مقالات

الزمن الأغبر والزمن الأسود!

08/02/2024, 15:01:10

في الزمن الأغبر كُنا نحلم بدولة ديمقراطية، رغم كل التزوير الذي شاب الانتخابات بأنواعها ومسمياتها، ونحلم بمنجزات عملاقة وطاقة نووية وقطارات نووية، حسب وعودهم الكثيرة، التي كانت تنطلي على قطيع السبعين، وهامش أوسع من هامش الحريات، وصحف وإعلام أكثر جرأة ونقدا للممارسات الخاطئة بغرض إصلاحها.

حلمنا بمستشفيات وجامعات عملاقة ومدارس حكومية، وموانئ تستغل هذي المساحات الشاسعة من الشواطئ اليمنية  وأساتذة جامعيين مؤهلين، ومعلمين على أعلى مستوى، ونحلم بانفتاح حقيقي على العالم، وثورة ضد الفساد والتوريث، ونعبّر عن أرائنا بحُرية مطلقة دون خوف أو قيود أو محاكمات، وبكل إرادة ومسوؤلية..

وكانت هناك نيابات صحافة في حدود المسموح والمعقول، كان ذاك أحلاما وردية لعمل حل لكل شيء مائل في البلاد، فكانت ثورة 2011م، لم يكن اليمنيون في تلك اللحظة التاريخية على أخطاء بل كانوا في الطريق الصحيح، ولكن بكل أسف كانت المؤامرات الإقليمية والدولية فوق قدرة هذا الشعب الصابر الذي ضحى بأنبل الناس فيه بتلك الثورة النبيلة، وكان ما كان.

تحميل  تلك الثورة النبيلة كل ما حدث حتى اليوم هو خطأ فادح كبير، وخارج حسابات الثورات الكثيرة، التي حدثت في جهات كثيرة من العالم، وحصل لها ما حصل لثورة 2011م، وأكثر من التفاف المتآمرين، ودفع المليارات من أجل إسقاطها وإفشالها، وما حصل هو أشبه بحصار السبعين يوماً، غير أنه تم تجاوز المؤامرات على ثورة 26 سبتمبر؛ بسبب التفاف الشعب كله حول الثورة، وانقسامهم حول ثورة فبراير، إن المليارات دفعت لإفشال ثورة فبراير.

التنكر لتلك الكواكب من الشهداء يعتبر جريمة بحد ذاتها، وخاصة أولئك الذين سقطوا يوم "جمعة الكرامة".

نحن اليوم نحلم بنصف دولة، أو ربع دولة، بل وأصبحنا لا نعلم هل نحن في حلم أم في علم، لا نعرف رأس الدولة من الذنب، ولا الذنب من رأس الدولة، التي مجرد سلطة أمر واقع بغيض.

تحول كل شيء إلى بطش وجبروت، المشرف دولة، وعاقل الحارة دولة، والقاضي في المحكمة دولة، ومدير الشرطة دولة، وأي طقم يركبه عدد من المسلحين دولة قائمة بذاتها، وبيدها السلطات الثلاث.

الناس في هذه المساحة الجغرافية لا يعرفون من يحكمهم بالضبط، يتم إصدار أمر بالإفراح عن أبي زيد الكميم من أعلى سلطة -حسب التلفزيون- ولا يتم الإفراج عنه، لا أحد يعلم من بيده سلطة الأمر والنهي، سلطة خفية.

الوطن كله محكوم بقبضة غير منظورة، وسلطة خفية أشبه ما تكون بطاقية الإخفاء، أو مسلسل الرجل الخفي، الذي لا يعرف حقيقته أحد، فلا هو الرجل رقم صفر ولا الرجل رقم واحد، فالرجل رقم واحد مشغول بالخطابات، ومدمن للميكرفونات والشاشات، والإم بي ثري، والتنظير الغريب وغير المفهوم، منذ بدأنا نسمع خطاباته أو هراءه وهو يعظ، ولم تفلت أو يلتفت لسانه يوماً أو لحظة إلى معاناة الناس، الذين يحكمهم بالحديد والنار، والجوع والحصار، والحرب ومرادعة الدول الكبرى، التي تعاقبه بكل حنان. معاناة 40 مليون يمني، كما أصبح العدد لديهم، يتضورون جوعاً وفقراً وجهلاً ومرضاً، وعلاجهم في مذهبهم هو "الشعارات الزائفة".

