تقارير

غضب شعبي في حضرموت.. أين دور الحكومة؟

08/04/2021, 10:10:30

تصاعدت الاحتجاجات الغاضبة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، جراء استمرار تردّي الخدمات الأساسية والارتفاع الجنوني لأسعار المواد الغذائية.
قبل أيام، تعرّض المحتجون لإطلاق نار قيل إنه من قبل حراسة المحافظ فرج البحسني، لكن مصدرا في السلطة المحلية نفى ذلك، وقام المحافظ بتشكيل لجنة تحقيق في الحادثة، وأعلن حالة الطوارئ.
ناشطون حضرميون اتهموا المحافظ بالعمل على محاربة الاحتجاجات الشعبية، ومحاولة شيطنتها، رغم أنها ترفع مطالب خدمية بحتة، فيما يخشى مراقبون من ركوب موجة المطالب الشعبية لتوظيفها ضمن أجندة تقويض الدّولة، خصوصا مع استمرار تواجد القوات التابعة للإمارات في المكلا.

وضع مأساوي

وعن الأوضاع في المكلا، يقول الناشط السياسي محمد بالفخر: "إن حضرموت على صفيح ساخن منذ فترة طويلة، وإن الوضع المعيشي للمواطنين يزداد سوءا جراء تردي الخدمات التي تمس عيشهم".
وأضاف بالفخر، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس"، مساء أمس، "إنه بالرغم أن موارد حضرموت ونفطها يشكل رافدا لميزانية الدولة بنسبة 80%، إلا أنها باتت من أسوأ المحافظات، سواءً على صعيد انعدام الخدمات، أو ما تعانيه من الفساد الإداري".
ويوضّح بالفخر أن "المحافظة تشهد تدهورا في الخدمات كلها، سواء المعيشية أو الصحية، وكذلك الكهرباء والمياه.
ويلفت بالفخر إلى أن المواطنين استبشروا سابقا بكون المحافظ من أبناء المحافظة، ولكن خابت ظنونهم بعدما وصل إليه الحال في المحافظة".
ويعزو بالفخر سبب تردّي الأوضاع في حضرموت إلى وجود أجندة تتبع الإمارات تعمل على منع وجود الدولة، مستنكرا في الوقت ذاته إغلاق القوات الإماراتية مطار "الريان"، الذي يعد شريانا للحياة داخل المحافظة.
الناشط بالفخر دعا المحافظ إلى التحرّك نحو تحسين الخدمات، ومطالبة الدولة والرئيس لأن يولوا اهتماما بالمحافظة، وتوفير الخدمات للمواطنين.
ويرى بالفخر أن من أسباب تردّي الأوضاع في حضرموت هو "غياب الدولة، وغياب هيئة الرقابة والمحاسبة داخل المحافظة".

تصاعد المطالب

وعن الاحتجاجات، التي تشهدها حضرموت، يفيد الناشط السياسي محمد علي جابر أن "الاحتجاجات في مدينة المكلا توسعت، وهناك إغلاق لمداخل المدينة من قِبل المحتجين".
ويضيف أن المحتجين "يطالبون برحيل المحافظ البحسني، وقيادات السلطة المحلية الفاسدة، التي لم تقدم شيئا لأبناء المحافظة، منذ سنوات "- حد قوله.
ويلفت جابر إلى أن "مطالب المواطنين في حضرموت تصاعدت، ولم يعد الأمر مقتصرا على المطالبة بتوفير الخدمات كالهرباء والمياه، بل تجاوز ذلك، وأصبحت المطالب هي رحيل المحافظ والسلطة المحلية كاملة".
ويضيف: "مطالب المواطنين المحتجين هي رحيل المحافظ والسلطة المحلية، واستبدالها بأشخاص أكفْاء، وقريبين من المواطنين وتطلعاتهم".
ويشير جابر إلى أن المحافظ وقيادات السلطة المحلية الحالية "تعالوا على هذا الشعب، وتكبّروا عليه، ويمارسون الفساد والمحسوبية، ويسعون وراء تحقيق مصالحهم الخاصة والشخصية، بعيدا عن مصالح الناس".
ويعتقد جابر أن تتطور الاحتجاجات وتتوسع وصولا إلى المواجهات بين الشعب والقوات الأمنية، "إن لم يكن هناك إنصاف لمطالب المواطنين".
ويوضح أنه "رغم تقديم النصائح للمحافظ البحسني من قِبل قبائل حضرموت، وعرض عليه مطالب المواطنين، إلا أنه لم يسمع لتلك النصائح".
وعن وصف المحافظ للاحتجاجات بأنها عبارة عن أعمال شغب وتخريب، يفيد الناشط جابر أن "هذه الاحتجاجات عبارة عن ردة فعل لسوء الوضع في حضرموت، وليست تخريبا وأعمال فوضى".
ويوضح أن المحتجين "حتى الآن لم يمسوا أي مؤسسة أو مقرات حكومية، ولم يعتدوا عليها"، مشيرا إلى أن "ما يقوم به المحتجون هو عمل حضاري تشهده أغلب دول العالم".

الناشط جابر دعا الرئيس هادي إلى النظر إلى ما تشهده حضرموت، وأن يجعل حدا له "قبل أن تؤول الأوضاع في المحافظة إلى مآل خطير".
من جهته، تقول الناشطة المجتمعية، يسرى عبدالله، إن "الشارع في حضرموت محتقن ومشتعل، ولا جدوى لتهدئته في الوقت الحالي".
وتضيف أن "أي محاولات لإصلاح الوضع في المحافظة قد تبوء بالفشل"، مشددة على ضرورة أن يكون هناك تدخل فوري من الشرعية "قبل أن تنجرف حضرموت في حروب داخلية، وكفاح مسلح ضد الجيش والنّخبة".
وتشير إلى أن "هناك مقاومة مسلحة في حضرموت لا يُعرف انتماؤها"، مضيفة أن "الجميع يحاول الاصطياد، وتحقيق مطالبه من وراء هذه الاحتجاجات".
وتفيد أنه "لا يوجد في حضرموت من بإمكانه احتواء المشهد والشارع، والسيطرة على الأمور"، مؤكدة أن "الأمور تأخذ منحنى حادا، قد يكلف الاصطدام به الكثير من الضحايا".
وتشير إلى أن هناك اندفاعا من السلطة لمواجهة الشعب والوقوف ضد مطالبه، مضيفة أن "ما يحدث اليوم في المكلا دليل واضح على تخبّط هذه السلطة، وفشلها في إدارة هذه المرحلة".
وترى الناشطة عبدالله أن مغادرة المحافظ إلى خارج المحافظة في هذه المرحلة بدلا من البحث عن حلول "دليل على أنه ليس جديرا بهذا المنصب".
وتضيف أن "كان من المفترض أن يتحدث المحافظ مع المحتجين، ويناقش معهم ما يمكن تقديمه، ويوضح لهم أنه ليس من صلاحياته تلبية كافة المطالب، بدلا من إغلاق كافة الأبواب أمام المتظاهرين السلميين"، حد قولها.

مقالات

اللعنة الأخيرة

الحروب والكوارث والأمراض والأوبئة وسوء التغذية والسلطات والأنظمة وحُكّام الغفلة وحكومات الرفلة ومعها عشرات الأسباب والعوامل التي تُؤهلك كمشروع راحل

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.