تقارير

قصة نجاح .. هكذا تحدى صادق إعاقته ليحترف التصميم والعمل لتوفير تكاليف الجامعة

22/11/2020, 13:10:06

قناة بلقيس - هشام سرحان 

يمضي صادق أمين (20 عاماً) على كرسيّه المتحرّك، قُدماً نحو حُلمه، إذ يتغلب على الإعاقة والفقر بالإبداع والاحتراف، في تصميم: الإعلانات، والبروشورات، واليافطات، وكروت التعريف الشخصية، وغيرها من الأعمال،

التي يتكئ على عائداتها المتواضعة في توفير المصاريف الدراسية واحتياجاته اللازمة، لمواصلة تعليمه الجامعي، وتجَاوز صعوبات الحياة ومشاق الدرب، الذي يسلكه والمليء بالأشواك والتحديات المختلفة، أبرزها: تردي الوضع المعيشي، وقسوة الظروف، وشدّة الحاجة.

ويخوض غمار التصميم، منذ أربعة أعوام، وهو تجربة أنجز فيها عدداً من الأعمال الخاصة ب: شركات، ومؤسسات، ومدارس خاصة، ومبادرات، وعيادات، وجمعيات ومراكز تدريبية.

وتحدق بصادق أمين (طالب في المستوى الثالث، قسم "تقنية معلومات") المعانات، كما تتكالب عليه الأمراض والهموم بما فيها همُّ أسرته، التي يحرص على تحسين وضعها المعيشي ومساعدتها لتتغلب على واقعها المأساوي وشدة فاقتها. 

ويعاني قرابة أربعة ملايين ونصف المليون شخص من ذوي الإعاقة في اليمن: الإهمال، والتجاهل، والخذلان، وغياب الدعم، والرعاية، وتبعات الحرب الدائرة في البلاد، منذ العام 2015 ، وهي حرب عرّضت الكثيرين منهم للمخاطر والنزوح والتشرد والحرمان، وفصل البعض عن عائلاتهم، إلى جانب تدهور أوضاعهم الصحية والإنسانية والمادية، ما جعلهم أكثر الفئات تضرراً في بلاد تعيش أسوأ وأخطر أزمة إنسانية على مستوى العالم، وفق تصنيفات تقارير دولية.

صراع 

ويعيشون ظروفاً معيشية مأساوية، وفقراً مدقعاً، وغياباً للخدمات، جراء إغلاق أكثر من 300 جمعية ومركز رعاية ومنظمة محلية ودولية أبوابها، وإيقافها خدماتها، التي كانت تقدّمها بشكل منتظم للمعاقين، في كافة المحافظات.

ويجابهون، في تعز: العوز والبطالة والجهل وشدة الحاجة، بمختلف الطرق، في مشهد برزت فيه العديد من التجارب وقصص النجاح لمعاقين تحدوا الإعاقة والصعوبات، وصاروا مصدر إلهام للكثيرين من ذوي الإعاقة وغيرهم. 

ويجيد أمين العمل على برامج الحاسوب المتصلة بمجال عمله ك"الفوتوشوب"، وغيره من البرامج، التي تعلّمها بنفسه، من خلال: مطالعة الكتب، ومشاهدة الفيديوهات، ومتابعة أعمال المصممين الآخرين، والاستفادة من خبراتهم.

ويقول لموقع "بلقيس": "التصميم هواية أحببتها بشدّة، وسعيت لتطويرها، كوني وجدت نفسي فيها، و لاحظت أنها تتناسب مع وضعي الصحي".

وفي حين يحاول، وهو معاق حركياً، كسر العزلة وملء وقت فراغه، يذكر: "ارتباطي بهذا المجال عميق جداً، وشغفي به كبير، كونه لا يتطلب جهدا وحركة، وإنما يحتاج مخيلة واسعة وأفكارا جديدة ومبتكرة".

ويقضي جلّ وقته ملازماً لكرسيّه المتحرّك وموقعه، خصوصاً أثناء العمل، الذي لا يرافقه حركات جسدية وتنقلات، بل طقوس يقوم بها في حضرة الصمت، والذي لا يشوبه شيء سوى إيقاعات خفيفة تصنعها أنامله العازفة على حاسوبه المحمول.

 هموم

ويروّج لإبداعاته في مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً "الفيس بوك"، وتلاقي أعماله تفاعلاً جيداً وتداولاً واسعاً، كما تحظى باستحسان وإعجاب المتابعين، وإشاداتهم مع الجهات، التي ينفذ لها تلك التصاميم. 

وتتفاقم معاناته في ظل سوء الوضع المعيشي لأسرته الكبيرة، والتي تعتمد على مصدر وحيد للدخل، وهو راتب والده، الذي يعمل معلماً في إحدى المدارس الحكومية، مقابل مرتب شهري 85 ألف ريال (100 دولار ).

ويبدو بملامح منهكة، يفصح عنها وجومه قبل لسانه، التي تلفت إلى أن الراتب، الذي يتقاضاه والده بشكل غير منتظم، لا يغطّي احتياجات عائلته، ولا يفي بمستلزماتها من: إيجار سكن، وأدوية، ونفقات يومية، فضلاً عن مصاريف أشقائه وشقيقاته الدراسية .


