تقارير
السعودية في اليمن.. سلوك احتلال وتاريخ من العداء
لطالما قيل إن "السياسة هي فنّ إدارة المصالح"، وبالنظر إلى هذه البديهية فإن استمرار ركون بعض اليمنيين إلى صدق نيّات السعودية تجاه أمن واستقرار اليمن يعد فعلاً خارج قواعد السياسة، بالنظر إلى كل ما حدث طوال الخمسة أعوام الماضية.
تاريخ طويل من السلوك السعودي العدائي تجاه الجمهورية اليمنية، لم يتوقف حتى حين ظنّ قطاع كبير من اليمنيين أن تدهور الأوضاع في اليمن قد أعاد السلطة الحاكمة في كبرى دول الجوار إلى رشدها، وأنها ستتوقف عن مد يد الأذى لجيرانها بعد أن رأت عواقب تلك السياسة، إلا أن ذلك لم يحدث، بل إنها وجدت هذه الأوضاع مدخلاً مناسباً لتحقيق أطماعها التاريخية في اليمن.
خلال سنوات الحرب، التي أعلنتها السعودية دعماً لليمنيين في استعادة السلطة الشرعية، ازدهرت المليشيا واتسعت مناطق سيطرتها، وأحكمت قبضاتها على السكان الواقعين فيها، فيما بدت مؤسسات الدولة الشرعية هي المتضرر الأكبر من هذا التدخل، الذي قوّض مؤسسات الدولة ومارس سلوك الاحتلال غير المُعلن، وشرع في تقاسم الجغرافيا اليمنية عبر دعم مليشيات محلية.
أسباب ارتهان القرار اليمني
المحلل السياسي، ياسين التميمي، يفيد بأن ارتهان القرار اليمني للسعودية جاء نتيجة حصيلة سلسلة من التفريط من جانب الرئاسة اليمنية منذ أن كان الرئيس هادي في صنعاء.
وأضاف التميمي، خلال حديثه لبرنامج "المساء اليمني" على قناة "بلقيس" مساء أمس، أن الترتيبات الدولية والإقليمية كانت تقضي بأن تجري كل الأحداث، التي حدثت على الساحة اليمنية، تحت مظلة الرئيس هادي.
ويلفت إلى أن الرئيس هادي كان يعتقد أنه بإمكانه إدارة صراع في الساحة اليمنية، يصفّي من خلاله مراكز القوى، كما كان يرى، ومن ثم يحكم السيطرة على البلاد، وبالتالي -ضمن هذا السيناريو- سلّم كل صلاحياته المُطلقة كرئيس إلى السعودية.
ويستبعد التميمي أن يقدم الرئيس هادي على اتخاذ موقف يمكن من خلاله تغيير الأحداث على الساحة اليمنية، بعد أن قدّم كل هذه التنازلات، ووضع كل صلاحياته تحت تصرّف الرياض.
ويشير إلى أن السعودية، اليوم، تتكشف نواياها السيئة تجاه اليمن، لافتاً إلى أن هذه النوايا ليست جديدة، مضيفاً أن السعودية منذ مؤسسها مروراً بأبنائه فانتهاءً بحفيده اليوم ترى في اليمن "هدفاً مستباحاً".
ويفيد التميمي بأنه يمارس بحق الدولة اليمنية والسلطة الشرعية "أسوأ أنواع الممارسات والخيانات والغدر من جانب السعودية، وظهرت بوجه مختلف قبيح ومخيف ليس له ملامح، تدفع من خلاله اليمن إلى الغرق والهاوية".
التميمي يحمّل النّخبة السياسية - التي يرى أنه تم صناعتها، والتي تتولّى زمام الأمور في الشرعية، وتحتكر قرارها- مسؤولية الانهيار والتآكل المتواصل في منظومة الدولة اليمنية ومأساة الشعب اليمني.
جزء من المشكلة
بدوره؛ يرى القيادي في المؤتمر الشعبي العام، ياسر اليماني، أن السعودية جزء من المشكلة الحاصلة في اليمن منذ تشكيل حكومة "الوفاق الوطني"، والإعلان عن "المبادرة الخليجية وآلياتها المزمنة"، وصولا إلى "اتفاق الرياض".
ويؤكد أن السعودية لا تبحث عن حلول لليمن؛ لأنها جزء من المشكلة القائمة، مشيراً إلى أن الرياض تريد أن تكون هناك حكومة تنفذ من خلالها مشروعها ومشروع أبوظبي.
ويشير إلى أن السعودية والإمارات، منذ تدخلهما في اليمن، لديهما مشروع تسعيان إلى تنفيذه عبر أدوات محلية، لافتاً إلى أن الرياض، اليوم، تبحث عن قوى هشّة تستطيع أن تفرض عليها الاملاءات والسيطرة على القرار السيادي والبلد باسم "الشرعية".
اليماني ذهب بالقول إلى أنه ينبغي توجيه اللوم على الرئيس هادي على كل ما يحصل في اليمن، كونه "علّة وكارثة اليمن"، وليس على السعودية، لأنها بالنهاية "دولة أجنبية لديها مشروع ليس وليد اليوم"، حد قوله.
ويرى اليماني أنه يتوجّب على اليمنيين إدراك عدوهم الأول والتاريخي، المتمثل في السعودية، وإدراك أن استمرار الرئيس هادي في السلطة معناه تجزئة وتقسيم اليمن.
وعن آخر مستجدات "اتفاق الرياض"، يفيد رئيس تحرير صحيفة "عدن الغد"، فتحي بن لزرق، أن الاتفاق على وشك التنفيذ على أرض الواقع، خلال الثلاثة الأيام القادمة، إذا ما تم حسم مسألة: هل ينفذ الشقّ العسكري والأمني من الاتفاق قبل إعلان الحكومة أو بعد إعلانها.
ويتوقّع بن لزرق أن يتم تأجيل تنفيذ الشق العسكري والأمني إلى ما بعد إعلان الحكومة، لافتاً إلى أن الاتفاق واجه الكثير من المشاكل والعقبات منذ اللحظة الأولى لإعلانه، بسبب الخلافات السياسية بين الأطراف المشاركة، واختلاف الآراء والتوجّهات السياسية لهذه الأطراف.
ويعتقد بن لزرق أن الحكومة المقبلة ستواجه الكثير من المشاكل؛ لأنها بحالة من التناقض والصراع واختلاف الأجندات، مستدركاً القول إن تدخّل الأطراف الراعية للاتفاق من المُمكن أن يدفع بهذه الحكومة إلى الأمام.
ويرى بن لزرق أن السعودية بذلت جهوداً كبيرةً لإنجاح هذا الاتفاق، مشيراً إلى أن الرياض ترى أن المجلس الانتقالي جزءٌ من القوى التي تواجه الحوثي، كما ترى في الشرعية كذلك، وبالتالي هي لا تريد أن تخسر أحداً من هذه الأطراف.