تقارير

قصة مرتزق غيّر ديانته وقتل في صفوف مليشيا الحوثي

08/09/2021, 17:09:32
المصدر : بلقيس – خاص – كريم حسن

جنّدت مليشيات الحوثي الانقلابية الثلاثيني "تولدي زيدي عندوم كوراري"، إثيوبي الأصل، مسيحي الدِّيانة، كمقاتل في صفوفها مُذ 4 أعوام.

انتهى الأمر بمصرعه مؤخراً، ضمن مئات القتلى الحوثيين أثناء عمليات الهجوم التي تشنّها المليشيات على محافظة مأرب (شرق العاصمة صنعاء). أحد أقارب عندوم قال لبلقيس: "نحن عائلة مسيحية، ولا يوجد ما يربطنا بهم، لكنّهم استطاعوا التأثير على تولدي للقتال معهم، فترة طويلة، حتى مقتله". 

تلقت الأسرة المسيحية، التي تستقر في صنعاء مذ قرابة عقدين من الزمن، خبر مقتله الفاجع بألم وحزن بالغين. وتتكتم أُسرته عن الخوض في تفاصيل تخص فقيدهم، خشية ضغوطات الحوثيين.

لم تستلم الأُسرة جثته لإحياء مراسيم التشييع والدّفن كما يفعل المسيحيون، إذ أبلغتهم المليشيات أنهم قد قاموا بدفنه، وكعادتها في نشر صور ضحاياها وزَّعت صورته بشكل محدود.

يضيف قريبه لبلقيس: "أعطونا صورته فقط، وأبلغونا أنهم دفنوا جثته مع باقي قتلاهم"، فهل خشت المليشيات الانقلابية من انكشاف أمرها بتجنيد مقاتلين مسيحيين في صفوفها، لتثبت عكس ما تدّعيه فيما يتعلق بالدِّين، حين أخفت جثة تولدي وحرمت الأسرة من تشييعه، كونه مسيحي الدّيانة، مكتفية بإلصاق صورته على الجدران المجاورة لأبناء جاليته، وهنا تُبدي الأسرة تكتماً شديداً حيال الامر، خشية تعرُّضها لمضايقات، وتجنباً لأي ابتزاز قد تمارسه مليشيات الحوثي الانقلابية بحق أُسرة مهاجرة تسعى بكل السُّبل إلى تحسين معيشتها في وطن الاغتراب لا أن تكون عُرضة للتنكيل أو التهجير مرّة أخرى. 

استقطاب غامض

لم يلحظْ أقارب وأصدقاء تولدي عندوم أي نوازع عنف لديه، خصوصاً في المرحلة التي سبقت تجنيده، التي عمل خلالها بائعاً في أحد المحلات المملوكة لتاجر يحمل الجنسية نفسها، حتى اختفائه فجأة عن أهله وعمله، وفقاً لأحد أقاربه، خلال معرض حديثه لبلقيس. إذ لا يستبعد بعض من أبناء جاليته أن يكون الحوثيون قد أجبروه على تبديل دِيانته من المسيحية إلى الإسلام، وهو ما لم يتسنَّ لهم التأكّد من ذلك، نتيجةً لغيابه الطويل عنهم حتى وفاته.

"هـ. س"، مهاجر مسيحي، يبلغ من العمر 41 عاماً، كانت تربطه صداقة قديمة بتولدي، يقول: "سمعنا أن الحوثيين أجبروه على الدُّخول في الإسلام حتى يجاهد في جبهاتهم، لكننا غير متأكدين من صحة خبر إسلامه"، لكن الأمر يبدو مختلفاً لدى الحوثيين في عملية الاستقطاب والتحشيد للمقاتلين في جبهاتهم، مستخدمين وسائل عدة لتعويض خسارتهم في أعداد المقاتلين الذين يتم الزّج بهم إلى محارق الموت بصورة يومية، مستخدمين أكثر من طريق للتأثير على ضحاياهم. 

