تقارير
صحيفة بريطانية: اغتيال قيادات الحوثيين بغارات إسرائيلية قد تمهد لتصعيد إقليمي واسع
أكدت جماعة الحوثيين في اليمن أن رئيس وزرائها، أحمد غالب الرهوي، قُتل في غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس في صنعاء، ما أثار مخاوف من تصعيد إقليمي جديد.
الغارة الدقيقة، التي أكدها مسؤولون إسرائيليون ومصادر حوثية، استهدفت اجتماعًا لقيادات بارزة، وأسفرت عن إصابة عدد من الوزراء، وأطلقت تحذيرات بالانتقام.
استهدفت الضربة مبنى في العاصمة صنعاء حيث كان المسؤولون الحوثيون يعقدون اجتماعًا. الرهوي، الذي شغل منصب رئيس وزراء الحكومة التابعة للحوثيين، قُتل على الفور مع عدد من الوزراء. وندد الحوثيون بالهجوم واعتبروه "عملًا جبانًا"، متعهدين بمواصلة القتال. وتم تعيين نائب رئيس الوزراء محمد أحمد مفتاح لتولي مهام الرهوي مؤقتًا إلى حين اختيار خلف له.
يمثل هذا الحادث أرفع عملية اغتيال تستهدف قياديًا حوثيًا منذ سيطرة الجماعة على شمال اليمن عام 2014.
التبرير الإسرائيلي والأهداف العسكرية
أكد الجيش الإسرائيلي مسؤوليته عن الغارة، مشيرًا إلى أنها استهدفت قادة حوثيين يقفون وراء التخطيط وتنفيذ هجمات ضد مصالح مرتبطة بإسرائيل، وفق ما نقلته وكالة "أسوشييتد برس".
وجاءت العملية ضمن حملة أوسع أطلقتها إسرائيل في مايو/أيار 2025، استهدفت مطارات وموانئ ومحطات كهرباء ومواقع عسكرية في مختلف أنحاء اليمن. ووصفت إسرائيل مقتل الرهوي بأنه "ضربة كبيرة" لبنية القيادة الحوثية.
ويلاحظ محللون أن هذه هي المرة الأولى التي تتمكن فيها إسرائيل من اغتيال شخصية بارزة بمستوى رئيس وزراء الحكومة الحوثية، بعدما ركزت ضرباتها السابقة على البنية التحتية ومنشآت التسليح.
رد الحوثيين وتهديداتهم بالانتقام
توعّد الحوثيون بمواصلة حملتهم من الهجمات بعد مقتل الرهوي. وفي خطاب متلفز، حذر قادة الجماعة بأنهم "سوف يثأرون".
وقال مهدي المشاط، رئيس المجلس السياسي الأعلى للجماعة: "نعاهد الله والشعب اليمني العزيز وأسر الشهداء والجرحى أننا سنثأر".
خلال الأشهر الماضية، استهدف الحوثيون حركة الملاحة التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بزعم مهاجمة سفن مرتبطة بإسرائيل. ويثير مقتل رئيس وزرائهم مخاوف من أن تتصاعد هذه الهجمات وتتوسع إلى ما هو أبعد من الممرات البحرية.
ويحذر خبراء أمنيون من أن الضربات الانتقامية قد تطال البنية التحتية للطاقة أو تفجر موجات جديدة من عدم الاستقرار الإقليمي.
السياق الإقليمي والدولي الأوسع
جاء الاغتيال بعد أشهر فقط من اتفاق هدنة محدودة بين الولايات المتحدة والحوثيين في مايو/أيار 2025، برعاية سلطنة عُمان. نص الاتفاق على وقف الحوثيين هجماتهم ضد السفن الأمريكية، لكنه استثنى إسرائيل صراحة.
وفي الفترة بين مارس/آذار ومايو/أيار، شن الجيش الأمريكي حملة جوية وبحرية تحت اسم "عملية الفارس الخشن" (Operation Rough Rider)، استهدفت تقليص قدرات الحوثيين الصاروخية والطائرات المسيّرة. ورغم أن الهدنة خففت التوتر مؤقتًا مع واشنطن، فإنها لم تحد من العداء المستمر بين الحوثيين وإسرائيل.
ويرى مراقبون أن إيران، الداعم الرئيسي للحوثيين، قد تزيد من دعمها للجماعة ردًا على الضربات الإسرائيلية الأخيرة، الأمر الذي قد يستدعي تدخل دول الخليج مثل السعودية والإمارات.
التداعيات الإنسانية على اليمن
زاد الاغتيال والحملة الجوية المستمرة من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن. فقد دُمّر مطار صنعاء الدولي، وتعرض ميناء الحديدة لاضطرابات، وانقطع جزء كبير من شبكة الكهرباء الوطنية.
وتحذر وكالات الإغاثة من أن نحو 400 ألف طفل دون سن الخامسة يواجهون سوء تغذية حادًا، فيما يعتمد الملايين على واردات غذائية أصبح إيصالها أكثر صعوبة. وأعربت منظمات الإغاثة عن قلقها من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى إغلاق ممرات إنسانية، ما يترك المدنيين في أوضاع أكثر سوءًا.
أمن الملاحة وتداعياته على التجارة العالمية
لا يزال البحر الأحمر بؤرة توتر، حيث كثف الحوثيون منذ يوليو/تموز هجماتهم على السفن. واضطرت ناقلات مرتبطة بإسرائيل وشركات نقل دولية إلى تغيير مساراتها، ما أدى إلى زيادة مدة الرحلات وارتفاع تكاليف التأمين.
ويحذر المحللون من أن استمرار الاضطرابات قد يعطل إمدادات الطاقة الحيوية ويرفع تكاليف الشحن العالمية. ومع تهديد الحوثيين بمزيد من الضربات عقب مقتل الرحوي، تستعد شركات الملاحة لاحتمال حدوث تعطيلات جديدة.
ويحذر خبراء أمنيون من أن هذا الاغتيال قد يدفع الصراع إلى ما وراء حدود اليمن. إذ يُتوقع أن تعمّق إيران دعمها للحوثيين، فيما تراقب السعودية والإمارات التطورات عن كثب. وبينما لم يتحول الأمر بعد إلى حرب إقليمية شاملة، يصف المراقبون الوضع الحالي بأنه الأكثر تقلبًا منذ اندلاع الحرب عام 2015.