مقالات

الفنان محمد سلطان وقراءة الهجرة في الأغنية اليمنية

20/05/2024, 18:40:43

الفنان المبدع والباحث المتميز والمُجِدّ محمد سلطان اليوسفي أصدر كتابه المهم «الهجرة والاغتراب في الغناء اليمني».

وهو مبحث مهم تقدّم به الباحث في الأساس لفريق الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية؛ وهو المشروع الوطني الذي دعا إليه وتبناه رجل الأعمال الأستاذ الفقيد علوان الشيباني، رئيس مجلس العالمية.

الفنان محمد سلطان عازف عود، ومثقف متعدد المواهب والطاقات وعضوي. فهو شاعر، وناقد، وباحث يواصل حاليًا دراسته العليا في المعهد العالي للنقد الفني وأكاديمية الفنون بالقاهرة.

أصدر اليوسفي ديوانين: «صمت الأضواء»، و«قبضة من أثر الحرب»، كما أَعدّ وحرر كتاب «أغنيات الشمس وأبجديات الوطن».
محمد سلطان ناشط وحضوره الأدبي والفني والثقافي مائز.

قاد العديد من الندوات والمحاضرات في اليمن، وساهم بالكتابة في العديد من المجلات والصحف. في البدء يهدي الباحث الكتاب إلى الكاتب والأديب عبد الرحمن بجاش، وإلى أولئك الذي صاغوا من شجن الغربة وحنينها أغاني خالدة: شعراء، وملحنون، ومطربون. وهو -إلى جانب ثقافته، ولغته الأدبية الرفيعة- يجيد العزف على العود والكمان، ودرس وتلقى العديد من الدورات والورش في مجال دراسته.

الكتاب «الهجرة والاغتراب في الغناء اليمني» كان بالأساس -كما سبقت الإشارة- بحثا تقدم به لفريق الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية، ولكن الباحث والفنان طوّر مباحثه إلى كتاب صدر عن مؤسسة أروقة للدراسات والترجمة والنشر.
يقع الكتاب في 247 صفحة مكون من الإهداء، وسؤال: لماذا الهجرة والاغتراب؟ وتسمية الاغتراب إشكالية، ودلالالتها مختلفة، ولكن المؤلف توخَّى الاصطلاح المتعارف عليه يمنيًا، كما تتصدر الفصول توطئة مهمة.

يشتمل الكتاب على ثلاثة فصول تضم عشرات العناوين الفرعية، ثم المراجع.
والواقع أن الهجرة، وغربة اليمني قديمة قِدم التاريخ اليمني، وسرديتها -رغم واقعيتها- ترتدي في مراحل معينة صبغة الأسطورة، والموسوعة الصادرة عن الآثار المتبادلة للهجرة اليمنية تشتمل على أبحاث ودراسات قيمة عن الهجرة في اليمن، وعبر المراحل التاريخية المختلفة.

يتناول "الفصل الأول" من الكتاب أغاني الوداع والسفر. ويدرس الباحث في هذا الفصل معاناة اليمني المهاجر، وحنينه إلى الديار، وشوقه للأهل والأحبة؛ مشيرًا إلى تفنن الشعراء في تصوير تلك المعاناة منذ مغادرة المهاجر اليمني داره، والأهل يلوحون له بالسلام مودعين.

يدرس في هذا الفصل ثماني عشرة أغنية، يدوّنها ويدرسها بحس فني رفيع، ويرى أن هذه الأغاني وَثَّقتْ بدقة متناهية تفاصيل السفر، وظروفه، ولحظات الوداع، ووسائل النقل المتاحة حينها، وقد انعكست في الأشعار.

المِيزة الرائعة أن الباحث يدرس الأغنية في عموم اليمن، والمراحل المختلفة لغنائها، ولا يكتفي الباحث بقراءة الأغنية، بل يتناول الفنان، والجوانب المهمة من حياته، ودوره الفني، والعديد من أغانيه، والمميزات التي يتمتع بها.

تتسم قراءة الفنان محمد سلطان بحسن الاختيار للأغاني المدروسة، فيدرس في الفصل الأول أغنية يحيى عمر «يا مركب الهند»، وهي أشهر أغانيه، كما يتناول معلقة الغربة «الباله»، للشاعر الكبير مطهر علي الإرياني.
يقرأ وسائل النقل: الجمال، والخيول، والسفن، والبواخر، والسيارات، والطائرات.

