تقارير
عبد الباري طاهر لـ"الشاهد": السعودية استغلت حادثة بيحان في إعلان حرب 1972م
كان الشيخ ناجي الغادر أحد كبار القيادات الملكية الرافضة للمصالحة بين الجمهوريين والملكيين، وفي 1972م استدرج النظام الحاكم في عدن الشيخ الغادر، وبرفقته نحو 74 شخصية قبلية، إلى بيحان في محافظة شبوة بذريعة تشكيل كيان موحّد لمواجهة نظام صنعاء والسعودية، وأثناء وجودهم في منطقة "المقصرة" انفجر بهم المخيم، ولقوا حتفهم جميعا، ولم تعلن أي جهة عن تبنِّيها العملية.
في 2014م، قدّم الرئيس السابق، عبدربه منصور هادي، اعتذارا لزعماء قبائل خولان نيابة عن نظامي صنعاء وعدن عمّا حدث لضحايا حادثة بيحان.
يقول المفكر ونقيب الصحفيين اليمنيين الأسبق، عبدالباري طاهر، لبرنامج "الشاهد3" في حلقته الخامسة على قناة بلقيس: "إن الشيخ الغادر، ومن معه من المشايخ الملكيين، كانوا يعتبرون بأن الحرب قضيّتهم، وعندما شعروا بأن السعودية غدرت بهم، وعملت مصالحة وطنية مع الجمهورية العربية اليمنية، وتخلّت عنهم، بدأوا يبحثون عن منفذ لاستمرار القتال، وإعلان موقفهم ضد المصالحة الوطنية".
وأضاف: "الغابري وجماعته طرقوا أبواب العراق، ومع الجنوب اليمني، وكان هناك تنسيق بمستوى معيّن بين الشمال والجنوب، فتحرَّك إلى الجنوب أكثر من 70 شيخا، مِن أهم المشايخ في خولان وعبيدة، ومن كافة المناطق التي كانت موالية للملكيين، وكانوا يطمعون بالحصول على أسلحة للاستمرار في المقاومة ضد الجمهورية العربية اليمنية".
وأفاد بأن "الجنوبيين كان معهم ثأر مع هؤلاء المشايخ الذين كانوا يقاتلون ضد الثورة والجمهورية، وكانوا مع السعودية ضد اليمن شمالا وجنوبا، وضد الثورتين سبتمبر وأكتوبر، فكانت هذه النتيجة".
وأشار إلى أن "السعودية استغلت حادثة مقتل المشايخ في إعلان حرب 1972م، بين الشطرين الشمالي والجنوبي، التي انتهت بانتصار محدود ومؤقت للجنوب، وهزيمة الجيش في الشمال، وترتّب عليه الضغط باتجاه الحوار بين الشطرين، والتوصل إلى اتفاق القاهرة، وبيان طرابلس، الذي أسس فيما بعد للوحدة اليمنية".
وأوضح: "حرب 72 بين الشمال والجنوب قادت سالمين ورفاقه إلى حكم الجنوب، ودفعت بالحمدي إلى رئاسة الشمال، كونه كان متحمسا للجيش في مواجهة القبيلة، وشيوخ القبيلة؛ على أساس رد الاعتبار للجيش الذي هُزم في الحرب مع الجنوب، التي تحولت إلى صراع داخلي في كل شطر".
وأضاف: "النظام في الجنوب كان لديه مزاج المواجهة مع الشمال؛ باعتباره نظاما رجعيا وعميلا وتابعا للسعودية، وكانت السعودية تغذي اتجاه الحرب ضد الجنوب، سواء بواسطة المرتزقة في الوديعة، وشرورة، أو بواسطة أتباعها والموالين لها في صنعاء".
ولفت إلى أن "معظم عناصر الأحزاب اليسارية في الشمال لم تكن مع الكفاح المسلح".
وتابع: "عدد من قيادات الجيش في الشمال كانت تنتمي للحزب الديمقراطي، وتمت تصفيتها بعد أحداث أغسطس 1968م".
- الازدهار السياسي والإعلامي
يقول المفكر طاهر: "عقب كسر حصار صنعاء في 1968م، واستقلال الجنوب، بدأ الازدهار السياسي والثقافي والفكري، وكان هناك نوع من الانفتاح في الشمال والجنوب، وحينها أعلنت الأحزاب (الحزب الديمقراطي الثوري، حزب العمال والفلاحين، الإخوان المسلمون، التنظيم الناصري)، ونشأت المجلات الثقافية والأدبية والعديد من الصحف:.
