تقارير

غروندبرغ.. دوران في حلقة مفرغة ومهمة أممية للتعبير عن القلق

15/06/2024, 07:05:04
المصدر : قناة بلقيس - خاص - شاكر أحمد خالد

منذ تعيينه في أغسطس 2021، يدور المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، في حلقة مفرغة مليئة بالتصريحات المعبِّرة عن القلق.

هذه ليست مهمته لوحده فقط، فقد سبقه ثلاثة من المبعوثين الأمميين، كانت تعبيراتهم لا تخرج عن السياق الباعث للقلق، والتوتر في كل الأحوال.

الواقع كان مريعا، وعجلة التدهور كانت تمضي بالبلد إلى الهاوية، ظل كما هو في الإحاطات الأممية، مجرد طرفي نزاع يستحقان الإدانة بالقدر نفسه.

كبر ملف اليمن، وأصبح مثقلا بالتعقيدات والتدخلات الإقليمية والدولية، ولم يبارح غروندبرغ لغته المتوازنة حيال أطراف الصراع.

في إحاطته، يوم أمس الأول، أمام مجلس الأمن، وصف الإجراءات، التي قام بها البنك المركزي في عدن، ب"التصعيد الاقتصادي"، رغم إجماع خبراء الاقتصاد على أنها خطوات تأخّرت لسنوات.

اعتبرها غروندبرغ "محصلة صفرية"، وستؤدي إلى تعطيل واردات السلع الأساسية بما فيها الغذاء والدواء، والحوالات المالية عبر المصارف.

وتابع نصائحه بالقول "بشكل عام، ستزيد هذه التطورات من تعميق الانقسامات والتشظي في القطاع المصرفي، وتفتح في الوقت نفسه المجال لتصعيد عسكري محتمل".

يدرك المبعوث الأممي تماما أسباب هذا التردِّي والانقسام، كما يعلم حجم الكارثة الاقتصادية التي وقعت فيها الحكومة بتوقف تصدير النفط الخام.

لكنه يتجاهل الأسباب الحقيقية، ويفضِّل العودة إلى لغته الأثيرة والمتوازنة بين حكومة شرعية وجماعة انقلابية وإرهابية عابرة للحدود.

بناءً على الإحاطات الأممية،  ظلت مليشيا الحوثي، خلال سنوات الحرب، في منأى من التوصيف الواقعي، ونافست الحكومة الشرعية في النتائج.

رغم الفارق المهول في المخرجات، التي أسفر عنها المشهد اليمني، حظيت المليشيا بدعم ودلال غير مسبوق.

وفي كل محاولة غربية لتوصيف الواقع، كانت الأصوات ترتفع بالتحذيرات من الكوارث الإنسانية على جموع المواطنين.

يموت الشعب اليمني، منذ أكثر من تسع سنوات، جوعا وعطشا وأزمات إنسانية وكارثية على مختلف المستويات؛ بسبب الوضع العالق بين مفردة السلام الناجز والحرب.

يأتي ذلك، فيما كانت نتائج اللغة الأممية الناعمة ليس على البلد المتشظي والمنقسم بين طوائف ومليشيات، بل أضحت ظاهرة متفاقمة ومهددة للملاحة الدولية.

ما يبدو هو أن اليمن يبتعد بشكل كبير عن السلام الحقيقي، حتى وإن بدا وقع العمليات العسكرية في الجبهات أكثر هدوءاً من السابق.

هشاشة الهدنة، والوضع القابل للانفجار في أي لحظة، واضحة في خارطة التقسيم الموزّعة بين المليشيات الخارجة عن الدولة، كما في إحاطات غروندبرغ المكررة.

في كل إحاطة، ومباحثات أممية، يجد المبعوث الأممي متنفسا للحديث عن تقدَّم في جهود السلام، حتى وإن كانت المبادرات من أطراف محلية.

كثيرا ما نجحت وتكللت جهود الوساطات المحلية في الإفراج عن المعتقلين كقضايا إنسانية معبِّرة عن ضيق اليمنيين من كارثة الحرب، وجهود تعميق الأزمة، بدلا من حلها.

أخيراً، تأتي جهود فتح الطرقات بين المحافظات، وهي مؤشر آخر على أهمية إدراك اليمنيين أن حل الأزمة وتوقف الحرب لن يأتيا من الخارج.      

لا تزال قضية "استكهولم" بارزة كشاهد على كارثة الركون إلى الحلول الخارجية، وهي محطة ضمن محطات كثيرة لتقويض جهود السلام الحقيقي في البلاد.

ما يلفت الانتباه أكثر أن هناك مساهمات أممية واضحة في جوانب الاقتصاد والسياسة اليمنية المتردية، وهي الآن محل التحذيرات والإحاطات الأممية ذاتها.

يُقال إن من مهمات المبعوث الأممي الناجح الصدق وعدم بيع الأوهام، أو الانحياز لطرف من أطراف الصراع، لكن هناك قضايا لا يمكن أن يكون فيها حياد، خاصة في مواضيع حقوق الإنسان وجرائم الحرب.

ربما أن غروندبرغ تفوق على سابقيه في بيع الأوهام، وعدم الصدق في توصيف الوضع الراهن، فيما ظلت جرائم الحرب الحوثية مُدانة دون تسمية فاعلها الحقيقي غالبا.

تقارير

نتيجة للوضع المعيشي والرسوم.. عزوف واسع عن الالتحاق بالدراسة في مناطق الحوثيين

عام دراسي جديد يبدأ على أنقاض الحرب، ومعاناة عائلات أنهكها الفقر، تكابد من أجل الحصول على لقمة عيش مغمسة بالعَرَق والكفاح، وتضطر إلى المقارنة، وترتيب الأولويات بين شراء القلم والدّفاتر ودفع الرسوم المجتمعية الإجبارية، وكيلو الطحين لصناعة الخبز الحاف.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.