ويكتوي بقسوة الحياة ومرارة الظروف، التي تتعدّى الوضع المادي إلى الصحي، ووطأة الأمراض، التي تداهم جسده المُقعد والمجهد، ما ينعكس سلباً على مذاكرة دروسه، وأدائه في العمل، والذي يشهد انخفاضاً في عدد التصاميم المُنجزة. 

وفيما تتدنّى عائداته، التي يصفها بالضعيفة وغير الكافية، لمواجهة احتياجاته وشراء الملازم والكتب وتغطية مصاريفه الجامعية، يكابد مشكلة طول المسافة بين الجامعة ومنزله، واعتماده على الباصات، وهو ما يتطلب وجود شخص لمرافقته ومساعدته في الصعود والنزول من الباص.

ويُقيم في "حي المطار القديم"، الواقع في خط التماس الفاصل بين قوات الحكومة الشرعية ومليشيا الحوثيين، والتي تشهد اشتباكات وقصفا متواصلا، ما يعرّضه للخوف والقلق، من نيران قناصات الحوثيين، وأسلحتهم وقذائفهم المتنوعة، ويكلفه مزيدا من العناء والجهد والمال، والذي يكدّ من أجل توفيره، وسط غياب تام للدعم والمساعدات، وشحة مصادر الدخل.

 تفوق 

ويغرق في التفكير في حال أسرته ووضعه ومأساته واحتياجاته المختلفة، التي من بينها سيارة خاصة لنقله إلى الجامعة، وغيرها، فضلاً عن حاجته إلى محل للعمل فيه.

وفي خضم شروده، يعطي تصميماته حقها من التأمل والاهتمام، إذ يعتبر كل عمل تجربة جديدة تضاعف رصيد خبرته ومهارته وقدراته، كما تفتح في وجهه آفاقا جديدة، وتحفّزه لمواصلة السير نحو حلمه المستقبلي، وطموحه في أن يكون مديراً لتقنية المعلومات في إحدى الشركات المرموقة داخل البلاد. 

ويتطلع نحو تأسيس شركة "تقنية معلومات" خاصة به، وبروح المتفائل يعتبر التصميم جزءا من حياته، ومحطة مهمة وملهمة له، كما أن الدراسة الجامعية فرصة لتكوين الشخصية وتطوير قدراتها، وهو ما يقول عنها أمين: فسحة لترويض نفسه، وإثبات ذاته للمجتمع، والتأكيد للناس أن الإعاقة ليست عائقاً أمام الشخص الطموح.

ويتباهى بقدرته على تحدّي الإعاقة والأمراض والصعوبات، دون يأس أو استسلام، مشيراً إلى نبوغه في حياته المهنية والتعليمية، ونجاحاته المتواصلة، والتي من أبرزها: التفوق في دراسته، منذ الصفوف الأولى وحتى سنوات دراسته الثلاث، في إحدى الجامعات الخاصة. 

ويتصدر المركز الأول في قسم "تقنية المعلومات" في "جامعة الجَند"، والتي وفرّت قبل ثلاثة أعوام "عشرين منحة دراسية"، فتقدم إليها، وخاض منافسة شرسة على المنحة الوحيدة في القسم آنذاك، وفاز بها عن جدارة، بعد اجتيازه اختبارات القبول، وهو نجاح مازال عالقاً في ذاكرته، ويشكل مصدر فخر له. 

ويطل، في كل يوم، على الأفق من زاوية مشرقة، متتبعاً قصص نجاح لمعاقين حققوا أهدافهم، وأسهموا في خدمة مجتمعاتهم، كما حسنّوا من وضع أسرهم المعيشي، وهو ما يسعى إليه أمين آملاً في أن يتمكن من إيجاد وسيلة يُحدث بها نقلة نوعية لأسرته، ويخرجها من فقرها المُدقع وبؤسها وشقائها.

تقارير

دعوى قضائية في أمريكا ضد مرتزقة استأجرتهم الإمارات لاغتيال شخصيات يمنية

وسائل إعلام أمريكية تكشف عن تفاصيل دعوى قضائية رُفعت أمام محاكم فيدرالية في الولايات المتحدة، تتهم ثلاثة متعاقدين أمنيين أمريكيين بتنفيذ عمليات تصفية واغتيالات سياسية في اليمن لصالح الإمارات، ما يفتح الباب مجددًا أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية حول دور المرتزقة الأمريكيين في الصراعات الخارجية.

تقارير

مضيق باب المندب على المحك: هل سيغلقه الحوثيون؟

أطلقت إيران موجات من الصواريخ على إسرائيل يوم الاثنين، بينما نفّذ الحوثيون المدعومون من طهران في اليمن هجومهم الثاني منذ بدء التصعيد، حيث أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرتين مسيّرتين أُطلقتا من اليمن صباح 30 مارس.

تقارير

ترسانة مخفية أعدتها واشنطن لمواجهة محتملة مع الحوثيين

أدى استنساخ التجربة الأوكرانية إلى نقل الصراع مع الجماعات المسلحة في اليمن إلى مستوى جديد استدعى تطوير أسلحة خاصة. وأكدت القيادة الحربية الأميركية في بيان لها أن لديها" قدرات خاصة" ستستخدم في المعركة ضد الحوثيين ولا يمكن ذكرها في الوقت الحالي... فماذا نعرف عن أسلحة معركة البحر الأحمر؟

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.