مقالات

عن الإنسانية المزيفة أو محاورة "جيرمي بنتام"

11/10/2024, 17:54:23
بقلم : زهير علي

يعيش الشعب الفلسطيني هذه المأساة ويتعرض للتهجير ومحاولات الإبادة منذ عقود وحتى الآن، ولم يحصل على حقوقه بالمفاوضات مع المحتل المشهور بعدم احترامه للمعاهدات وقرارات الشرعية الدولية، وتتعاظم مأساته في ظل متاجرة ما يسمى بالمحور بالقضية، والخذلان العربي، والدعم الغربي لدولته الوظيفية، وعلاوة على كل ذلك يأتي بعض مثقفينا وباسم العقلانية والبراجماتية ليتبنوا موقفًا غير أخلاقي وغير إنساني من هذه القضية الانسانية، ويلقون باللوم كل اللوم على الضحية!.

أن تكون نفعياً حقيقياً لا يعني مطلقاً اعتمادك لمبدأ المصلحة والعقلانية في السياسة، فالمصلحة مفهوم واسع في ثقافتنا وعند الغير ربما، و قد يتضمن الكثير من الأبعاد بما فيها القيم الإنسانية برأيي، بل لعل بداية تبلور النفعية كمنظور واتجاه فكري واجتماعي لم يكن تماماً بهذا الشكل الذي تطور في أمريكا وأصبح على ما هو عليه اليوم من حيث الممارسات، والمنفعة كاتجاه تتضمن تصورًا فلسفيًا ماديًا بالتأكيد، ليس للسياسة فقط، وإنما لكل شيء حتى للمعرفة والأخلاق أيضاً، ولا تعرف أي قيم أخلاقية إنسانية ثابتة وإنما تهتم بالنتائج المادية المباشرة بشكل سطحي إجرائي دون الإلتفات لأي بعد معنوي أو إنساني، فلا تصدقوا مادياً حقيقياً (غير مقلد بدون فهم) يستخدم النفعية في التحليل ثم يتحجج باسم حفظ الأرواح ليبرر موقفه من رفض حق الفلسطينيين في المقاومة، ولتذكروا جيداً أنهم كانوا دائماً ضد هذا الحق حتى قبل هذه الأحداث.

إن أي فعل رافض ومقاوم في فلسطين حتى بالكلمة يثير حفيظتهم وحنقهم، ربما لأنه يعبر عن محاولة الضعيف لتجاوز موازين القوة نسبياً، والتعبير عن إنسانيته وكرامته وسعيه لتحقيق أي قدر من العدالة، في الوقت الذي يفترضون فيه أن عليه التكيف والإذعان، فتصرفه الرافض لاحتلال أرضه وطرده منها وسلب حقوقه رغم ضعفه غير عقلاني من وجهة نظرهم!.

أما رد الفعل المجنون والمبالغ فيه من المحتل فأمر معقول عندهم، فالقوة تعبر عن نفسها!.

لذا يوجهون اللوم الشديد للضحية حتى وإن كان فعله مدروساً إلى حد ما، وتفاجأ برد فعل غير متوقع لم يكن ليحدث أبدا في القرن الواحد والعشرين بما فيه من مؤسسات ومنظمات وإعلام، ولم يكن ليتم أو يستمر هكذا في أي عالم غير عالمنا الذي يقوده الجنون والنفاق ويعترف بالقوة وحدها.

ألا تلاحظون كيف أن البعض يستطيعون بسهوله تفهم سحق القوي لضحيته واستخدامه للقوة المفرطة فوق الحاجة وبلا ضوابط ولا قانون دولي وخارج أعراف الحروب، رغم كونه المحتل والمغتصب حتى وفقاً لقرارات الشرعية الدولية!، ولا يستطيعون تفهم جرأة الضعيف وبذله للجهد وصبره على تقديم تضحية معينة من أجل قضيته ونضاله وتجاوزه النسبي لواقعه! .

وحاشا أن يكون هذا الموقف نابعًا من عقلانية أو إنسانية وإنما هي رجعية جديدة تصنع إنسانًا مدجنًا لا يحرك ساكناً باسم العقل والإنسان . 

ولو كان في المنفعة بهذه الطريقة التي أصبحت عليه مثقال ذرة من إنسانية، ما كان "جيرمي بنتام" رائد النفعية ومؤسسها حاول التلميح و التبرؤ من بعض الأفكار في آخر حياته بقوله: "خير لي أن أكون سقراط ساخطًا على أن أكون خنزيرًا راضيًا"..

مقالات

هلال رمضان وخرائط الانقسام بين المسلمين

يعود الهلال مع رمضان كل عام، لكن عودته اليوم تكشف وجهًا آخر غير ذلك الذي اعتاده المسلمون في أوروبا؛ إذ يتحول ظهوره إلى لحظة جدل تتجدد معها خرائط الانقسام بين من يصوم الأربعاء والخميس، وبين المشرق والمغرب.

مقالات

فبراير ليست يوما في التاريخ بل بوصلة للمستقبل

اليوم وبعد 15 سنة من عمر ثورة فبراير السلمية، وأكثر من 10 سنين من عمر الانقلاب الميليشاوي والحرب والوصاية على اليمن، فإننا نستحضر هذه الثورة العظيمة بوصفها معيارًا سياسيًا وأخلاقيًا، وخارطة طريق لوقف الانقلاب والحرب وبناء سلام مستدام في اليمن.

مقالات

فبراير فتح بابًا للحوار لن تغلقه حماقات القوة

11 فبراير صنع لنفسه مكانًا متميزًا في تاريخ اليمن الحديث، شاء من شاء وأبى من أبى. تعرّض لتحديات كبيرة كغيره من الأحداث والثورات السياسية والاجتماعية التي شهدها اليمن، ولم يكن بذلك استثناءً كي يتعرض لكل هذا النقد والتشهير بسبب ما عاشه اليمن بعد ذلك من إخفاقات ومحاولة تحميله مسؤوليتها.

مقالات

محمد محسن عطروش: صيحة الاستقلال ونغمة لا تخطئ القلب

قرأت في سيرة الفنان محمد محسن عطروش أنه درس الأدب الإنجليزي في القاهرة، ثم عمل مدرسًا للرياضيات واللغة الإنجليزية في عدن، فحضرت في ذهني حلقات برنامج قديم في قناة السعيدة، مسابقة فنية كان يشارك فيها فنانون شباب، وكان عطروش في منصة التحكيم.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.