مقالات

دوامة البهتان

18/10/2020, 08:02:55
المصدر : خاص

بالرغم من الانتشار الهائل لمصادر المعلومات الصحيحة، إلا أن معظم الناس لا يزالون يستقون معلوماتهم من مصادر غير موثوقة. فإما يتهافتون وراء الإشاعات والأقاويل وثرثرات مجالس القات، وإما يلهثون خلف مراجع ضعيفة الحُجَّة أو مصادر ركيكة السند.

فاذا ما شاعت مقولة أو حكاية أو واقعة بين الناس، وصدَّقوها على نطاق واسع، فإنها تصبح حقيقة مؤكدة، بل أن بعضها يرقى أحيانًا إلى مصاف الحقائق التاريخية. ولعلَّ ذلك الاعتبار ما تأسَّست عليه المقولة الشهيرة لـ "نابوليون بونابرت": إن التاريخ سلسلة من الأكاذيب أتفق الناس على تصديقها". أما "جوزيف جوبلز" وزير الدعاية النازي الأشهر فقد قال يومًا: "كلما كبرت الكذبة سَهُلَ تصديقها!".

إن معظم ما يُنشر اليوم ويُبث على وسائط الميديا ووسائل التواصل الاجتماعي لا يعدو عن كونه أكاذيب تكرَّرت وتضخَّمت في العيون والآذان حتى بلغت الأفهام وسيطرت على الأدمغة فصدَّقها الناس كحقائق لا يأتيها الباطل من قُبُل ولا الزيف من دُبُر. "جوبلز" نفسه يقول: " اكذب واكذب حتى يصدِّقك الآخرون “!

في مشهدٍ آخر على صِلَةٍ بصُلْب الموضوع، تجد كثيرًا من الناس يتزوَّدون بالمعلومات التاريخية - عن الشعوب والدول والشخصيات والأحداث ... الخ - ليس من الكتب والمراجع ذات الحُجَّة التاريخية والرصانة الأكاديمية والأمانة العلمية، بل من مصادر يشوبها الشكّ بالجُملة والتجزئة على السواء (كأفلام السينما ومسلسلات التلفزيون كمثال)!

ويُصادِف أن تُتابع وقائع فيلم أو مسلسل فتكتشف أن ثمة خطأً تاريخيًا فادحًا أو أكثر يتوافر في هذا العمل الدرامي، وتتأكد تمامًا من حدوث ذلك الخطأ بالرجوع الى المصادر الموثوقة. كمثال على ذلك: كنتُ منذ أسبوعين أشاهد عمل درامي في إحدى القنوات المصرية الشهيرة، تجري أحداثه في فترة الجاهلية ومطلع الإسلام (أي فترة النبي محمد) فاذا بأحدهم يُردِّد أبياتًا شعرية على أنها مما ساد في تلك الفترة فيما هي لشاعرٍ لم يولد إلا في عصر دولة بني أُميَّة!

لا أتذكَّر الآن من القائل" القارئ كالحالب، والسامع كالشارب" ولكنها عبارة تُشير الى ضرورة اتباع الأفكار وتقصِّي المعلومات من مناهلها الأصلية، ومنابعها الصحيحة، فمن حلبَ عرف تماماً من أين جاء اللبن، أما من شربه فلا يدري على وجه الدقة.

وفي وسائط التواصل الاجتماعي تجد مواقعَ وصفحات توحي إليك بأنها متينة المصدر وسليمة المحتوى، فيما هي تكتظ بأقوال وأفعال منسوبة إلى حكماء وفلاسفة وزعماء وعباقرة، إذا ما تحرَّيت الدقة في نسبة تلك الأقوال إلى أصحاب تلك الأسماء، تأكدت أنها زائفة تمام الزيف، فلا قال أولئك المشاهير تلكم العبارات ولا يحزنون!