أربعون مليوناً أصبحوا هدفاً للتحشيد والتعبئة والنفخ، وليس للتعليم والتطبيب والتطوير؛ ليكونوا وقود المعارك القادمة، التي لن تنتهي، ولحرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. 

مع العلم أن هذا المخزون يعجبك، فهو يتلون كما  تجري به الرياح، أو كما يشتهي الوزَّان، ومخلص مع من غلب بأقوى قوة، حتى إذا أشرف على السقوط تركه هناك لمصيره.

أصبح ميدان السبعين ميزاناً للقطيع، ومقياساً دقيقاً قد يختفي في أي لحظة؛ بانتظار قوة جديدة صاعدة، وسلطة أمر واقع منتصرة تلقف ما حولها في كل حال، حتى لو كان نقيضاً ومغايراً لمن سبقه.

الجميل والغريب أن هذا القطيع الكبير من هذا الشعب المفتون هم أنفسهم الذين كانوا عفافيش حتى العظم، واليوم ها هم متحوثون حتى "المشاش"، وقد نراهم قريباً بكل تأكيد وقد تحولوا إلى كائنات لزجة يلتصقون بكل قادم، ويصرخون مع كل ناعب.

هذا القطيع الكبير غير مقتنعين بسوى ملء بطونهم، التي تشبه براميل النفايات، أو خدودهم بكل أنواع القات والبردقان، والتحليق بعيداً عن الواقع، ومعايشة الوهم، ومقايضته بالحقيقة المريرة، وهولاء هم أكبر الضحايا، وحملة "رايات الظلم".

مقالات

من المعلم إلى المعبّئ وتصدّع النسيج الاجتماعي.. تحولات الدور التربوي وانعكاساتها على البنية الاجتماعية في سياق التسييس (٢-٥)

لا يمكن النظر إلى التحولات التي طالت وظيفة المعلم في السياقات المتأزمة بشكل عام .. فإذا كانت الحلقة الأولى من هذه السلسلة قد تناولت أدلجة الفضاء المدرسي بوصفها مدخلا لإعادة تشكيل الوعي الجمعي داخل المؤسسة التعليمية المحلية؛ فإن هذه الحلقة تنطلق من حيث انتهت تلك القراءة، لتتتبع أحد أهم أدوات هذا التحول

مقالات

التصنيف الأمريكي كأهم أدوات تصفية الحسابات الإقليمية في اليمن

هذه الأيام يجري الحديث عن تصنيف محتمل قد يطال "إخوان" اليمن، وهي تسمية دائماً ما يحرص البعض على لصقها بـ: حزب التجمع اليمني للإصلاح، وسط اعتقاد بأن هذا التصنيف هو الضربة القاضية التي ستُزيح الإصلاح والإصلاحيين من المشهد الوطني

مقالات

السياسة التربوية والتعبوية للحوثيين.. سوسيولوجيا إعادة تشكيل الوعي والهوية (1-5)

في علم الاجتماع السياسي لا تُفهم المدرسة بوصفها فضاءً محايداً لنقل المعرفة... بل باعتبارها إحدى أهم مؤسسات إنتاج المعنى وإعادة تشكيل الوعي الجمعي.. فهي الموقع الذي تتقاطع فيه السلطة بالثقافة والمعرفة بالانتماء، حيث يتم صياغة علاقة الفرد بذاته ومجتمعه ووطنه... ومن هذا المنظور؛ يصبح التعليم مجالاً حاسما في أي مشروع يسعى إلى إعادة ترتيب البنية الاجتماعية، سواء عبر ترسيخ قيم جامعة أو عبر إعادة تعريفه

مقالات

مشهد ما بعد الانتقالي وحجم التغيير العسكري في المحافظات الشرقية والجنوبية .. شبوة نموذجاً

في السياسة يمكن تأجيل الاستحقاقات، وفي الإعلام يمكن إعادة تدوير السرديات، لكن في الميدان لا مكان للوهم. هناك، تُقاس التحولات بالانتشار والتحرك، والانسحاب، والمعسكرات التي تُسلَّم، والقيادات التي تُستبدل، والخرائط التي يُعاد رسمها بهدوء.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.