وأضاف: "خلال تلك الفترة نشأت صحف ومجلات الكلمة، والحكمة، والصباح، والخضراء، وقضايا العصر، وقضايا ثقافية، والثقافة اليمنية، وصنعاء، والرسالة، والوحدة، والرأي العام، والبلاد، وتأسست اليمن الجديد، وترأس الأستاذ عبدالله البردوني مجلة الجيش، وترأس الدكتور حمود العودي مجلة الغد، وكانت فترة ازدهار في الصحافة:.
وأوضح: "العمل في الصحافة الأدبية والثقافية كان تطوعيا، وكانت لوزارة الإعلام والثقافة مبالغ كمساعدات محدودة، وتقوم بجهد المؤسسين من خلال الإعلان والتوزيع".
وتابع: "حينها كان هناك تحضير للعمل النقابي بالنسبة للصحفيين، ففي الشمال تأسست جمعية الصحفيين في 22 أبريل 1976م، وفي الجنوب تأسست منظمة الصحفيين الديمقراطيين في 5 مايو 1976م".
وبيّن: "اتحاد الأدباء تأسس في 1972م، لكن قبله تأسست مجلة الحكمة بالتزامن مع تأسيس مجلات أدبية كـ الكلمة والفجر الجديد والرسالة والوحدة".
- رئاسة القاضي الإرياني
يقول المفكر طاهر: "بالتزامن مع هذه الأحداث تم اعتقالي وآخرين في الحديدة؛ بسبب قصيدة أبو عادل التي انتقد فيها المشايخ والحكام؛ لأننا كنا نجتمع مع أبو عادل في المقيل، حينها دوهم منزلي، وقاموا بإتلاف مكتبتي".
وأوضح: "عندما عُين سنان أبو لحوم محافظا للحديدة لم يكن هناك قرار جمهوري، وكون ميناء الحديدة كان يمثل أهم مورد مالي للدولة اليمنية، وكان البنك المركزي في الحديدة هو الأساس، لذا كان أبو لحوم يتصرف وكأنه الحاكم الفعلي".
وأضاف: "الرئيس الإرياني كان يتوسط عند سنان أبو لحوم لإرسال مبلغ 6 ملايين لتسليم رواتب الموظفين والجيش والأمن، وكانت قوة أبو لحوم تأتي من هذا الجانب".
وتابع: "الرئيس الإرياني تم التعامل معه كقاضي صلح، وكمظلة للدولة، لكن القوة الحقيقة للدولة كان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر وسنان أبو لحوم وأحمد المطري، ومجاهد أبو شوارب، والفريق حسن العمري".
وأشار إلى أن "عبدالله بن حسين الأحمر، وسنان أبو لحوم، ومجاهد أبو شوارب، طرف واحد، لكن مع ذلك كانت بينهم خلافات، وكان الإرياني مجرد نقطة توازن بينهم، كان أبو لحوم مسيطرا على وحدات الجيش بإخوانه، وعبدالله بن حسين سنده القبيلة وعلاقته بالسعودية".
وأفاد بأن "دساتير الجمهورية العربية اليمنية كانت تجرِّم الحزبية، وتعتبرها خيانة عظمى".
وأردف: "في اتفاقية المصالحة الوطنية كان واضحا جدا أن هناك اتفاقيات سرية لم تنشر، وهي أن تكون هناك مصالحة جمهورية - ملكية، لكن أن تكون هناك حصة للإخوان المسلمين، وأن تسلم لهم التربية والتعليم ومناهج التربية والتعليم والأوقاف والإرشاد والتوجيه في الأمن السياسي والجيش".
وقال: "في مؤتمر خمر 1965م، بعد ذهابهم إلى الطائف، واتفاقية الطائف التي قامت على أساس دولة إسلامية، لا ملكية ولا جمهورية، لكن من الناحية العملية هي ملكية، فحصل رفض ومقاومة وصراع وانحسار الملكيين في حصار السبعين، لكن بقت الفكرة قائمة، وكانت السعودية هي من تتبنّى هذا الاتجاه".