كما يدرس المحجات؛ طرق الحج القديمة. ويدرس شيئًا من أقاصيص الأغاني، ويقف طويلاً إزاء الباله التي هي نشيد الإنسان اليمني لليمنيين رجالاً ونساءً، والأروع سرد قصة كتابتها بحسب رواية الشاعر الكبير مطهر الإرياني، وأغنية أحمد صالح الأبرش: «ألا شدوا الجمال ما عاد ناش جمال».
لم تعد الجِمال وسيلة النقل السائدة أو الوحيدة، ولكنها تبقى في الذائقة، وتظل كذلك لارتباطها بالإرث الإنساني وبالوجدان.

ويورد الأغاني المتعلقة بوسائل النقل المختلفة «يا طائرة طيري على بندر عدن». ويورد الأغاني الأكثر حداثة في هذا الباب كأغاني الدكتور سلطان الصريمي، ويسلم بن علي، والشاعر والفنان الكبير حسين المحضار، وأغاني المبدع أيوب طارش، والفنان طه فارع، وعبد الرب إدريس، والأستاذ والشاعر الكبير محمود الحاج في «لا تسافر»، و«مركب الحب»، اللتين غناهما الفنان الكبير أحمد فتحي.

ويأتي على تناول أغاني الشاعرين الكبيرين: عبد الله عبد الوهاب الفضول، ومحمد عبد الباري الفتيح، بالإضافة إلى أحمد يوسف الزبيدي، وأحمد علي مانع الجنيد، والثلاثي الكوكباني، والحبيشي، والفنانة منى علي. ويتناول أغنية «دار الفلك دار»، لحسين المحضار، وغناء شيخ الفنانين اليمنيين محمد مرشد ناجي.

في "الفصل الثاني" يتناول الحنين إلى الوطن، فيدرس الأغنيات التي جاءت على لسان المغترب اليمني في الغربة، ومعاناته، وحنينه للعودة لوطنه؛ موردًا أغنية «عد إليها عود»، للمرشدي، و«غربة عذاب»، للشاعر عبده إبراهيم الصبري، و«كيف الحال يا مغترب؟»، للفنان الكبير فيصل علوي.  

ويورد الكثير من الأغاني المكرّسة لمعاناة المغترب وحنينه للعودة: أغنية أيوب طارش «يا غريب الوطن»، كلمات أحمد علي مانع الجنيد، و«لهفة الغريب»، لمطهر الإرياني، و«يا طير يا رمادي»، للشاعر الكبير سعيد الشيباني، وأغنية «أخي المهاجر»، للشاعر والفنان القدير زيد حمود عيسى، وأغاني الشاعر الدكتور سعيد الشيباني لها حضور كبير وتأثير عميق في الدعوة للثورة، والتبشير بها، ودعوة المغترب اليمني للعودة، وكذلك بعض قصائد الأستاذ عبد العزيز نصر، والأستاذ سالم أحمد السبع «أخي المهاجر».

ويعود الباحث مجددًا لقراءة «الباله»، وقصة تسجيلها في إذاعة تعز، والكورس إلى جانب الفنان على السمة. ويفرد للباله مساحة أوسع من أي أغنية كملحمة إبداعية، وشعرية حمينية. يدرس عميقًا قصائد الشاعر الحميني القاضي العلامة علي بن محمد العنسي وديوانه «وادي الدور»، آتيًا على إبدعاته: «وامغرد بوادي الدور»، و«يا أحبة ربا صنعاء اليمن»، والتي غناها عبد الباسط عبسي. ويتناول أغنية «غريبان وكأنهما البلد»، بصوت عطروش، ويربط علاقة المغترب بالأرض، وأثر غيابه عليها كما في قصيدة محمد عبد الباري الفتيح، وغناء عبد الباسط «لاين شتسافر واعندليب».  

ويدون العديد من الأغاني للشعراء: سعيد الشيباني، والفنان الماهر محمد محسن عطروش، والفنان الكامل الشاعر والمغني والعازف محمد سعد عبد الله، والشاعر أحمد سالم البيض، ومحمد أبو نصار، والمحضار، والفنان المتعدد المواهب صاحب الصوت فائق القدرة أبو بكر سالم بلفقيه، والعزي محمد دحوة، ومحمد علي ميسري، والشاعر الكبير حداد بن حسن الكاف، وآخرين كثر. ويكرّس "الفصل الثالث" للمرأة، وأغاني الاغتراب اشتياق دائم، وحنين لا ينتهي.

