تقارير

سلطات متعددة وأجندة خاصة لحكم مناطق مختلفة في اليمن.. ما الأسباب؟

08/07/2024, 09:49:34

عادة ما يطرح سؤال عن حالة الانقسامات التي تعيشها البلاد وكيف سيؤثر هذا الأمر على مصير وشكل الدولة اليمنية؟ حيث تواجه اليمن تحديات جسيمة جراء تشكيل سلطات متعددة تحكم مناطق مختلفة كل منها لها أجندتها الخاصة، أبرزها انقلاب الحوثي وسلطة الانتقالي، عوضا عن مسميات بدأت تظهر في جسد الشرعية.

مؤخرا بدأ الحديث عن السلطات التي تعمل تحت مظلة الحكومة الشرعية، والتي تعكس حالة من الانقسام كسلطة مأرب وتعز وحضرموت، كل منها تتصرف كسلطة مستقلة.

يستفيد الحوثيون من الانقسامات الحالية داخل منظومة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا، مما يزيد من تعقيد الصراعات الهامشية، وتبرز المخاطر المتمثلة في تحول الشرعية إلى كيان ضعيف، فاقدة للقضية، ما يعقد الوضع السياسي ويهدد وحدة الدولة.

خطة إقليمية - دولية منذ البداية

يقول المحلل السياسي حسن مغلس، منذ أن تدخل التحالف في مصير الدولة اليمنية بعد غزو الحوثي أو قبله كان هناك تدخلات إقليمية شلت حركة البلد، حتى ونحن في أثناء الحوار الوطني، كانت هناك سيطرة موجودة وتدخل في شؤون اليمنيين.

وأضاف: موضوع السيطرة الخارجية كانت مفروضة علينا سواء من ما يسمى بدول التحالف الإقليمية في ذلك الوقت أو من التدخلات الغربية التي هي الدول الراعية العشر للحوار ثم كلهم تواطؤوا بعد ذلك وسمحوا للحوثي أن ينقلب على الدولة.

وتابع: إذا من هنا بدأت الشرعية تهتز من هذه اللحظة في الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م، حيث بدأت الدولة تختل توازنها، بعد إن كنا خارجين من الثورة خارجين من تغيير النظام.

وأردف: هجوم الحوثي المبارك من قبل دول إقليمية وعالمية كلها باركت هذا الهجوم بطريقة السكوت والمباركة ليست بالنطق ولكن التماهي معه وتركه يفعل ما يريد لأن هناك أغراض خاصة لدى هذه الدول المشرفة كأنها لا تريد لهذا اليمن أن ينهض وكأن مخرجات الحوار أخذتهم، وكأن قبول كل العناصر التي دخلت الحوار الوطني من أجل تأسيس دولة أفزعهم.

وزاد: الدول الإقليمية والدول الخارجية المشرفة أيضا على الحوار الوطني لم تكن صادقة معنا، وهناك أدلة موجودة كثيرة.

وتساءل: ماذا فعل التحالف ولماذا دخل في عملية عاصفة الحزم متأخرا بعد أن وصل الحوثي الى عدن؟

وقال: في سبتمبر 2014م، دخل الحوثي إلى صنعاء، وتدخل التحالف في مارس من العام 2015م، معناها أنه ترك للحوثي أن يتجول داخل محافظات الجمهورية بقدر ما يستطيع إلى أن تم صد الحوثي، في عدن وتعز ومأرب، وهنا تدخل التحالف على أساس ضرب الحوثي، وحينها ربما مسيرات أمريكية ساعدت الحوثي في ضرب بعض المناطق في رداع.

رغبة إقليمية ودولية

يقول أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة صنعاء الدكتور عبد الباقي شمسان، إن هناك عوامل محلية وعوامل دولية ساهمت في ظهور تعدد السلطات في اليمن.

وأوضح: أن العوامل المحلية تتمثل في أن اليمن كانت دولة مصنفة أنها فاشلة قبل حتى التحولات وقبل المبادرة الخليجية وكانت مراقبة وكانت أيضا قد تمت مراقبتها من أصدقاء اليمن.

وأضاف: ثم في مرحلة لاحقة تمت المبادرة الخليجية وهي أيضا أصبحت الخارطة التي ترسم الواقع اليمني ثم الفصل السابع للأمم المتحدة، ثم بعد ذلك تعيين ممثل الأمين العام وممثل الولايات المتحدة الأمريكية الرباعية بناء على أن الحقل السياسي والجغرافي اليمني كان تحت الرقابة.

وتابع: نحن ندرك تماما في علم الاجتماع أن عندما يوجد فاعل غير الدولة، تضعف السلطة الشرعية، ولنشاهد النموذج في بيروت عندما وجد حزب الله كيف قضى على الدولة وقضى على السلطة، وكذلك الحال في العراق.

وأردف:  كانت هناك رغبة لدى دول الإقليم بموافقة غربية بأن تصبح هذه البلد تحت السيطرة.

وزاد: كانت الدول تخطط كيف يمكن أن تسيطر على اليمن لفترة طويلة وتتقاسم المنافع والغنائم في هذه الجغرافية الهامة والتي ستكون في المستقبل في غاية الأهمية؟ من ميناء عدن إلى الممرات الدولية، ووجدوا أن السيطرة لن تكون إلا بإيجاد فواعل غير الدولة إلى جانب الحوثيين، ومن هنا أوجد المجلس الانتقالي الجنوبي وتم دعمه عسكريا واقتصاديا وسياسيا، وتم تعيينه في المجلس الرئاسي ثم إيجاد طارق صالح ثم جعل مأرب قطاع كأنه منفصل ويمثل إلى حد ما الشرعية.