وعلى هذا المنوال تجد أبياتًا من الشعر منسوبة الى شعراء - في قديم العهد وحديثه - فيما هم لم يقولوها قطّ، ولو وجدوا قائليها الحقيقيين لضربوهم بالنعال على قُفِيّهم!، وأعرفُ ما قاله عبدالله البردّوني وعبدالعزيز المقالح ونزار قباني - على سبيل المثال - من قصائد طوال في مسيرتهم الشعرية، قرأتُها كلها وأحتفظُ بأغلبها. وتكاد لا تمُرّ بضعة أيام أو أسابيع حتى أُطالع في الميديا أو الفيسبوك أو جوجل أشعارًا منسوبة لأحد هؤلاء الشعراء الكبار زورًا وبهتانًا.

ولا أدري ما الداعي إلى مثل هذي الألاعيب السخيفة؟ هل أراد أصحابها أن يضمنوا لها الرواج إذا ما قُورنتْ بأسماء شعراء كبار ومشهورين؟ أم تُرى الدافع أخطر وأحقر من مجرد استجلاب شهرة زائفة؟!

وتظل الخطورة الأكبر في تحصيل المعلومات من مصادر خادعة، فتتراكم معلومات الزيف وأفكار البهتان حتى تتحول الى حقائق تُصدّقها الأجيال، ما يعني ضرب الحقائق الصحيحة في مقتل، وبالتالي تزييف الوعي الجمعي للأمة تجاه عديد من القضايا والمفاهيم، وبضمنها بل وأخطرها التاريخ.


مقالات

طفولة أعياد القرية!

ذكرياتنا الندية عن أعياد الطفولة شجن لا ينتهي. الحنين للمّة العائلة الكبيرة، الأحضان الدافئة للأب والأم والجدات، مرح أرواح الأطفال وهي ترسم العِيد ببهجة جذلى للقلوب الغضة، أصوات الألعاب النارية وهي تقرع جرس إيذان العِيد بالمرح الشقي، عناق الأهل وزيارة الأرحام والأقارب، سلام الجيران وتهانيهم العِيدية "المقدسة"، وعلي الآنسي.

مقالات

حكاية الزَّمَار سعيد الفاتش (2-2)

لشدّة ما كان الفقيه مقتنعاً بنجاح خطته وصوابها من الناحية الشرعية، هجم على الفاتش لينتزع منه مِزمَارَه، ولِيزيلَ المنكر بيدِه عملا بالحديث الشريف؛ لكن الزمَّار سعيد الفاتش -رغم مرضه- كان مازال قوياً، وكانت يداه مازالتا قادرتين على الضرب والبطش، ثم إنه كان منتبهاً ومتوقّعاً وجاهزاً للرد، وبمجرد أن اندفع الفقيه لينتزع المِزْمَار منه سَلّ مِزْمَارَه المعمول من خشب صلب، وضرب به الفقيه ضربةً في يده، التي امتدت لأخذ مِزمَارِه، لكن تلك الضربة لم تشفَ غليله من الفقيه، الذي ألحق به الكثير من الأذى. ولشدة ما كان موتوراً منه، ضربه ضربةً قويةً في رأسه جعلت الدَّم ينبجس غزيراً، ولحظتها صَرخ الفقيه صرخةً أفزعت وكيل الشريعة حمود السلتوم، والحاج علوان، حتى أنهما بدلا من أن يهجما على الزَمَّار -بحسب الخطة - لاذا بالفرار.

مقالات

حكاية الزَّمار سعيد الفاتش (1-2)

كان سعيد الفاتش زمَّاراً ومغنياً وقارع طبل، وراقصاً موهوباً، وحكاءً وإنساناً جميلاً، وكان مدرسةً في الحب يحب الناس ويحب الحياة ويعيشها بشغف، ويجعل كل يوم من أيامه عيداً ومهرجان فرح

مقالات

الحج.. ملتقى إنساني تفاعلي

عندما يطل علينا موسم الحج، يتزاحم التفكير والشوق والترقب في قلوب الآلاف من المسلمين حول العالم، فالحج، رحلة روحية عظيمة، تجمع بين البعد الديني والروحاني والإنساني بطريقة غامرة وفريدة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.