمة الحقيقة للفئات.

ولفت مصطفى نصر إلى أنه رغم أن تكلفة العملة المعدنية أعلى إلا أن جماعة الحوثي كما يبدو فضلتها لأسباب تتعلق بسهولة صكها والحصول عليها.

ارتفاع التضخمم

بدوره يفيد  الصحفي الاقتصادي نجيب العدوفي: بأن طباعة عملة جديدة هو جر البلاد إلى مزيد من التضخم حيث ستشهد أسعار السلع الغذائية الأساسية مزيداً من الاشتعال، والضحية هي الفئات الفقيرة التي تشكل نحو ثمانين في المئة من السكان بفعل الانقلاب الحوثي والحرب”.

ويرى أنه "في ظل هذه الممارسات أيضاً ستشهد البلاد مزيداً من هجرة رؤوس الأموال إلى الخارج فالشركات وحتى الأفراد ستنهار القيمة الحقيقة لأموالهم بالنقد المحلي، إلى جانب تأثر تدخلات المنظمات وأعمالها الإنسانية في ظل انقسام العملة المحلية، ما يعني باختصار أن البلاد على موعد مع مزيد من الاضطرابات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية”.

ويتابع بأن "أزمة السيولة في مناطق مليشيا الحوثي لا يمكن أن تحلها بخطوة التزوير، لكنها كانت أمام فرصة أخرى هي الأنسب تتمثل برفع الحظر عن التعامل بالطبعة الجديدة التي أصدرتها الحكومة الشرعية قبل سنوات"، مؤكداً بأن الخطوة التي أقدمت عليها المليشيا "لا ترتبط بتخفيف معاناة المواطنين وإنما بفرض نفسها سلطة أمر واقع وتمزيق البلاد من أجل فرض سلطتها”.

تحذيرات ومخاوف

وكان البنك المركزي التابع للحكومة الشرعية في عدن سبق وأن حذر المواطنين والمؤسسات المالية والمصرفية والقطاعات التجارية من التعامل أو القبول بالعملة التي يعتزم فرع البنك المركزي في صنعاء الخاضع لسيطرة ميليشيا الحوثي إنزالها بطريقة غير مشروعة واعتبرها عملة مزيفة.

ومنذ العام 2020 يمنع الحوثيون تداول العملة الصادرة عن البنك المركزي في عدن، الأمر الذي تسبب في ازدواج لقيمة العملة اليمنية أمام العملات الأجنبية.

ودفع تهالك العملة المتداولة في مناطق سيطرة الحوثيين للتفكير في إصدار عملة بديلة، غير وضعهم غير القانوني يحرمهم من فرصة الحصول على الحق في طبع العملة لدى الشركات الدولية المتخصصة في هذه العمليات.

لكن خبراء في الاقتصاد قالوا أن الحوثيين قد يتمكنون من طباعة العملة ولو عبر استيراد الآلات اللازمة إلى مناطق سيطرتهم، ولا يمكن التنبؤ بآثار هذه العملية على الاقتصاد وقيمة العملة لأنها مرتبطة بعوامل أخرى منها توقيت عملية الطباعة وكمية المال المطبوع إضافة لقيمة الفئات النقدية.

وقال البنك المركزي في عدن  إن حل أزمة السيولة واستبدال التالف يكمن في رفع الحوثيين للحظر المفروض من قبلهم على تداول العملة الوطنية بمختلف فئاتها وطبعاتها في كل محافظات الجمهورية وتعهد بالقيام بمسئولياته القانونية في استبدال أي عملة تالفة مهما كان حجمها ومكان تواجدها، والتخلص منها وفقاً للآليات المحددة قانوناً.

وبحسب خبراء، فإن انقسام البنك المركزي وازدواج العملة من المشاكل التي يمكن حلها إذا توفرت الإرادة السياسية، وهو مطلب عاجل لتفادي المزيد من مظاهر الانهيار الاقتصادي وآثاره السلبية على الوضع الإنساني في اليمن بشكل عام. 

تقارير

مخيمات النزوح في مأرب.. إهمال حكومي وكوارث متكررة

يعيش ملايين النازحين في محافظة مأرب ظروفا إنسانية كارثية تتفاقم مع مرور الوقت، وتهدد حياتهم بشكل مباشر، ومن أوجه المعاناة أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى العيش في خيام متلاصقة، مما يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحرائق والأوبئة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.