وقال: مدينة تعز أيضا ظلت محاصرة، بمعنى، أن يصبح لهذا الكيان الوحدوي لا يوجد له ما يسمى بحامل جماهيري، بمعنى أن تصبح كل مطالب أبناء تعز هو فتح الطريق والتنقل وإيجاد فرص حياة.

وأضاف: إبقاء السلطة في الخارج لفترة طويلة كان واضحا، وبقاء الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومنع مجلس البرلمان من عقد جلساته في الجغرافية، وإضعاف السلطة القضائية، وإضعاف الجيش الوطني وإيجاد مليشيات بديلة، بهدف إيجاد أكثر من مشروع وطني.

وتابع: عندما تقوم بتأسيس وتحفيز المجلس الانتقالي ومطالبه، هذا يعني إيجاد ثنائية وطنية، بمعنى يكون هناك مشروعين وطني، ونلاحظ هناك تصريحات تقول هذا شأن شمالي لا علاقة لنا في الشمال، وبالتالي هنا أنت لا نستطيع أن نحدث فعلا سياسيا وهذا كان مدروسا، بمعنى أننا عندما نريد أن نتحدث مع السلطة اليمنية يأتي المجلس الانتقالي ليتحدث عن مشاريع أخرى داخل جغرافية لديها ثنائية عقائدية بمعنى الحوثيين كجماعة أقرب إلى الاثنا عشرية، وأصبح هناك سنة وشيعة.

وأردف: الدول التي فشلت في التحديث السياسي تكون دائما لديها ارتباطها القبلي أو المناطقي، بمعنى حضور المناطقية حضرموت، تعز، إب تصبح حاضرة، وهذه القبلية والمناطقية تصعد عندما تضعف السلطة المركزية يعني بمعنى أن يصبح هناك حضرمي تعزي من إب هذه تصعد في البلدان المتحولة عند الأزمات.

وزاد: من هنا أستطيع القول أن هذا كان مخطط له، فالسعودية دخلت إلى اليمن باعتبار اليمن أنها جاءت لمواجهة المد الإيراني ودعم السلطة الشرعية وإنهاء الانقلاب، وإذا بها تصادر السيادة الوطنية اليمنية صادرتها وأصبحت هي التي تذهب إلى التفاوض مع الحوثيين، دون التشاور مع السلطة الشرعية.

وقال: أصبحت السعودية هي التي عينت المجلس الرئاسي، هي التي تعطي تصريحات عقد الجلسات، إذا هذه عمليات قصدية وعقلانية أن تبقي النخبة اليمنية في السعودية والقاهرة وخارج الجغرافية أن تأكل المجال العام، بمعنى أنك تضعف الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بحيث أنه لا يصبح لديك ما يسمى بالمجال العام الذي يحمل مطالب المواطنين ويشكل ضغط على ما يحدث في اليمن.

وأضاف: لا توجد الآن مؤسسات مجتمع مدني هناك يعني مؤسسات تعمل في الاحتياجات الإنسانية، وأضعفت الأحزاب السياسية وأبقيت قيادتها في الخارج.

وتساءل: هل هذه العمليات اعتباطية؟ مضيفا: الآن عندما تريد أن تعدل أو تشكل ضغطا، أين هذه الحركة الوطنية، بعد أن قسمت النخبة بين دول الخليج بحيث أن السعودية تمول هذه الجماعة ودولة أخرى تمول جماعة أخرى ومن هنا اليمنيين فرطوا وتنازلوا سيادتهم وعن الدفاع عن الشعب اليمني مقابل فتات.

وقال: أنا أعتقد وأقولها بوضوح من حيث المبدأ، أن هذه العمليات قصدية والذين يتحدثون الآن أن اليمن ستذهب إلى الاستقرار، أقول لهم لا، ستصبح التجمعات اليمنية الآن مأرب وتعز كقطاعات منفصلة، ووجود طارق صالح في الساحل، والمجالس هذه ستبقى معنا 10 سنوات إلى 15 سنة لقدام حسب المخطط، إذا لم نجد الجماعة الوطنية أو الكتلة الوطنية القادرة على التعديل.

تقارير

"أكاديمية القرآن".. مؤسسة حوثية للتعليم الطائفي بغطاء دِيني

في سياق تجذير محددات فكرة المشروع الطائفي، تسعى مليشيا الحوثي حثيثا لاستكمال السيطرة على كافة مؤسسات التعليم بمختلف مراحله، شأنها سهولة التحكم بمجالات التوجيه، وإدارة عملية الإرشاد والوعظ الدِّيني، هدفها في ذلك فرض أجندة دِينية مستوردة في أوساط المجتمع اليمني.

تقارير

بسبب التعقيدات والخوف.. انهيار سوق العقارات في مناطق سيطرة الحوثيين

بعد الارتفاع الجنوني في أسعار العقارات، منذ اندلاع الحرب، في نهاية العام 2014، بين الحوثيين والحكومة الشرعية المدعومة بالتحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية، تراجع سوقها بشكل كبير في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي، وشهد كسادا، وخسائر مالية كبيرة، أثّرت على معظم المستثمرين في القطاع.

تقارير

الأحزاب السياسية تؤيد قرارات البنك المركزي.. هل اليمن أمام مرحلة جديدة؟

أجمعت الأحزاب والقوى السياسية اليمنية، في بيان مشترك، على قرارات البنك المركزي، حيث عبَّرت فيه عن تأييدها للخطوة الأخيرة، ومؤكدة دعمها لإجراءات البنك المركزي لمعالجة وضع القطاع المصرفي والسياسة النقدية، والتصدي لمحاولات مليشيا الحوثي تقويض القطاع المصرفي واستغلاله.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.