تقارير
تقييم حالة.. الأحزاب والنّخب السياسية اليمنية بعد 10 سنوات من الحرب
أكثر من 46 حزبا وتنظيما سياسيا لعبوا دورا مهما في المشهد السياسي اليمني، منذ العام 1990م، لتمثيل البلد ديمقراطيا وسياسيا، حيث تميّزت السنوات الأولى بالاندفاع الشديد نحو تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية؛ نظرا لمرونة القانون آنذاك.
غير أن المشهد اليوم اختلف تماما، حيث غابت الأحزاب اليمنية عن المشهد السياسي، منذ 2014م، الأمر الذي مهّد لدخول البلد في مرحلة شتات وتراجع، وباتت هذه الأحزاب على كثرتها جاهزة للدخول في معترك صراع تباين الأهداف والرؤى.
منذ عشر سنوات، والأحزاب والنّخب السياسية اليمنية لا تزال عاجزة عن إنتاج رؤية، أو تحديد مسار وطني جامع، وعلى رأسها المؤتمر الشعبي العام، والتجمع اليمني للإصلاح؛ باعتبارهما أكبر حزبين في البلاد.
وبحسب مراقبين، فإن الأحزاب تفرض نفسها بقوة أثناء التسويات، لكنها تغيب في مراحل أخرى؛ كانتزاع الحق، وإقرار صوت الشعب، خصوصا مع تدخل التحالف بقيادة السعودية والإمارات؛ الذي أعاد ترتيب التحالفات السياسية.
- حالة من الاغتراب
يقول الناشط السياسي، أحمد شوقي أحمد: "إن تواجد قادة الأحزاب السياسية اليمنية في الخارج يؤثر على وعيهم، وهم الذين يفترض أنهم يمثلون قطاعات من الشعب اليمني، كما يؤثر على نظرتهم للقضية اليمنية، وإحساسهم بالمسؤولية والألم، الذي يعيشه الناس في الداخل".
وأضاف: "وصل معظم قادة الأحزاب اليمنية إلى حالة من التبلد العاطفي والسياسي والفكري والثقافي، بصورة مؤسفة ومزرية، للأسف الشديد، من التدهور والتدني في التفكير والشعور بالمسؤولية، وكل هذا نتيجة الغياب عن الواقع السياسي اليمني، وعن الوضع العام في الشارع اليمني".
وتابع: "هناك حالة من الاغتراب السياسي والاجتماعي والفكري لهذه القيادات، وحالة من الانسلاخ عن الواقع اليمني".
وأشار إلى أن "المشكلة تصبح كبيرة جدا مع احتفاظ هؤلاء الأشخاص بمناصبهم ومواقعهم القيادية في الأحزاب السياسية، وادعاء أنهم يمثلون الشعب اليمني، أو للجماهير اليمنية التي تنتمي لهذه الأحزاب، أو تدّعي هذه الأحزاب أنها تمثلها".
وأردف: "هناك حالة من الجمود وعدم الفاعلية داخل الدوائر الحزبية، وفي النشاط الحزبي، وعلى المستويات التنظيمية، مما يعني أنه لن يكون هناك قيادات بديلة".
ويرى أنه "في حال انتهاء هذه الحرب في المستقبل، وعودة الدولة اليمنية، ستكون هناك مشكلة كبيرة جدا داخل هذه الأحزاب وهذه القيادات؛ كونها تتوقع بأنها سوف تعود إلى موقع القيادة، ولكن لا أظن أنها ستعود إلى موقع القيادة بعد هذا الفشل الذي أنجزته، وحالة التخلي والتقصير، التي مارستها خلال الفترة الماضية".
- حفظ القوّة
يقول مدير تحرير منصة "يمن فيوتشر"، نشوان العثماني: "الأحزاب تنشط في ظل جو سياسي، وهذا الجو انعدم مؤخرا بالانقلاب على الدولة، وبهشاشة الدولة والجملة السياسية برمتها".
وأضاف: "البيئة، التي يفترض أن توفرها الظروف في مناطق سيطرة الحكومة، أصبحت تواجه صعوبات كبيرة أمام هذه الأحزاب، قياسا بما فُرض على الأرض من هذه الزاوية، وكأنما لا مجال للبقاء في صنعاء، أو في عدن، أو في غيرها من المدن والمحافظات الرئيسية".
وتابع: "جزء من هذه الأحزاب لا تريد أن تدفع الثمن، وأبقت على ما لديها من قوة، بانتظار معركة قادمة، أو على الأقل تريد أن تصل إلى المرحلة القادمة وهي محتفظة بقوتها، إزاء بقية الأطراف".
وأردف: "مليشيا الحوثي موقفها واضح؛ كونها تحمل مشروعا إماميا سلاليا في هذا الاتجاه، وهي جماعة دينية، لا تؤمن بوجود الأحزاب، ولا تمضي في هذا المسار".
وقال: "بالنسبة للانتقالي، هناك أيضا تشظي لافت في هذا الجانب، فيما يخص استحقاقات القضية الجنوبية من جهة، بناءً على ما ينظر إليها من الداخل الجنوبي نفسه".
ولفت إلى "التراكمات، التي خلفتها حرب 1994م، لأن أكبر حزبين في البلد (المؤتمر والإصلاح) ما زال ينظر لهما بعين أخرى، ما زالت قائمة هذه التبعات، ومازالت قائمة هذه المحاكمات الشعبية، كما ينظر إليها الرأي العام".
ويرى أن "بعض الأحزاب السياسية، ومنظومة النظام السابق برمته، أخطأت بالفعل في هذا المنعطف سيئ السمعة، بمنتصف التسعينات، وما إن ظهرت خارطة جديدة على الجغرافية السياسية حتى تلقت ردة فعل عما حدث سابقا، وهذه نقطة لا يجب أن تُغفل".