رأي

العرب اليوم هم الأحقر !

العرب اليوم هم الأحقر !

حياتنا نصفها سياسة ومشكلاتها، ونصفها الآخر دين وتلاوينه. ما دون ذلك "شغمة" من التوافه والتوابل والتوابع، التي لا تُسمن ولا تغني من جوع. 

وفي السياسة لا يتكلم الدين، ولا تتحدث الثقافة ولا الحضارة. في السياسة المنبر للمصالح فقط دون سواها، فيه تتخاطب وعليه تعتلي. والمصالح خليط شتى، يختلط فيها المال بالسياسة والتجارة بالثقافة، ويتقدم فيها التكتيك على الاستراتيجيا في غير حالة. فلا دين للسياسة، ولا قاعدة ثابتة لتعريفها أو تصريفها أو للتعاطي الأمثل معها.

قد يقف مسلم مع مسيحي - أو يهودي - في صراعه مع مسلم. أو يستند كاثوليكي على أرثوذكسي (أو شيعي على سُنّي) ضد أخيه في الدين أو المذهب. أو يؤازر فرانكفوني إنجلوسكسوني في مواجهة فرانكفوني. أو يحظى مسلم وتحظى مظلوميته بتأييد مسيحي أو يهودي أو بوذي أو هندوسي، فيما شقيقه المسلم يبيعه بالتجزئة وبالجُملة، في الغرفة المجاورة، كما حدث دائماً ومؤخراً. 

أو يحارب يمني إلى جوار من يكره اليمن وأهلها. مثلما يحدث حتى هذي اللحيظة!

وفي مجال بعيد عن السياسة، لا يغدر حيوان بحيوان لصالح الإنسان!. أما العرب......!

تأسيساً على هذا المثال - مثالاً - ما حدث ذات يوم ليس ببعيد، في ساحة الحرب الأذريّة - الأرمنيّة، وأثار التساؤل الاستنكاري في هذا الإطار، أو لفت إلى المشهد الشاذ في هذا المضمار. وما حدث ثمة لم يكن سابقة في التاريخ، ولن يكون بالضرورة خاتمة للموضوع. ففي الحروب - كما في السياسة - تستوي الجمرة والتمرة، وتغدو المُسلّمات أوهاماً، وتتزحزح الثوابت بعيداً عن أمكنتها.

إذا ما لقيت الابن يقتل أباه، والأخ أخاه، في لعبة السياسة، ومعتركها الخرائبي الدامي، فكيف لك لحظتئذٍ أن تتفكّر في دين أو مذهب، أو تتأمل في فكر ثقافي أو بُعد حضاري. ولازالت عبارة نابوليون بونابرت تتردد في الأرجاء - متجاوزةً تخوم التاريخ وحدود الجغرافيا - حين أشار بعقيدة راسخة إلى أن "الله يقف مع المدفعية الثقيلة" وحدها. فلا هلال ولا صليب ثمة في السياسة، ولا في الحرب.

لك أن تدرس القِيَم وتقرأ في المُثُل وتتحدث عن المبادئ كما تشاء، ولكن خارج حدود نهج السياسة ومنهج الحرب. ففي السياسة، كما في الحرب، تنعدم الأخلاق أولاً وتالياً، مثلما تنعدم تماماً من القاموس والناموس - مفردةً ومعنى - ملفوظ مبدأ. ولا عجب في حالة امرئٍ تأتي به إلى بيئة غير سياسية، وفي مشهد السلم، فترصد سلوكه مع الذات والآخر ومجريات الواقع. ثم تحيد به إلى بيئة تنضح سياسةً، أو في مشهد الحرب، فتجد الفرق الشاسع والبون الواسع بين سلوكه السابق والجديد، إذْ يتبدل هذا السلوك من الضدّ إلى الضدّ - شكلاً وموضوعاً - بمجرد هذه النقلة من تلك البيئة إلى الأخرى.

إن اللعبة السياسية تكشف كثيراً من الحقائق كانت غائبة عنك حين كنت بعيداً عن أجواء تلك اللعبة. إنها تكشف معادن الناس على أصولها، وأخلاقهم الحقيقية من دون قشور ولا رتوش أو أقنعة. وفي أتون الانغماس في هذه اللعبة، يستوي المنتمي إلى عرق آريّ أو دم أزرق مع ذي العرق الأخضر، والدم الأحمر أو حتى الأسود. كلهم - بدون استثناء - يغدون كلاباً مسعورة، ويجيدون النباح بدلاً عن الغناء.

الأمور ذاتها والصفات نفسها، التي تنطبق على اللعبة السياسية وأهلها، تنطبق تماماً على لعبة الحرب وأطرافها. انظر حواليك ترَ النماذج شتى، والحالات تترى في هذه وتلك. ففي السياسة والحرب يستوي سليل الأنبياء وربيب الشياطين. لا فرق البتة!

ومنذ 7 أكتوبر المنصرم، تواترت حقائق مُخزية شتى على بساط الأحداث وبلاط السياسة. جميعها أكد أن الزمان للسفهاء لا الأنبياء، وأن المكان للخونة والحُكَّام الأنذال، وأن العرب قاب قوسين أو أدنى من القيامة!

رأي

عُقد التاريخ العسكري

لا تكمن المشكلة، في دراسة الحروب السابقة واستخلاص العبر من مآلاتها، بل في تحول تفسير معين لها إلى عقيدة جامدة تصعب مراجعتها. فقد يتم توارث افتراضات نشأت في ظروف تاريخية مختلفة، ويتواصل العمل بها رغم تغير التكنولوجيا والتهديدات وموازين القوى.

رأي

إيران واليمن.. الوصاية و تهديد الملاحة الدولية

اختزال ظهور القيادي في الحرس الثوري الإيراني، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، في الجانب المعنوي لا يفسر أبعاده كاملة؛ فالتقارير التي تتحدث عن دور رضائي في التنسيق والإشراف على الجوانب العسكرية والأمنية تثير تساؤلات بشأن مستوى التدخل الإيراني المباشر في إدارة العمليات الحوثية، ومدى ارتباط هذا الحضور بترتيبات تصعيدية جديدة.

رأي

اليمن ليست تشيكوسلوفاكيا… وماذا عن الجنرال ديغول اليمني؟!

في تشيكوسلوفاكيا تم انفصال «مخملي» بقرار من قيادات الشعبين فقط، أما في اليمن فإن الدفع باتجاه تقسيم البلاد يجري بدعم من الخارج، بالمال الوفير والإعلام والتعبئة العنصرية والشيطنة والسياسة والسلاح، منذ عام 1994 وحتى هذه اللحظة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.