تحتل الأغنية مكانة رفيعة في حياة الإنسان اليمني: امرأة، ورجل. وكان اليوسفي شديد التوفيق في اختيار أغنية الهجرة؛ لأنها قصة أساسية في حضارة الإنسان اليمني، والبوابة الكبرى لنشأة الحضارة الحديثة، والتمدن، والتحديث، والثورة، ونشأة الحركة الوطنية، وبروز دور الحضارم في جنوب شرق آسيا وشرق أفريقيا، وبناء العربية السعودية.  

الأغنية كانت الأهم والأسبق في توحيد اللهجات والمزاج اليمني، والتأسيس لبروز الهوية الوطنية، وغرس القيم والمثل العليا، وحب الحياة والناس والوطن، والحث على الحب والعمل والبناء؛ بناء الحياة والإنسان.
وإذا كانت الأغنية التعبير المكثف عن قيم الحب والحرية والحياة والسردية الكبرى في حياة اليمني المهاجر عبر التاريخ؛ فإن المرأة والأرض هما الضحية.

فالمرأة، التي يغيب عنها زوجها أو أبوها أو أخوها، وتتحمل مسؤولية نفسها وأسرتها، وتواجه أعباء ومشاق الحياة في قرى شديدة القسوة والشقاء والبؤس، تكون الضحية الأولى للهجرة.
أما أغاني المرأة اليمنية الريفية وعنها، فهي في قلب أغاني الهجرة، وبابها واسع، ولها قراءة أخرى.

مقالات

إسرائيل ولبنان.. حرب أو لا حرب؟!

أولاً: احتمالات الحرب حاليًا قائمة، ليس مع لبنان وحدها، وإنما مع دول الجوار: مصر، والأردن، وسوريا، ولبنان منذ احتلال فلسطين، وقيام الكيان الصهيوني في 1948، وهي الآن قائمة بصورة مباشرة مع الأمة العربية كلها، رغم تهافت الدول المطبعة وذِلتها.

مقالات

طفولة أعياد القرية!

ذكرياتنا الندية عن أعياد الطفولة شجن لا ينتهي. الحنين للمّة العائلة الكبيرة، الأحضان الدافئة للأب والأم والجدات، مرح أرواح الأطفال وهي ترسم العِيد ببهجة جذلى للقلوب الغضة، أصوات الألعاب النارية وهي تقرع جرس إيذان العِيد بالمرح الشقي، عناق الأهل وزيارة الأرحام والأقارب، سلام الجيران وتهانيهم العِيدية "المقدسة"، وعلي الآنسي.

مقالات

حكاية الزَّمَار سعيد الفاتش (2-2)

لشدّة ما كان الفقيه مقتنعاً بنجاح خطته وصوابها من الناحية الشرعية، هجم على الفاتش لينتزع منه مِزمَارَه، ولِيزيلَ المنكر بيدِه عملا بالحديث الشريف؛ لكن الزمَّار سعيد الفاتش -رغم مرضه- كان مازال قوياً، وكانت يداه مازالتا قادرتين على الضرب والبطش، ثم إنه كان منتبهاً ومتوقّعاً وجاهزاً للرد، وبمجرد أن اندفع الفقيه لينتزع المِزْمَار منه سَلّ مِزْمَارَه المعمول من خشب صلب، وضرب به الفقيه ضربةً في يده، التي امتدت لأخذ مِزمَارِه، لكن تلك الضربة لم تشفَ غليله من الفقيه، الذي ألحق به الكثير من الأذى. ولشدة ما كان موتوراً منه، ضربه ضربةً قويةً في رأسه جعلت الدَّم ينبجس غزيراً، ولحظتها صَرخ الفقيه صرخةً أفزعت وكيل الشريعة حمود السلتوم، والحاج علوان، حتى أنهما بدلا من أن يهجما على الزَمَّار -بحسب الخطة - لاذا بالفرار.

مقالات

حكاية الزَّمار سعيد الفاتش (1-2)

كان سعيد الفاتش زمَّاراً ومغنياً وقارع طبل، وراقصاً موهوباً، وحكاءً وإنساناً جميلاً، وكان مدرسةً في الحب يحب الناس ويحب الحياة ويعيشها بشغف، ويجعل كل يوم من أيامه عيداً ومهرجان فرح

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.