تقارير
الحديث عن السلام يتراجع في اليمن مع تهديدات الملاحة الدولية
قالت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان، إن ليندركينغ سيسافر هذا الأسبوع إلى الخليج لبحث التنسيق الإقليمي بشأن حماية الأمن البحري في البحر الأحمر وخليج عدن في ظل الهجمات الإيرانية والحوثية على خطوط الملاحة الدولية.
مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليفان في مؤتمر صحفي، اتهم إيران بتزويد الحوثيين بالسلاح الذي يستخدمونه في مهاجمة السفن وقال إن واشنطن تبحث مع دول عدة تشكيل قوة مهام بحرية لحماية السفن في المياه الدولية، مؤكدة أن الهجمات على السفن في البحر الأحمر تهدد السلام والاستقرار الدوليين.
إذن، لم تعد جهود إحياء عملية السلام، والتوصل إلى حل سياسي في اليمن هي المسألة الرئيسية، فقد أزاحتها الأحداث الأخيرة ليصبح أمن الملاحة الدولية هو الموضوع الأساسي عند الحديث عن اليمن، ومن ثم يأتي الحديث عن السلام كموضوع في الدرجة الثانية.
لأمد طويل حصلت مليشيا الحوثي على تعامل ناعم من قبل الغرب تحديدا، وكان تماديها في الإجرام على المستوى الداخلي يقابل بالتجاهل من قبل الدول العظمى، وفي بعض الأحيان كانت تكتفي بدعوته للانخراط في محادثات السلام، دون أي تلميح بإمكانية تعرضه للعقاب مقابل انتهاكات حقوق الإنسان التي يمارسها بحق اليمنيين.
انخراط مليشيا الحوثي في العمليات العسكرية خارج الحدود التقليدية لحركتها، وتهديدها المعلن لأمن الملاحة الدولية يضع على الطاولة تساؤلات عدة عن طريقة الرد الدولي، وما إذا كان مساس الحوثيين بمصالح الخارج سيؤدي إلى تغيير استراتيجية الدول الكبرى في التعامل معهم.
بالرغم من صدور قرارات دولية عن مجلس الأمن منذ سنوات طويلة من شأنها إدانة مليشيا الحوثي، إلا أنها قرارات ظلت مجردة من أدوات الفعل، وحصلت مليشيا الحوثي على الاعتراف الضمني كسلطة أمر واقع، لا تحتاج إلى شيء لتثبيت سلطتها أكثر من استخدام العنف، شريطة أن يظل العنف موجها نحو ضحايا الداخل، وضمن الحدود الجغرافية المرسومة له.
تمتعت مليشيا الحوثي بهذا الهامش المرسوم لها طوال سنوات، وشكلت ضمن أدوات إيران أداة ضغط سياسية وعسكرية ضد دول الإقليم، فهل يمكن لتهديده أمن الملاحة الدولية والضغط على مصالح دول أخرى أن يمر مرور الكرام، أم إن التحالف الذي يتشكل حاليا من الولايات المتحدة وحلفائها يمكن أن يمنعه من الاستمرار في أداء هذا الدور؟