مقالات

البقية في حياتك

04/06/2024, 13:12:35

فَقدَ العيد نكهته وفرحته في هذا البلد، في ظل تكالُب آثام الحرب وآفات الوباء وهجمات الطبيعة. وفاحت رائحة الموت في الأرجاء، وصارت في كل بيت نائحة، وسادت مشاهد الجنائز والمقابر والبكاء.

أنا في الطابور، وأنت، وسوانا كُثْر؛ فهذا الحصَّاد الجلاَّد لا يعرف جنساً ولا عُمراً ولا ديناً. وهذه الكوارث لم تضع حساباً لبلد ولا حسباناً لأُمَّة.

وفي اليمن اجتمعت كل الويلات: وحشية الحرب، وقَدَريَّة الوباء، وغضب السماء؛ وربما أُضيفت إليها كوارث أخرى لم تكن يوماً في الحسبان.

من ذا الذي يتذوَّق طعم العيد اليوم؟
لا أحد. حتى الأطفال فقدوا كل مشاهد الفرح وشواهد البهجة، إلاَّ ما بقيَ من شغف دفين في روح الطفولة.

ثمة يتامى أكثر من أيّ يوم مضى، وثمة أرامل وثكالى لا عدد لهن على الإطلاق، وثمة قبور بُقِرَتْ في الزمن القليل الماضي أكثر مما كان منها طوال أعوام مضت.

وخلال الأسابيع الماضية، فُجعتُ برحيل صديق أو زميل أو عزيز أكثر مما فُجعتُ طوال عام وأكثر. وكانت أعوام الحرب قد ازدحمت برحيل الأعزاء بسبب نيران الحرب وأحقادها وحتى رمادها.

هل تدري ما المُؤلم والمُرعب في هذا الأمر كله؟

إن أخبار الموت صارت جزءاً من روتين الحياة بالغة العادية!

ها أنت تستمع إلى أخبار الراحلين وكأنَّك تستمع إلى نشرة الطقس، أو بورصة العملات، أو أسعار الخضار.

كنتَ تسأل: بكم الدولار اليوم؟ أو بكم كيلو البامية أو الكوسة اليوم؟ فإذا بسؤالك يصير: كم ميتاً اليوم؟

يمرُّ عليك نبأ رحيل أحد أعزائك أو معارفك كما تمرُّ السحابة الكذبى في سماء المدينة الصحوة؛ لم تعد تقوى على رصد الأرقام، أو تذكُّر الأسماء، ومتابعة الحالات في دفاتر الحوادث.

يتصل بي صديق هاتفياً، مساء كل يوم، لينعي إليَّ صديقاً أو زميلاً أو أخاً من أخوة الزمن البعيد. يحدث هذا مساء كل يوم. يوم أمس، طلبتُ منه التوقُّف عن الاتصال. هل تراني اكتفيتُ حزناً، أم اكتفيتُ قلقاً؟

المصيبة أن قَدَر اليمني ألاَّ يكتفي من الحزن ومن القلق ومن التمزق الذاتي إلاَّ في اللحظة التي ينزل - هو شخصياً - إلى القبر!

متى سأكون - أنا أو أنت أو هو - الخبر؟

مقالات

خنجر مغروس في خاصرة الأمن القومي العربي

من يعتقد أن بالإمكان الوصول إلى تسوية سياسية تتجاوز مرجعيات التوافق الوطني اليمني وقرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم 2216، إنما يراهن على وهم، ويتجاهل جذور الأزمة وطبيعة المشروع الذي قاد إلى الانقلاب

مقالات

التحالف السعودي–الإماراتي في اليمن: تكتيك أم استراتيجية؟

إذا صحت تقارير استئناف الدعم الإماراتي لقوات جنوبية مقابل غطاء جوي سعودي، فهو تفاهم عملي لا تحالف استراتيجي متكامل، التحول الحقيقي يتطلب توحيد الأهداف والقيادة والسيطرة وتبادل المعلومات واستراتيجية مشتركة؛ وإلا بقي الدعم محدوداً ولن يغير مسار الحرب جوهرياً.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.