تقارير

نساء اليمن في زمن الحرب.. بين نار الحاجة ونظرة المجتمع

نساء اليمن في زمن الحرب.. بين نار الحاجة ونظرة المجتمع

قبل عامين، كانت أم فراس ربّة منزل عادية، تعيش مع زوجها وأطفالها الأربعة في كنف حياة بسيطة رغم الأوضاع الصعبة.

لم يخطر ببالها يومًا أنها ستضطر إلى الوقوف لساعات طويلة في أحد المطاعم، تعمل كنادلة، تتلقى نظرات الازدراء من بعض الزبائن، وسخرية زملائها العاملين، مقابل راتب أقل مما يتقاضاه الرجال في المكان نفسه. لكن الحرب لم تترك لها خيارًا، فقدت زوجها، ولم يعد هناك من يعيل أطفالها، وكان لا بدّ أن تواجه واقعًا جديدًا لم تكن مستعدة له.

تقول أم فراس: “قُتل زوجي قبل عامين واضطررت إلى تحمل مسؤولية أطفالي. لم أجد عملًا سوى هذا، رغم أنه شاق ومنهك، لكن الحاجة أجبرتني على قبوله بدلًا من مدّ يدي للناس”.

وتضيف: “أتقاضى 80 ألف ريال، في حين يحصل زملائي الرجال على 130 ألف ريال، فقط لأنني امرأة”.

ورغم ذلك، تتمسّك أم فراس بعملها، مثلها مثل مئات النساء اللواتي أجبرتهنّ الحرب على اقتحام سوق العمل، رغم النظرة المجتمعية التي لا تزال تضع المرأة العاملة في قفص الاتهام.

الحرب تغيّر مهن النساء

ضاعفت الحرب في اليمن من الأعباء الملقاة على عاتق النساء، خاصة مع فقدان عشرات الآلاف من الرجال الذين كانوا يعيلون أسرهم. لم يعد أمام المرأة اليمنية سوى العمل، سواء في مهن تقليدية كالتدريس والتمريض، أو في مجالات جديدة فرضها الواقع، مثل العمل في المطاعم، ومتاجر الملابس، والصرافة، والتصوير، ومنظمات المجتمع المدني.

وتؤكد رئيسة اللجنة الوطنية للمرأة في تعز، صباح عبد المجيد، أن الحرب لم تغيّر فقط أدوار النساء، بل أثّرت في نظرة المجتمع إليهن. “أصبحت المرأة جزءًا لا يتجزأ من القوى العاملة. لجأت الكثيرات إلى الزراعة والصناعات الصغيرة، وبعضهن افتتحن محال تجارية، أو عملن في القطاع الصحي والتعليمي والهندسي” تقول صباح، لكنها تشير في الوقت ذاته إلى تحديات كثيرة تواجه النساء، أبرزها القيود الأمنية والاجتماعية، التي تجعل من الصعب على كثيرات الاستمرار في العمل.

نظرة المجتمع

رغم تزايد أعداد النساء في سوق العمل، لا تزال بعض الفئات تنظر إليهن بعين الانتقاص، خصوصًا في المهن التي لم تكن مألوفة للمرأة اليمنية قبل الحرب. الصحافية سميرة عبد اللطيف ترى أن النساء اضطررن إلى العمل ليس نتيجة وعي المجتمع بأدوارهن، بل بسبب ضغط الحاجة الاقتصادية.

وتضيف: “الحرب دفعت النساء إلى العمل الإنساني والإغاثي، وشهدنا تعيين بعض النساء في مناصب قيادية تحت ضغوط دولية، لكن ذلك لا يعني أن المجتمع بات أكثر تقبلًا لعمل المرأة. لا تزال العاملات يواجهن خطاب الكراهية، والتحريض، والعنف الرقمي، لكن في المقابل، أصبحت لديهن حصانة أكبر للدفاع عن حقوقهن”.

ورغم وجود قوانين تحمي حقوق المرأة العاملة، إلا أن عبد اللطيف ترى أنها تحتاج إلى إعادة صياغة لتكون أكثر وضوحًا، خصوصًا في ظل غياب قوانين تحمي النساء من الجرائم الإلكترونية والعنف الرقمي الذي تواجهه كثيرات بسبب عملهن.

وفي ظل هذا الواقع الاقتصادي المنهار، العادات الاجتماعية لم تتغير كثيرًا، وقد جدت المرأة اليمنية نفسها بين نار الحاجة إلى العمل، وسلطة النظرة المجتمعية التي تحاول تحجيمها. ومع ذلك، يستمر نضال النساء في مواجهة التحديات، والتشبث بالفرص القليلة المتاحة، في محاولة لإثبات أنهن قادرات على بناء مستقبل مختلف، رغم كل القيود.

تقارير

مؤتمر جنيف للقبائل اليمنية: جدل واسع حول التمثيل والجدوى وغياب آليات التنفيذ

جاء المؤتمر ليطرح تساؤلات عميقة حول طبيعة المشاركين ومعايير اختيارهم، وما إذا كانت مخرجاته تقدم إضافة حقيقية للواقع اليمني أم تقتصر على كونها وثائق احتفالية.

تقارير

الإيكونوميست: السعودية تعرض حوافز وتهديدات على إيران لاحتواء التصعيد الحوثي ومنع المواجهة الشاملة

وأوضحت المجلة أن العرض السعودي تضمن استعداد الرياض وحلفائها لمناقشة ترتيبات أمنية إقليمية أوسع مع طهران في حال قدمت الأخيرة تنازلات تمهد لاتفاق مع الولايات المتحدة. وفي المقابل، حذرت من أن استمرار الرفض الإيراني واستئناف الهجمات على دول الخليج سيقابله استعداد من السعودية وتركيا وباكستان للرد بموجب اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي، دون تحديد آليات الرد أو الالتزام بتنفيذ عمليات عسكرية مشتركة.

تقارير

مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات: على واشنطن التحرك لوقف انتهاكات الحوثيين وإدراج زعيمها ضمن قائمة الارهاب

ينبغي لوزارة الخزانة الأمريكية إدراج قادة الحوثيين المتورطين في الحصار أو الداعمين له على قوائم العقوبات، بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي أو وفقاً لصلاحيات قانونية أخرى مناسبة.

تقارير

دراسة حديثة تحذر من تحول الحوثيين إلى تهديد إقليمي وتقترح استراتيجية دولية طويلة المدى لاحتواء تهديدهم

شددت الدراسة ، على ضرورة دمج البعد الأفريقي ضمن استراتيجيات أمن البحر الأحمر لمواجهة التشابكات المتنامية بين الحوثيين وحركة الشباب في الصومال، إلى جانب بناء توازن عسكري وسياسي معارض في جنوب اليمن والحد من الترابط العملياتي بين الفصائل المتحالفة مع طهران إقليمياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.