تقارير

لماذا "حرب المسيرات" بين الجيش والحوثي تحول نوعي

19/08/2026, 05:25:30

دخلت المواجهات العسكرية بين القوات الحكومية اليمنية ومليشيا الحوثي منحنى تصاعدياً غير مسبوق، عقب تحول "الطيران المسير" إلى سلاح نوعي غير موازين القوى الميدانية منذ تجدد الصراع في يوليو الماضي، إثر إعلان المليشيا تنصلها من الهدنة الأممية المعقودة في أبريل 2022.

 

في يوليو الماضي، أزاحت القوات الحكومية الستار لأول مرة عن منظومة طائرات مسيرة محلية الصنع تحمل اسمي "عيبان" و"نقم"، في دلالة رمزية وعسكرية تشير إلى هدف استعادة العاصمة صنعاء والسيادة الوطنية.

 

وباتت المسيرات الأداة الميدانية الرئيسية للجيش الوطني بعد سنوات كانت المليشيا الحوثية تحتكر فيها هذا السلاح بدعم لوجستي خارجي، موجهة إياه نحو الجبهات الداخلية ودول الجوار وخطوط الملاحة الدولية.

 

وتوظف القوات الحكومية الطيران المسير في علمية كشف التجمعات وتوجيه ضربات المدفعية واستهداف التعزيزات قبل انتشارها، في حين يستخدمها الحوثيون للضغط على المواقع الثابتة وتغطية القوات المتقدمة.

 

وبثت قوات الجيش الوطني خلال الأيام الماضية مقاطع مرئية توثق عمليات "نوعية" استهدفت مواقع وآليات وتحصينات مليشيا الحوثي على امتداد جبهات المواجهة من محافظة الضالع وتعز جنوبًا وحتى صعدة شمالًا ومن الحديدة غربًا حتى مارب والجوف شرقًا.

 

تشكيك حوثي

في المقابل شككت ميليشيا الحوثي على لسان نائب رئيس هيئتها الإعلامية، نصر الدين عامر، في صحة المقاطع التي تبثها القوات الحكومية، وقال إنه تم اقتطاعها من مقاطع مرئية لمواجهات حدثت في السودان وليس في اليمن.

 

وزعم عامر في فيديو وتدوينات على حسابه بمنصة "إكس" أنهم "الأكثر خبرة وإتقانًا وكفاءة على مستوى العالم في استخدام سلاح المسيرات والتعامل مع مختلف أنواعها (...) وأول من اعتمد هذا السلاح كقوة أساسية في تسليحهم وتشكيلاتهم القتالية وتصنيعهم الحربي".

 

تحول نوعي

ويرى مراقبون أن دخول "الطيران المسير" يعتبر تحولاً نوعيًا في القدرات الميدانية للقوات الحكومية، لا سيما من خلال دمج المسيرات التكتيكية والاستطلاع الجوي مع المدفعية ذاتية الحركة، واستخدام الذخائر منخفضة التكلفة ضد المواقع الحساسة.

 

وقال مراقبون إن عمليات "الطيران المسير" تشير إلى أن مراكز القيادة الحوثية ووحدات الصواريخ والمدفعية والتجمعات القريبة من خطوط التماس باتت مكشوفة بدرجة كبيرة أمام الرصد والنيشان المباشر، مما يرفع كلفة التصعيد بالنسبة للمليشيا ويحد من قدرتها على تحريك قواتها وشن هجمات برية.

 

موسم جديد لحروب حديثة

من جانبه يرى الباحث الدكتور مصطفى ناجي، أن اليمن يقف أمام "موسم جديد من الحروب الحديثة"، يقلص الإحساس بالقتل وحرمة النفس بفعل الموت الآلي الشبيه بألعاب الفيديو.

 

وأوضح ناجي أن الفارق البسيط في تسليح القوات الحكومية أحدث تحولاً كبيراً في معادلة الردع، مؤكداً أن الحوثي هو من فتح "صندوق الجحيم" منذ منتصف عام 2014 بفرضه الحرب والطغيان، وتجاهله حقيقة أن الحرب تقود إلى الحرب وأن الضعيف يتسلح.

 

وشدد الباحث مصطفى ناجي، على ضرورة وصول هذه المشاهد إلى كل بيت في مناطق سيطرة الحوثيين، لا من باب التشفي، بل لتوعية الأهالي بمدى خطورة الموت الذي يُساق إليه أبناؤهم من الشباب واليافعين، مؤكداً أن فرصة إيقاف هذا الجحيم ما تزال بيد القيادة الحوثية عبر الجنوح للسلم والعودة إلى التوافق الوطني والتخلي عن دعاوى الفوقية والوصاية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.