تقارير

من النقاط العسكرية إلى وعورة الطرق.. معاناة السائقين في الخطوط الطويلة باليمن

25/10/2021, 10:05:39

يعملُ فهمي عبدالرزاق (40 عاما) سائق باص على خطِ "صنعاء - تعز - التربة" منذ 15 عاماً، لكنه اضطُرَ أخيراً إلى التوقّف وعرض باصه (هايس) للبيع، فور وصوله صنعاء، بعد إصلاحه من عطل تعرّض له بمبلغ تجاوز 100 ألف ريال، جراء سلوكه طريقا بديلا وعرا عبر طريق جبلي - مستحدث في جبال سامع - في آخر رحلةٍ له الأسبوع الماضي. 

الرحلةُ الأخيرة لعبدالرزاق  امتدّت 21 ساعة من نقطة انطلاقه في مديرية 'الشمايتين' حتى وصولهِ صنعاء، لكن القرار الذي توصّل إليه كان حصيلة سبع سنوات من المعاناةِ في طرقٍ وعرة مليئةٍ بالمخاطر والنّقاط العسكرية، التي تُضَاعِفُ أعباءَ الرحلةِ، وتزيدُ من معاناة المواطنين، جراء الإتاواتِ والابتزاز والتفتيش المتواصل عند كل نقطة. 

حصار وبدائل 

مُذْ أطبقَ الحوثيون الحصار على مدينة تعز، وأغلقوا الطريق الواصل بين المدينة المحرّرة من قِبل المقاومة والأحياء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، لجأ السائقون إلى البحث عن طُرق أخرى طويلة ووعرة ومحفوفة بالمخاطر. يقول مصعب الرجعي:  "كنّا كُلّما اكتشفنا طريقا جديدا وصل الحوثيون فقطعوه، في إصرار على خَنقِ المدينةِ وتمزيق مناطقها في تجمّعات سكانية مغلقة، ومحرومة من الخدمات".

من عددٍ يفوقُ 10 طرق كانت متاحة قبل الحرب، لم يتبقَّ للمواطنين والسائقين في خط التربة - تعز - صنعاء سوى 3 طرق:  

طريق 'الأقروض'، وهذا على وعورته -إلى حد ما- يعتبر أفضل من الطريقين الآخرين: سامع - الخضراء، وطريق حوراء.

يقول الرجعي متحدثاً عن معاناتهم: "النقاط المسيطرة على طريق الأقروض مُتعَنتة، تفرضُ الكثير من الإتاوات، ويتحدد المبلغ على مزاجِ العسكري المناوب، أما طرق سامع - الحوراء والخضراء فتكمنُ المشكلة في خُطورتها، خصوصاً حوراء، بالإضافة طول الوقت المستغرق لعبورها".

جهات المعاناة

ينظر علي الشيباني (سائق في خط التربة - عدن) بعين الغبطة إلى زملائه في خط تعز - صنعاء. ففي الخط الذي يعمل فيه لا يتوفّر سوى طريق واحد يجمع بين جانبيه كلّ أوجُه المعاناة التي تتمايز في طريقهم.

 يقول: "الطريق الرابط بين التربة وعدن محفوفٌ بالمخاطر، بدايةً بهيجة العبد، حيث المنعطفات الخطيرة وانحدارها، ومع تساقط الأمطار في الشهور الأخيرة ازداد تساقط الصخور، فزاد من الأخطار".

وعلى امتداد طريق المصاعب، يلجأ سائقو الشاحنات ومركبات النّقل، المتجهين من وإلى عدن، إلى المرور بطريق و'ادي الخميس' في مديرية 'القبيطة' وهو طريق ريفي ضيّق لا يتجاوز عرضه 2.5 متر، وتمر عبره كل المركبات إلى تعز بعد إغلاق الحوثيين خط تعز - 'كِرش'.

 يواصل الشيباني حديثه لـ'بلقيس': "مع صعوبة هذا الممر الضيّق، وازدحام المركبات وسقوط الأمطار، تحدث حوادث مرورية تعرقلنا، فنضطر أحيانا إلى المبيت هنا في هذه الشِّعاب لأيام، قبل أن نتمكّن من العبور'.

النقاط العسكرية.. مصدر أذى

من نقطة انطلاقه إلى عدن، يُحصي الشيباني أكثر من ثلاثين نقطة عسكرية تنتصب في طريقه: "كل واحدة تفرض من الإتاوات بمزاج المناوبين فيها"، يقول.

 ويشير إلى أن خسارته في كل رحلة تتجاوز 50 ألف ريال للنقاط العسكرية التي تفرض بعضها مبالغ تترواح بين 5 - 10 آلاف ريال. 

