مقالات

حديث لن يتوقف!

25/03/2024, 18:27:27

يومَ أعلن علي سالم البيض بيان الانفصال، في خضم حرب صيف 1994م، تنصَّلت جُل - إنْ لم يكن كل - قيادات وكوادر الحزب الاشتراكي عن مسؤوليتها تجاه هذا الإعلان المقيت، الذي لم تقوَ حُجَّته أمام كل ذي عقل بأنه كان اضطرارياً، كما حاول البعض الزعم به يومها، إذْ لم يجرؤ أحد على القول إنه يتفق مع مشروع الانفصال.

وقد أُثير يومها جدل ساخن (في الحزب الاشتراكي خصوصاً، وفي المجتمع اليمني عموماً) بصدد الموقف من مشروع الانفصال، وليس الموقف من دولة الوحدة أساساً.

عاد هذا المشروع بعدها ليطل من جديد، وبلبوس قاتم وخطاب غاشم، متّخذاً من مطالب حقوقية ومظلمة عمومية مبررات لانتزاع مشروعية جديدة وشرعية متجددة لرفع لواء هذا المشروع مجدداً.

ثم تعاظمت كمية الأحجار، التي تدحرجت في مجرى الوطن، منذ 21 سبتمبر 2014م، ثم 26 مارس 2015م، لينتقل هذا المشروع من النص اللساني إلى الرسم البياني في درب الواقع.

الحق أن الانفصال بات نبتة في قلوب الكثيرين وأدمغتهم، تُروى بحماسة منقطعة النظير، فتتسامق جراء ذلك في تلك القلوب والعقول، وتطرح ثمارها بالتالي في صورة ممارسات مادية، اتخذ بعضها طابعاً عنيفاً للغاية!

غير أن الحقيقة، التي يرفض أصحاب هذا المشروع الاعتراف بها، هي أن هذا المشروع صعب التحقيق - ولن أقول مستحيلاً - لأسباب ودوافع إقليمية ودولية تتقاطع مع أهم أبجدياته.. هذا من ناحية..

ومن ناحية أخرى، فإنه في حال نجاح هذا المشروع على صعيد التطبيق في أرض الواقع، لن يعود الوطن شطرين اثنين كما كان الوضع قبيل يوم 22 مايو 1990م، إنما باتت السيناريوهات، التي أفرزتها المعطيات الواقعية الجديدة، تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن اليمن حينها سيغدو مجموعة من الدويلات لا يعرف أحد غير الله كم سيكون عددها على وجه التحديد!

ومن المؤكد حينها أن هذي الـ"يمنات" لن تشهد أية صورة للاستقرار، ولا أية حالة للتنمية، في غياب ظاهرة الدولة، ولو في حالتها الأدنى، ناهيك عن توافر كل أسباب ودوافع التوتر المتواتر بينها جميعاً (ربما تكون دويلة حضرموت الواحدة - وليس الكبرى قطعاً - الاستثناء في هذي البانوراما)، الذي لا شك في أنه سيتجاوز حدود القلاقل إلى تخوم الاحتراب.

فإنْ كان الانفصال مشروعاً محفوفاً بأسباب الوأد في ظل الوضع السلمي والمستقر، فكيف يراه أصحابه في أتون حرب شعواء كالتي نشهد اليوم؟

لعمري أن هؤلاء يُذكّرونني بحكاية المرأة التي رأت زوجها مشدود العنق إلى حبل المشنقة، فيما راحت تسأله: أين العسل الذي خرجت لتجلبه؟

مقالات

حرب تأسيسية

أعتقد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران تمثل نوعا من الحروب التأسيسية التي ستحدد نمط الصراعات المستقبلية، بفضل التقنيات والأسلحة المتطورة التي استخدمت فيها بشكل غير مسبوق. هذا التفوق التكنولوجي جعل نتنياهو يصرح بأن إسرائيل أصبحت بالشراكة مع أمريكا قوة عظمى أو شبه عظمى عالميا في بعض المجالات، بعد أن كانت مجرد قوة إقليمية.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.