مقالات

عرَب جرَب!

08/08/2021, 14:38:35
المصدر : خاص

برز دُهاة كثيرون بين العرب منذ ما قبل الاسلام، ليس في الجزيرة العربية وحدها، بل في شتى البلاد. غير أن قليلين هم الذين خلَّدتهم كتب التاريخ كمثال أنموذجي على حدَّة الذكاء أو شدَّة الدهاء أو التفوق في سرعة البديهة وصواب الأحكام.

وبرغم أن أغلب مؤرخي العرب كادوا أن يتفقوا على أن أدهى دُهاة العرب هم ثلاثة بحسب الترتيب أو بدونه: معاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص، والحجَّاج بن يوسف، وربما زاد عليهم بعض المؤرخين اثنين آخرين هما: المُغيرة بن شُعبة، وزياد بن أبيه.. إلاَّ أن كثيرين كانوا يبزُّون هؤلاء في مراتب الدّهاء ومناقب العبقرية والتفوق في شتى العلوم والمعارف وصنوف الابداع،  ولكن العرب - ومؤرخيهم تحديداً - يُبرِزون دُهاة السياسة والسلطة والحرب والمكيدة على غيرهم!

ثم برز بعد الإسلام عباقرة ودُهاة في شتى الدروب والفنون والمجالات، ولكن الغالبية العظمى منهم كانت ممن ينتمون إلى بلاد الإسلام البعيدة، أي أنهم كانوا من غير العرب. وكان فضل هؤلاء على الإسلام وعلومه ومعارفه، وحتى حروبه وغزواته أكثر من فضل العرب أنفسهم.

وبرغم أن العقل العربي تفوَّق عبر التاريخ على عقول كثير من الشعوب كالفرنجة والأغريق، إلاَّ أن هذا العقل ظل يشهد تقهقراً مع مرور الزمان، فيما تتقدم عليه عقول باقي الشعوب في إنتاجها المميز في كل علم وفن وقول وعمل وإبداع، حتى صار العرب أثراً بعد عين في كل مضمار.

ولم يبقَ للعرب غير سيوفهم في غالب الأحوال. وحتى هذي راحوا يجيدون استخدامها في الاقتتال بينهم وبني جلدتهم، أما على أعدائهم الحقيقيين فقد غدت سيوفاً من خشب!
وتأسيساً على هكذا حال، ضعف عود العرب وتشتت شملهم وبهتت جذوتهم وانطفأت شعلتهم في كل مجال، حتى استقوت عليهم جميع الأمم في العلوم والفنون مثلها في الغزوات والحروب، فإذا ببلاد العرب - جميعها تقريباً، وفي فترات متواترة - قد وقعت تحت نير الاحتلال الأجنبي القادم إليها من أطراف الشرق كالفرس إلى أطراف الغرب كالروم، ومن أقاصي الجنوب كالزنج، إلى أقاصي الشمال كالفايكنج.

ومن سخريات القدر ومآسيه، في الوقت ذاته، أن البلد الوحيد الذي لايزال حتى هذه اللحظة تحت وطأة الاحتلال الأجنبي ... عربي!، فيما تحرر كل شعب وقع يوماً تحت سنابك الغزاة، وجثم عليه المحتلون في كل فترات التاريخ، فيما لم يستطع العرب الاحتفاظ بأي بقعة أرض كانوا يقيمون عليها يوماً ما، بل راحت بلدانهم تتساقط كقطع الشطرنج أو الدومينو واحدةً بعد الأخرى في قبضات الشعوب التي كانت يوماً تخضع كلياً لسلطة العرب وحكمهم وشرعهم وناموسهم.

ونظرة فاحصة اليوم لأحوال العرب تفضح حقيقة واقعهم البائس، وتشير بوضوح إلى أنهم جنوا على أنفسهم بأيديهم، لا بلعنة من السماء ولا بهزَّة من الأرض، ولم تنفعهم ديانة ولا حضارة ولا ثقافة ولا ثروة ولا تاريخ ولا حتى جغرافيا، بعد أن سادت فيهم ضحالة منطقهم وسوء تفكيرهم وتدبيرهم.

إن العرب هم الأُمة الوحيدة في هذا الكون الذين لازالوا يتفاخرون بما حققه أجداد أجداد أجدادهم، لا بما حققوه هم أو حتى ما حققه آباؤهم. فإذا ما سألت عربياً: ما رصيده من منجزات العلم والتقنية والاختراع، أو حتى الأدب والفن والفلسفة، وسائر صنوف المعرفة؟ راح يستعرض لك - بحماقة مطلقة - اختراعات واكتشافات وإبداعات تحققت قبل مئات السنين، بل قبل ألف سنة.. أما رصيده في القرن الماضي - أو الذي قبله حتى - فالنتيجة: صفر كبير جداً، وعلى الشمال كمان!
لا أدري "متى يُعلنون وفاة العرب؟"، كما تساءل يوماً نزار قباني!

مقالات

العزل التدريجي لحزب الإصلاح من السلطة

يحاول الإنتقالي استثمار نتائج سيطرته العسكرية والأمنية على العاصمة عدن؛ كي يضغط باتجاه تمكينه سياسيًا وازاحة خصومة. يستخدم نفس التهمة التي كان خصوم الإصلاح بما فيهم هو، يصرخون بها ضد الحزب. مع فارق أن الإصلاح وفي مرحلة نفوذه في الرئاسة. كان يتحرك بحذر ويحاول جاهدا موازنة سياسته، ولم يتهور ليستحوذ فعليًا على كل شيء. كان يتصرف مستندا لخبرة سياسية تراكمية تدرك جيدا مالات النزوع الإقصائية. فيما نحن اليوم أمام فصيل يتصرف بخفة ويعتقد أن امتلاكه بضع آلاف من مسلحين يديرون العاصمة عدن وما حولها وأن هذا الامتياز يخوله لابتلاع كل شيء.

مقالات

الرماد متحولاً الى سماد !

في لحظة فارقة، بالغة الجبروت في صِدَاميتها بين جمرة الذات ورماد الواقع، أقدم الأديب الفيلسوف الفذّ أبو حيان التوحيدي على تكديس كتبه وأوراقه ومخطوطاته في كومة واحدة، ثم أضرم فيها النار!

مقالات

القاضي الإرياني والسعودية وأدواتها

بقيت علاقة القاضي عبد الرحمن بن يحيى الإرياني - رئيس المجلس الجمهوري - بالسعودية علاقة ملتبسة، على الرغم من أن حضوره السياسي طيلة فترة أزمة الصف الجمهوري، بين 63 و1967م، كان في إطار المعسكر القريب من سياساتها المحافظة (الرجعية)

مقالات

الحركة الحوثية واستعراض فائض القوة خلال الهدنة العسكرية

بغضّ النظر عن جدل التوصيف لما جرى في مؤتمر الرياض، فإن الكثير تفاءل بجديّة الأداء السياسي والوظيفي وحتى الاقتصادي، الذي سوف يتصدّى له المجلس الرئاسي بقيادة الدكتور رشاد العليمي، لا سيما وأن تشكيل المجلس كان برعاية مباشرة لمجلس التعاون الخليجي بعد قراءته للمعطيات التي تكوّنت خلال فترة الانقلاب والحرب في اليمن.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.