في المقابل، وللمفارقة يشكو سائقو خط تعز - صنعاء من تعنّت النقاط التابعة للمقاومة على امتداد الطريق الواقع تحت سيطرتها، مقابل تساهل النقاط التابعة للحوثيين من نقطة 'الدِّمنة'، وصولا إلى صنعاء: "نمر عبر عشرات النقاط الحوثية بدون أن نواجه تلك الصعوبات التي نواجهها في النقاط التابعة للمقاومة، التي نؤمّل فيها تخفيف عنّا عناء الحصار الذي يفرضه الحوثيون على المدينة"، يقول عبدالرزاق.

ويتابع تفنيد المصاعب التي واجهها: "في رحلة، قبل أسبوعين، تم إيقافي في نقطة بمديرية المعافر، وتم تفتيش كل حقائب المسافرين وأكياسهم الخاصة، واحتجزونا لثلاث ساعات، لأنهم وجدوا 3 بواكت من فوار السولبادين أرسلها أحد الزبائن في صنعاء إلى والدته، نظرا لانعدام هذا الدواء، وارتفاع سعره - إن وجد".

المواطن.. الضحيّة دائما

تمتدُ آثار الصعوبات، التي يعاني منها السائقون، إلى المسافرين الذين يشكون من ارتفاع تكاليف السفر المتزايد، فبالإضافة إلى بلوغ تكلفة الراكب 20 ألف ريال -يطلبها السائقون بالعملة القديمة تعويضاً للخسائر وفارق الصرف- توجّه كثير من سائقي مركبات النّقل نحو مطالبة المسافرين بتقليص أمتعتهم للتخفيف من الحمولة، وذلك لتقليص الوقت الذي يأخذه التفتيش عند كل نقطة، بالإضافة إلى تخفيف المعاناة الواقعة عليهم في الطرق الجبلية الوعرة، حيث عمد مالكو المركبات إلى إيقاف باصاتهم في نقاط تجمّع في مدينة 'الدِّمنة'، أو في آخر نقطة قبل صعود الطريق الجبلي في مديرية سامع، ومواصلة الرحلة عبر سيارات 'الصالون'، التي يمكنها التحرّك في الطرق الوعرة، لكنها تحتاج كمّيات مضاعفة من الوقود، وذاك وجه آخر من المعاناة اليومية للعاملين في الحقل الملغّم بالمتاعب.

المصدر : قناة بلقيس - خاص
تقارير

الأزمة اليمنية.. تصعيد عسكري بلا قرار سياسي

ازدادت وتيرة التصعيد والعمليات العسكرية في جبهات عدة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، كما عاودت السعودية شن غارات جوية مكثفة على مواقع لمليشيا الحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى. وفي حين تواصل مليشيا الحوثيين مغامرتها بمحاولة السيطرة على مدينة مأرب ومنابع النفط والغاز في المحافظة، بدون أي اعتبار للخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها على تخوم المحافظة منذ 10 أشهر، فإن التصعيد من قِبَل القوات الحكومية والسعودية بلا قرار سياسي معلن، أو على الأقل بدون حديث عن هدف محدد يُراد تحقيقه من خلال التصعيد الأخير، باستثناء حديث السعودية عن أن الهدف من عودة الغارات الجوية بكثافة على صنعاء وغيرها هو تدمير القدرات العسكرية للحوثيين، وهو نفس الهدف الذي يتكرر الحديث عنه منذ سنوات.

تقارير

تسريح العمال .. صناعة للفراغ ومعانات الأسر في تعز

تسريح الشاب هاشم يحيي (35 عاماً) من عمله في إحدى وكالات بيع الجوّالات في مدينة تعز جعله يتجرّع مرارة الفراغ والفقر، ويكافح من أجل البقاء وتوفير أدنى المستلزمات لأسرته، التي أثخنتها المعانات والبؤس والشقاء والعوز وقسوة الحياة وصعوبة الظروف وتردّي الأوضاع المادية والمعيشية وشدة الحاجة للغذاء والدواء، وغيرها من المتطلبات التي يصعب عليه اليوم تأمينها، خصوصاً بعد فقدانه وظيفته الخاصة، وراتبه الذي يعد مصدر دخله الوحيد مع عائلته.

تقارير

هل تنجح إدارة البنك المركزي الجديدة في وقف نزيف العملة؟

قرارت جديدة قضت بتشكيل مجلس إدارة جديد للبنك المركزي، بتعيين أحمد بن أحمد غالب المعبقي محافظا للبنك، ومحمد عمر باناجة نائبا له، بالإضافة إلى تعيين 5 أعضاء في مجلس إدارة البنك، عقب أيام من تصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات المحررة.

تقارير

بدعم إيراني مُعلن.. ثمة ما هو أشد فتكا باليمنيين من البارود

تشهد العملية التعليمية في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران شمالي اليمن، تحولا جذريا خطيرا مشحونا بالصبغة الطائفية، ويطمس التاريخ الحقيقي للبلاد، ويعجل بإغراق شمالها في الصبغة الطائفية، والتسليم للمشروع الإيراني.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.