أحد المراقبين -فضَّل عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية، يقول لبلقيس: "يستخدم الحوثيون أكثر من وسيلة تأثير لحشد واستقطاب الضحايا للذهاب إلى الجبهات مباشرةً بدون خضوعهم للتدريب، ويذهبون للموت فقط". 

استمرار تجنيد المرتزقة

لم تتوقفْ مليشيات الحوثي الانقلابية عن تجنيدها أعداداً كبيرة من المرتزقة الأفارقة، بطُرق مختلفة، وبصورة دائمة تصل أحياناً إلى استخدام القوة، والضغط عليهم لإلحاقهم في صفوف مقاتليها. إذ تنعدم الإحصائيات الدَّقيقة بأعداد المجنَّدين الأفارقة في صفوف المليشيات، حيث تأتي عملية تحشيد جماعة الحوثي مرتزقة أفارقة يقاتلون في جبهاتها كنوع من التعويض عن الخسائر البشرية التي تتلقاها في عدد من مناطق الصراعات التي تشنّها ضد اليمنيين، منذ مطلع العام 2014م.

 

يؤكد مراقبون محليون لبلقيس: "أن مليشيات الحوثي الانقلابية مستمرة في تجنيد مرتزقة أفارقه للقتال في صفوفهم، يتم استقدامهم، والضغط عليهم بوسائل مختلفة، لإجبارهم على الالتحاق في جبهاتهم، كون أغلبهم مهاجرين غير شرعيين". الأمر الذي تؤكده تقارير حكومية كانت قد أصدرتها الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً، تفيد بأن "مليشيات الحوثي تستخدم مقاتلين أفارقة كـمرتزقة لتعزيز جبهاتها القتالية المتهالكة، دون حاجتها لإنفاق أموال كثيرة كما في حال تحشيدها مقاتلين من أبناء القبائل في مناطق سيطرتها. إضافة إلى استقدام مرتزقة أفارقة من جنسيات متعددة، فإن الجماعة تحاول ممارسة ضغوط معيّنة على أبناء مهاجرين شرعيين كانوا قد استقروا في صنعاء منذ سنوات طويلة، بهدف إلحاقهم في صفوف مقاتليها، كما في حالة المهاجر المسيحي الصريع تولدي عندوم". 

المهاجر الإثيوبي البالغ من العمر 44 عاماً -تحاشى ذِكر اسمه لدواعٍ أمنية- يقول لبلقيس: "يتردد علينا من فترة إلى أخرى بعض الحوثيين الذين يعملون في الأجهزة الأمنية، ويدعونا إلى الجهاد معهم، أو دعم المجاهدين، لأننا جميعاً مسلمون".

وتعتبر جباية الأموال أقلّ وسيلة ضغط يمارسها الحوثيون تحت مسمّى دعم الجبهات بالمال، على ما تبقَّى من أبناء الجالية الإثيوبية في صنعاء: مسيحيين ومسلمين، على حدٍ سواء.

تقارير

كيف تنعكس آثار الحرب الكارثية على معيشة الأفراد والأسر في اليمن؟

قالت الأمم المتحدة إن الصراع الداخلي في اليمن أفرز تأثيرات سلبية على مستوى معيشة الأفراد والأسر، مشيراً إلى أن البلد يواجه مستويات عالية من الفقر والحرمان مع وجود العديد من التحديات أمام الحصول على الخدمات الأساسية والفرص.

تقارير

تصاعد هجمات البحر الأحمر.. هل انكسرت هيبة القوات البحرية الأمريكية؟

أكبر عمل عسكري ضد الحوثيين، منذ أسبوعين، بحسب مسؤولين أمريكيين استهدف ثمانية عشر هدفا في ثمانية مواقع للمليشيا في اليمن، بما في ذلك مرافق تخزين الأسلحة والصواريخ تحت الأرض، وأنظمة الدفاع الجوي والرادارات.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.