تقارير

في صنعاء.. فتيات يتحدين ظروف الحرب ويكسرن قيود المجتمع بالعمل في المطاعم

في صنعاء.. فتيات يتحدين ظروف الحرب ويكسرن قيود المجتمع بالعمل في المطاعم

تحت ضغط ظروف العيْش الصعبة، وانقطاع معظم مصادر الدخل، اضطرت عدد من النساء، وفتيات ما تزال بعضهن طالبات في الجامعة بصنعاء الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي، إلى العمل كنادلات في بعض المطاعم، التي يتواجد فيها أقسام عائلية، وتحمّلن مسؤولية إعالة أطفالهن وأسرهن خلال فترة النزاع المدمّر، الذي تشهده اليمن منذ قرابة 8 سنوات. 

لكن المعاناة بأشكالها المتعددة تظل رفيقة درب تلك العاملات، بدءاً بحملات التضييق، التي تشنها سلطات المليشيا المتطرفة دينياً، بين فترة وأخرى، وتدني مستوى الأجور اليومية، إضافة إلى استمرار زيادة أسعار السلع الغذائية الضرورية، وعدم تأمين أعمالهن. 

"هناء حُمادي" -موظفة سابقاً في إحدى المؤسسات الحكومية بصنعاء- أجبرتها الأوضاع على أن تعمل نادلة في القسم العائلي بمطعم "رويال"، تؤكد لموقع "بلقيس": "قبل فترة، الحوثيون طردوا كل العاملات في المطعم بحُجة الاختلاط، معي أطفال وأسرة أعيلها، كنت موظفة وأصبحت بدون مرتّب، عملي هنا لضرورة الأكل والشُرب". 

لم تُستثنَ نادلة من حملة الطرد، التي تنفذها مليشيا الحوثي ضد عاملات المطاعم بدعوى محاربة الاختلاط، برغم أن واقع الوضع ليس كما تتحجج المليشيا، حيث تتوزّع الأقسام المُخصصة وفقاً للآلية الشائعة المعمول بها في كافة مطاعم صنعاء.

ـ ضرورة البقاء

فرضت الأوضاع السائدة في صنعاء واقعا مختلفا على حياة العاملات في المطاعم، وجعلتهن في مواجهة مباشرة مع المتغيّرات، التي تحمّلن بموجبها مسؤولية رعاية أسرهن معيشياً، بعد انقطاع كافة سُبل العيش الكريم، وفقدان أهم مصادر الدخل.

تشكو "ياسمين شرف"، التي تعمل في أحد المطاعم بصنعاء، من العوائق التي تواجه مسيرتها العملية كنادلة، في حديث لموقع "بلقيس": "لما أصبحت أسرتي بدون دخل، خرجت أعمل في مطعم من شأن نعيش، الحوثيون منعوني مرة من الشغل، أحصل أجر قليل مع أني أبذل جهود كثيرة في أوقات عملي". 

تخوض النادلات، من خلال مهمتهن الضرورية، معركة صراع واسعة النطاق لأجل البقاء على قيد الحياة في مرحلة صار، البؤس فيها شعار بارز، والمعاناة المستمرة رمزها.

يؤكد الناشط الحقوقي "أحمد الولي" لموقع "بلقيس": "عاملات المطاعم في صنعاء عُرضة للعسف من قِبل جماعة الحوثي، لم نتمكّن من رصد حالات القمع التي تعرّضت لها النادلات في وقت سابق، هذه طالبان أخرى في صنعاء". 

وتأتي تلك الإجراءات التعسفية ضمن سلسلة من القيود التي تفرضها مليشيا الحوثي الانقلابية بشكل مستمر، ضد النساء اليمنيات في المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها.

ـ جباية

ما تتعرّض له نادلات المطاعم من منع وتوقيف عن العمل يعتبر مساساً خطيراً بحقوق الحياة، ومحاولة للخنق المعيشي، وجعل سلطة الأمر الواقع تشن حملات دورية دون إصدار تعميم رسمي يقضي بمنع العاملات، لكنها تتكئ على وعي ديني متطرّف بحُجة "منع الاختلاط" في تلك الأماكن، بينما الغرض الحقيقي للحملات هو إغلاق المطاعم لابتزاز أصحابها، وفرض الجباية عليهم.

عدد من مُلاك المطاعم في صنعاء أشاروا، في حديثهم لموقع "بلقيس" إلى أنه "أحياناً يطردوا العاملات، ويهددوا بالإغلاق، لا تعميم رسمي ولا شيء، نذهب لمراجعتهم ويفرضوا علينا أن ندفع مبالغ مالية، من أجل يخلونا نطلب الله". 

لم يبدِ الحوثي اهتماماً يُذكر تجاه معاناة الناس، ويعمل على معالجتها، بل اتخذهم مصدرا لتمويله ودفع الإتاوات.

ـ سوء تقدير

لم تحظَ العاملات بتقدير مادي محترم مقابل جهودهن المبذولة طيلة ساعات العمل اليومية، رغم العراقيل التي تعترضهن باستمرار، حيث لا عوائد مالية مجزية ولا حماية متوفّرة، لكن الظروف الصعبة أجبرتهن على البقاء من خلال هذه الفرصة.

مشرفة على قسم العوائل في أحد المطاعم بصنعاء، تُدعى "غدير دهمان"، تؤكد تدني مستوى أجورهن اليومية، مقارنة بزملائهن من العمّال الذكور، بقولها لموقع "بلقيس": "كل عاملة تحصل على أجرها اليومي بحسب عملها، المبلغ لا يقل عن 2500 ريال، ولا يزيد عن 3000 ريال لليوم الواحد"، ما يعادل 4.5 ـ 5.5 دولارا، سعر الصرف في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي الانقلابية. 

وتسببت الحرب المستمرة وآثارها الاقتصادية السيّئة بمعاناة كبيرة للنساء اليمنيات، خصوصاً في مناطق سيطرة الحوثي، لجأت معظمهن للبحث عن فرص للدخل المعيشي، وتحمّلن مسؤولية إعالة أطفالهن وأسرهن، كون بعضهن فقدن العائل، إضافة إلى مأساة النزوح، التي تشرّد على إثرها مئات الآلاف من النساء والأطفال.

قناة بلقيس - كريم حسن - خاص
تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.