مقالات

الطلاب اليمنيون في تركيا.. تحديات وآمال

26/11/2024, 11:42:11
بقلم : يوسف بشر

شهدت السنوات الأخيرة، زيادة كبيرة في عدد الطلاب اليمنيين، الذين اختاروا تركيا وجهة للدراسة الجامعية، حيث أظهرت الأرقام الرسمية الحديثة لنظام إدارة معلومات التعليم العالي التركي (Yükseköğretim Bilgi Yönetim Sistemi) تطورًا ملحوظًا في هذا الاتجاه.

ففي العام الدراسي 2013-2014، كان عدد الطلاب اليمنيين في الجامعات التركية لا يتجاوز 327 طالبًا وطالبة، بينما وصل العدد في العام الدراسي 2023-2024 إلى 7927 طالبًا وطالبة، منهم 1612 طالبة.

هذا يمثل زيادة ضخمة بنسبة تقارب 2325.07%، خلال عشر سنوات.

تُعد هذه الزيادة بمثابة طفرة ملحوظة في عدد الطلاب اليمنيين، الذين يواصلون دراستهم في تركيا، وهي تعكس التوجه المتزايد نحو التعليم العالي خارج اليمن في ظل الأوضاع الاقتصادية والسياسية، التي يعاني منها البلد.

وقد ارتفع بشكل كبير عدد الطالبات اليمنيات في الخارج، رغم أن اليمن يعد من الدول المحافظة في هذا السياق، مما يدل على تطور نوعي في تمكين الفتيات اليمنيات من الحصول على التعليم العالي في بيئات ثقافية مختلفة.

يشير تقرير الأرقام أيضًا إلى أن قرابة 3000 طالب وطالبة من اليمن يدرسون في الجامعات الخاصة في تركيا، حيث يدفعون رسومًا سنوية بمبالغ ضخمة، وهو ما يعكس التحديات المالية، التي يواجهها هؤلاء الطلاب في ظل غياب فرص التعليم الجامعي، الممولة من الدولة في الداخل.

ورغم هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الطلاب اليمنيين في تركيا، يظل الوضع في الداخل اليمني صعبًا، حيث يواجه الخريجون الجامعيون، سواء في الداخل، أو الخارج صعوبة في إيجاد فرص العمل في ظل غياب رؤية واضحة لاستيعاب هؤلاء الشباب في سوق العمل المحلي.

هذا الوضع يجعل العديد من الخريجين يضيعون فرصهم، أو يستفيد منهم البلدان الأخرى، التي تقدم لهم فرص عمل أفضل.

ومع ذلك، يبقى التعليم في الخارج، وخاصة في تركيا، أحد الأمل الكبير للكثير من الشباب اليمني، الذي يسعى للحصول على تعليم عالٍ يسهم في بناء مستقبله والمساهمة في تطوير وطنه، رغم التحديات التي يواجهها.

ختامًا، تعد تركيا واحدة من بين أكثر من خمس دول حول العالم في استقبال الطلاب اليمنيين الجامعيين، مما يعكس ثقة الشباب اليمني في مستوى التعليم التركي وجودته.

إلى جانب الطلاب الجامعيين، هناك آلاف من الطلاب اليمنيين في المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية يدرسون في المدارس التركية والأجنبية المنتشرة في مختلف المدن التركية، حيث يقيم معظمهم مع أسرهم.

وتأتي هذه الزيادة في أعداد الطلاب في إطار تزايد وجود الجالية اليمنية في تركيا، التي تعد اليوم من أكبر الجاليات العربية في البلاد، مما يساهم في تعزيز العلاقات الثقافية والتعليمية بين البلدين.

مقالات

المونديال 2026: كرةُ القدم ملعب للفاشيات وصورةً لتعقيدات العالم!

مع انتقال كأس العالم 2026 إلى صيغته الأضخم، ممتداً عبر الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وبمشاركة ثمانية وأربعين منتخباً، تبدو كرة القدم، مرة أخرى، كما لو أنها لغتنا الكونيّة الوحيدة التي تمنحنا – كنوع بشري – القدرة على جمع ما فرّقته السياسة، والحدود، والحروب، والأسواق.

مقالات

استعادة المناعة الوطنية.. كيف يمكن إعادة بناء التربية والمجتمع بعد سنوات التعبئة؟ (4-5)

إذا كانت الحلقات السابقة قد سعت إلى تفكيك الآليات التي أُعيد من خلالها توظيف المدرسة والمعلم والمناهج والرموز الثقافية في خدمة مشروع تعبوي ذي طبيعة أيديولوجية، فإن السؤال الأكثر أهمية لا يتعلق فقط بفهم ما جرى، بل بكيفية التعامل مع نتائجه.

مقالات

أي يمن ستنتجه التسوية القادمة؟

في الأيام الأخيرة عاد الحديث عن التسوية السياسية في اليمن إلى الواجهة بصورة لافتة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي متسارع، ومع تصاعد الحديث عن اتصالات وتفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.