تقارير
العزوف عن الالتحاق بالجامعات.. الأسباب والنتائج؟
شهدت الجامعات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي تراجعا كبيرا في معايير القبول والتسجيل لمختلف التخصصات، إضافة إلى عزوف واسع في الإقبال على التعليم الجامعي.
ولجأت المليشيا إلى خفض نسب القبول في كلية التربية بجامعة صنعاء إلى خمسين بالمئة في ستة عشر تخصصا، وكلية الآداب في اثني عشر تخصصا، فيما كليات علمية أخرى كالهندسة تراوحت نسبة القبول فيها ما بين 55% إلى 65%.
في المقابل، تشهد الجامعات في مناطق سيطرة الحكومة انخفاضا ملحوظا في الإقبال على بعض الكليات، فيما تم إغلاق عدد من الأقسام جراء ضعف التسجيل.
- سبب جوهري
يقول عميد كلية التربية السابق في جامعة ذمار، الدكتور محمود مغلس: "إن مشكلة هذا البلد التعليم، والحلول لكل المشاكل تبدأ من التعليم؛ بإصلاح منظومة التعليم، ابتداء من التعليم الأساسي والثانوي وانتهاء بالتعليم الجامعي".
وأضاف: "موضوع تخفيض نسب القبول هو إشكال في التعليم، وهو دليل على أن التعليم أصبح منهارا، ودليلا على عزوف الطلاب عن الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، هو ليس في جامعة صنعاء - فقط - في كل الجامعات الواقعة تحت سيطرة الحوثي، وأيضا العزوف في كل الجامعات اليمنية إجمالا".
وتابع: "بالنسبة للعزوف، فإن السبب الجوهري له هو الحرب، الحرب هي سبب جوهري في عزوف الطلاب عن الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، الحرب ألقت بظلالها على كل المستويات، على المستوى الاقتصادي، وعلى المستوى الاجتماعي، وكثير من التفاصيل في هذا الخصوص".
وأردف: "عندما ننظر إلى مسألة العزوف، فإن العزوف ليس على مستوى الالتحاق بالجامعات فقط، وإنما هنالك هدر، وهناك تسرب في التعليم الأساسي والثانوي، حيث أصبح عدد الملتحقين بالتعليم الثانوي والأساسي يتقلص كل عام بنسب مخيفة، تصل في بعض الأحيان إلى نسبة خمسة وعشرين إلى ثلاثين في المئة من كل عام".
وزاد: "هذه مشكلة كبيرة جدا فيما يتعلق بالتعليم الأساسي، إضافة إلى ضعف مدخلات التعليم إلى الجامعات ،وهذه المشكلة عادة نحن نتحدث عن نسب الملتحقين في التعليم الجامعي، وننسى المشكلة المرتبطة بالتعليم الأساسي".
وقال: "منظومة التعليم هي منظومة من التعليم الأساسي وانتهاء بالتعليم العالي، والحرب هي السبب الرئيسي في كثير من التفاصيل المرتبطة بالتعليم".
وأضاف: "إذا تحدثنا عن الأسباب الاقتصادية، التي يعيشها المجتمع إجمالا، سواء من واقع تحت سيطرة الحوثي أو في مناطق الشرعية، هناك انهيار للعملة الوطنية أثر بشكل كبير جدا على انتساب الطلاب للجامعات".
وتابع: "الموضوع الآخر هو انقطاع الرواتب، حيث أثر انقطاع الرواتب بشكل كبير جدا جدا على العملية التعليمية، سواء على المعلم أو الأستاذ الجامعي، أو الطالب الذي يبحث عن الانتماء".
- انعكاس طبيعي
يقول أستاذ القياس والتقويم التربوي، الدكتور عبده القادري: "إن ما يحصل هو انعكاس طبيعي جدا للأزمة التي في البلاد، والوضع العام التي تمر به البلاد".
وأضاف: "انخفاض نسبة الطلبة المتقدمين إلى الجامعات الحكومية تحديدا ربما ليست خاصة، وإن كان هناك يعني نوع من الانخفاض في الجامعات الخاصة، إلا أن المشكلة الكبرى تكمن في الالتحاق بالجامعات الحكومية لعدة أسباب".
وتابع: "نحن نعرف الوضع السياسي تحديدا في المناطق التي تسيطر عليها جماعة الحوثي، وهي لربما الأكثر بروزا كظاهرة عدم الالتحاق لعدة أسباب معروفة، كالعنجهية ضد طلبة الجامعات، والتلاعب بمضامين وأهداف العملية التعليمية بما في ذلك معايير القبول، وتسخيرها لأتباعهم".
وأردف: "أصبح عندنا أيضا مشكلة أكاديمية، وليس فقط سياسية أو أيديولوجية أو عقائدية مثلا: عزوف الطلاب أيضا عن التخصصات الإنسانية أكثر من التخصصات الطبية، أو التخصصات الهندسية؛ لأنه -كما ذكر الأستاذ الكريم قبلي- فعلا أصبحت التخصصات الإنسانية أكثر معاناة من مشكلة العزوف عن الالتحاق بها".
وزاد: "يستطيع الطالب أن يلتحق بكلية الطب، أو كلية الهندسة، طالما هو يمتلك مبلغا معينا للتعليم الموازي، أو النفقة الخاصة، التي حدثت أو تم تحديثها حاليا في جامعة صنعاء دون أدنى معايير، فضلا عن أن الاختبارات أو معايير القبول غير مناسبة ومطابقة تماما لما يفترض أن يكون من المخرجات التعليمية".
وقال: "في تخصصات الطب والهندسة هناك استغلال كبير جدا، خاصة أن هناك استغلالا أيضا لمخرجات الجامعات الحكومية كالجامعات الطبية، وتحديدا جامعة صنعاء، فكثير من الطلبة يريد أن يلتحق بكلية الطب جامعة صنعاء، أو كلية الهندسة لما لها من سمعة سابقة".
وأضاف: "هناك استغلال كبير من قبل جماعة الحوثي، أو القائمين على جامعة صنعاء لبعض الكليات تحديدا، التي تدر لهم الموارد، أيضا لا تنس أن هناك أيضا استهدافا شخصيا مسيسا لبعض طالبات الجامعات الحكومية؛ كونها أصبحت وكرا لقوى التطرف الأيديولوجية والطائفية".
وتابع: "أيضا هناك وصاية وادعاء المثالية أحيانا كحماية الفضيلة وغيرها، وكثير من الممارسات ضد الطلبة والطالبات تحديدا في هذا الخصوص، وحفلات التخرج".
وأردف: "هناك أيضا ما يسمى بالملتقى الطلابي، الذي يديره سماسرة من خارج الطاقم الأكاديمي، أو منتسبي الجامعات".