تقارير
أي نموذج سيغلب في المهرة.. الدولة الحازمة أم التوازنات المترددة؟
أعلن محافظ المهرة، محمد علي ياسر، أن توقيف القيادي الحوثي، محمد الزايدي، جاء في إطار الإجراءات القانونية التي تتخذها الجهات المختصة، وليس له أي طابع سياسي، مؤكدًا أن السلطة المحلية لن تتهاون في دماء الشهداء وستواصل ملاحقة العناصر الخارجة عن القانون، وذلك خلال اجتماع له باللجنة الأمنية وعدد من وجهاء وأعيان المحافظة.
في المقابل، نشطت وفود قبلية قادمة من خارج المهرة للتوسط في القضية، وهو ما يعكس توظيف ميليشيا الحوثي للعلاقات الاجتماعية في تغليف التدخل السياسي برداء الوساطات القبلية.
ومع ضعف الإشارات إلى ضغوط إقليمية من سلطنة عمان والسعودية، ومحاولات استثمار سياسي من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيت عدن غائبة عن المشهد القضائي دون أن يصدر أي موقف حاسم من القيادة المركزية أو النيابة العامة.
المهرة تعبر عن الدولة
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة الحديدة، د. فيصل الحذيفي: أنا أنظر لهذه القضية وهذه الواقعة في حدود محافظة المهرة، التي انحازت إلى الدولة، وإلى أن تكون سلطاتها المدنية والعسكرية والمجتمع في إطار الدولة، وخارج إطار أي ملشنة أو أي عمل غير قانوني.
وأضاف: هذه الواقعة ليست الأولى التي أحبطت فيها الأجهزة الأمنية والعسكرية عمليات تهريب أسلحة ومخدرات وأشياء تخص الحوثيين، لكن هذه القضية ربما حدث فيها مواجهات عسكرية وتضحيات واستهداف أحد القادة العسكريين.
وتابع: لذلك كان رد الفعل السياسي والإداري والأمني والعسكري في محافظة المهرة تجاه هذه القضية ردًا قويًا وحاسمًا، نتيجة لما ترتب عنها من تهديد يمس أمن المجتمع وانتهاك قوانين الدولة التي تعبر عنها محافظة المهرة دونًا عن بقية المحافظات.
وأردف: ما يتم تهريبه إلى ميليشيا الحوثي ليس فقط عن طريق المهرة - عمان، وإنما هناك تهريب من أكثر من منطقة في السواحل اليمنية، والميليشيا أيضًا لها مخالب في إدارة الشرعية، والمؤسسات التي تختص بالسماح بدخول الشحنات التي تخص الميليشيا، لكن المهرة تتميز بعدم التهاون، وأفصحت عن الوضع المائع في مسألة ضبط الجانب الإداري في الدولة، الذي لا يجب أن يتهاون مع الانقلاب الحوثي.
وزاد: الزايدي وصل المهرة إما عن طريق صنعاء - مأرب، أو عن طريق البيضاء - أبين - شبوة، أو طريق تعز - لحج - عدن - شبوة، لكن السلطات في المهرة تجسد الشعور بالمسؤولية، وبالتالي تفردت في هذا الأداء، وهي مشكورة، حتى في خطابها السياسي، كان المحافظ عندما يعلن خطابه للملأ يقول: أنا هنا أمثل الجمهورية اليمنية، ولا أمثل أطرافًا أخرى، بينما هناك أطراف أخرى لها قميصان، قميص أبيض وقميص أسود، وهناك عدم وضوح: هل تعمل لصالح الدولة أم مقاولا مع أي جهة تدفع؟
موقف المجلس الانتقالي
يقول القيادي في المجلس الانتقالي الجنوبي، منصور صالح، إن الموقف العام للمجلس الانتقالي هو موقف داعم للسلطة المحلية وللأجهزة الأمنية والعسكرية، ويشيد بتضحيات أبطال محور الغيضة في التصدي للعناصر الخارجة عن القانون.
وأضاف: هذه التضحيات تجسد إخلاص ونزاهة القوات العسكرية والأمنية في محور الغيضة، ويجسد الموقف المسؤول للسلطة المحلية.
وتابع: المجلس الانتقالي يدعم هذا الموقف، ويؤكد على أهمية الحرص على أمن واستقرار محافظة المهرة المسالمة.
وأردف: هناك عناصر معروفة داخل المهرة تعمل لمصلحة جماعة الحوثي منذ فترة طويلة، ولطالما حذر المجلس الانتقالي من تخادم هذه العناصر مع ميليشيا الحوثي، وظل الجميع يكابر ويمارس المناكفات مع المجلس الانتقالي على حساب محافظة المهرة.
وزاد: هناك عبث في المهرة خلال الفترة الماضية، قادته بعض العناصر الموالية لجماعة الإخوان، على رأسهم علي سالم الحريزي، والتي قادت حربًا ضد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وجعلت محافظة المهرة ممرًا لتهريب السلاح والمخدرات.
وقال: وكيل المحافظة السابق، علي سالم الحريزي، يقود ما يسميه اعتصامًا شعبيًا في محافظة المهرة، ويجند ويسلح ويعبث بأمن واستقرار المهرة تحت مبررات واهية.
المهرة مع القانون
يقول الناطق باسم لجنة اعتصام المهرة السلمي، علي مبارك بن محامد، نحن في لجنة الاعتصام، تفاجأنا كغيرنا بحادثة توقيف الشيخ محمد الزايدي، وما نتج عنها، وما تم بعدها من حادثة تقطع، والحادث المؤسف الذي حصل للشهيد العميد عبدالله زايد.
وأضاف: محافظة المهرة آمنة ومستقرة طوال السنوات الماضية، بعيدًا عن الصراعات ولم يتم فيها أي تصفية حسابات أو أي عمليات من هذا النوع.
وتابع: نحن في لجنة الاعتصام، كانت توجه إلينا الكثير من الاتهامات من قبل الأقلام المأجورة التي لا يهمها سوى الخوض في تشويه صورة أبناء المهرة، الذين لهم وقفة مع الجمهورية اليمنية ومع الحفاظ على السيادة الوطنية.
وأردف: نحن أصدرنا بيانًا واستنكرنا الحادثة، وبكل تأكيد نحن مع الدولة، ولا نخرج عن سيادة الدولة، ولكن أيضًا المجتمع المهري هو مجتمع قبلي، لديه من العادات والأعراف القبلية اليمنية، والشيخ الزايدي كان في ضيافة بعض أبناء المهرة، وكذلك ليس ضالعًا في أي أحداث بارزة مع ميليشيا الحوثي.
وزاد: الشيخ الزايدي، كما يقال، لم يكن في جبهة حتى يتم اعتقاله بهذا الشكل وبهذه الطريقة، ولكن التهور حصل من قبل جميع الأطراف من أبناء محافظة المهرة، وتجسد هذا في اجتماع يوم أمس لمحافظ المهرة، الشيخ محمد علي ياسر، بالقبائل وشيوخ القبائل، وأكدوا جميعًا أنهم مع سيادة الدولة والقانون.
وقال: العادات والتقاليد القبلية في المهرة لا تتعارض نهائيًا مع الدولة، بل تقف إلى جانب الدولة، وحتى ما حصل من حالة اعتراض للحملة الأمنية، جميع القبائل تستنكر هذا الحادث، وهو ناتج من أفراد ليس لهم موقع معروف داخل القبائل، وحتى الأجهزة الأمنية لم تحدد من هم، ولا يزال البحث قائمًا، والقانون يأخذ مجراه.