تقارير
"معركة الحسم".. إلى متى ستظل السلطة الشرعية في قائمة الانتظار؟
شدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، خلال لقائه في الرياض مع السفيرة البريطانية عبدة شريف، على ضرورة تحرك دولي أكثر صرامة لمواجهة تهديدات ميليشيا الحوثي.
وأكد العليمي أن ميليشيا الحوثي باتت حالة ميؤوسًا منها كشريك جاد في صناعة السلام، وأن تجديد الضغوط عليها يمثل الخيار السلمي الأكثر واقعية لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.
كما حذر من التهديدات المتزايدة للأمن والسلم الدوليين، نتيجة التخادم الصريح بين الحوثيين والتنظيمات الإرهابية، بما في ذلك حركة الشباب الصومالية، فضلًا عن استخدام الميليشيا للاقتصاد والتحويلات المصرفية كأداة حرب ضد اليمنيين.
- دلالات
يقول المحلل السياسي، الدكتور عبد الوهاب العوج، إن تصريحات رئيس مجلس القيادة اليوم في الرياض، خلال لقائه مع السفيرة البريطانية، تؤكد أن العليمي أراد إيصال رسالة مفادها أن الحل السلمي الذي يجري الترويج له، لن يحقق نتائج، كما حدث سابقًا في اتفاق ستوكهولم.
وأضاف أن بريطانيا كانت صاحبة الدور الأكبر في اتفاق ستوكهولم خلال فترة المبعوث الأممي مارتن غريفيث، وبالتالي فإن إشارات العليمي تؤكد أن السلام مع جماعة لا تؤمن به ولا بالمواطنة، بات مستحيلًا، خاصة في ظل استمرار استقبالها لشحنات السلاح، ما يعني أن إيران تواصل الاستثمار بقوة في الحوثيين، إضافة إلى علاقتها بالقراصنة الصوماليين وحركة الشباب.
وتابع أن هذا الوضع يعكس خطورة متزايدة على الداخل اليمني، ويهدد مسار معركة استعادة الشرعية، خاصة في ظل الهجمات الحوثية على السفن وقطع الممرات البحرية واستهداف إسرائيل، بما في ذلك استخدام صواريخ تحمل رؤوسًا انشطارية عنقودية.
وأشار إلى أن الحوثيين استهدفوا موانئ تصدير النفط، ومنعوا التصدير، وعرقلوا الاقتصاد، ويسعون لتقسيم اليمن، مؤكدًا أن لقاء السفيرة البريطانية بالعليمي مؤشر على تغيّر في موقف لندن، التي كانت أكبر داعمي اتفاق ستوكهولم.
كما لفت إلى تغيّر في الموقف الأمريكي، وتراجع نتائج الوعود العمانية التي لم تجدِ نفعًا، بل على العكس، تواصلت الهجمات وعمليات القرصنة واستهداف الملاحة الدولية، وهو ما يعكس تهديدًا فعليًا لدول الجوار.
وختم بالقول: "هناك تهديدات حوثية صريحة باستهداف منابع النفط، والعليمي يريد إيصال رسالة بأن تغيّر المشهد الإقليمي والدولي بات ضرورة، وأن أي مقاربات سلام حالية قد تؤسس لحروب أطول وأكثر خطرًا، وتحول الصراع في اليمن إلى صراع إقليمي ودولي".
- فرصة كبيرة
يقول مراد العريفي، المحرر في مركز صنعاء للدراسات، إن موقف المجتمع الدولي من الحوثيين مرتبط بقوتهم العسكرية، التي ظهرت بشكل واضح من خلال هجماتهم في البحر الأحمر، وآخرها قصف إسرائيل بصاروخ انشطاري.
وأضاف أن هذه التطورات تطرح تساؤلات حول مدى تطور القدرات العسكرية والصاروخية للحوثيين، ومصادر تسليحهم، مشيرًا إلى أن الجماعة أصبحت، في نظر المجتمع الدولي، جزءًا من محور المقاومة، وهو المحور الذي بات يشكّل تهديدًا مباشرًا لحليف الغرب في المنطقة، إسرائيل.
وتابع: "أصبح من المحتمل أن تتخذ واشنطن والاتحاد الأوروبي خطوات عسكرية ضد الحوثيين، لا سيما في ظل التهديد المتزايد للملاحة الدولية، حيث بات 12% من حجم التجارة العالمية مهددًا، نتيجة غياب الأمان في البحر الأحمر".
واعتبر العريفي أن هذه التطورات تمثّل فرصة كبيرة للحكومة اليمنية لإعادة تعريف القضية اليمنية أمام المجتمع الدولي، إذ ساد في السنوات الماضية تصور غير دقيق، مفاده أن هناك حربًا تشنها السعودية على اليمن، بينما الحقيقة أن هناك انقلابًا على الشرعية.
وأضاف أن بعض دوائر اللوبيات الغربية، لا سيما المعادية للمملكة، روجت لرواية خاطئة عن الحرب، ما أضر كثيرًا بصورة الحكومة اليمنية، وأضعف موقفها السياسي خارجيًا.
كما أشار إلى أن الحكومة فشلت مرارًا في استثمار الفرص السياسية، منذ مفاوضات الكويت وحتى الهجمات الحوثية في البحر الأحمر، حيث لم تنجح في بلورة موقف سياسي واضح أو بناء تواصل فعال مع المجتمع الدولي لمواجهة الحوثيين.
وأردف: "في تصريح لوزير الدفاع اليمني، قال إن الولايات المتحدة شنت هجماتها ضد الحوثيين مطلع العام الجاري دون تنسيق مع الحكومة، بل وحتى توقف العمليات الأمريكية تم أيضًا دون التشاور مع الشرعية، ما يعكس فشل الحكومة في إدارة حتى الملفات الفنية والعسكرية".
واختتم العريفي بالقول إن الحكومة كان يمكنها التعامل مع هذه التطورات بفعالية، لكن حالة العجز المستمرة تمنعها من أداء هذا الدور، وهو ما يجعلها حتى الآن رهينة ردود الأفعال، لا صانعة لها.