مقالات

في ذكرى مذبحة التهاميين

19/09/2025, 14:46:18

في الثامن عشر من سبتمبر قبل أربع سنوات أعدمت مليشيا الحوثي تسعة مواطنين من أبناء تهامة علنًا بحضور حشد من أنصارها في صنعاء، لاتهامهم بالضلوع في قتل القيادي الحوثي صالح الصماد عام ألفين وثمانية عشر.

عدسات الكاميرا وثقت مشهدًا لا يُنسى. 

أحد الضحايا التسعة محمولا إلى ساحة الإعدام، مشلولا بعدما أنهكه التعذيب في زنازين المليشيا.

أما ما لم توثقه الكاميرات فهو الضحية العاشر، مات تحت التعذيب قبل ذلك، فقد غاب جسده عن المشهد لأنه لم يصمد تحت سياط الجلادين، وفارق الحياة خلف جدران السجن.

على مقربة من ساحة الإعدام كان يقف مزهوًا القيادي الحوثي المدرج على قائمة العقوبات والمتهم بارتكاب جرائم انتهاكات أبو علي الحاكم.

أفرغ القتلة المليشاويون الذين يعملون تحت إمرة عبدالملك الحوثي أحقادهم على أجساد اليمنيين التسعة، ثم تركوا لحشد من مسلحيهم الرقص على جثث الضحايا، في استعراض وحشي غير مسبوق.

المليشيا ادّعت حينها أن الضحايا ضالعون في اغتيال القيادي الحوثي الصماد، الذي لقي حتفه بغارة لطيران التحالف، وساقت ضدهم اتهامات بالتجسس ونقل المعلومات لمن تسميه "العدوان"، لكن الحقيقة أن ما جرى لم يكن سوى محاكمة صورية افتقدت لأدنى معايير العدالة والإجراءات القانونية، إذ لم يُتح للضحايا حق الدفاع ولا محامٍ مستقل، وصدرت الأحكام بإملاءات سياسية وانتقامية بحتة.

لقد أثارت الحادثة صدمة وغضباً عارماً في اليمن وخارجه. بيانات الشجب والتنديد صدرت عن منظمات حقوقية، وأكدت أن ما جرى يُصنف جريمة إعدام جماعي خارج نطاق القانون، وانتهاكاً صارخاً للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يحظر بشكل قاطع التعذيب والإعدام بعد محاكمات جائرة.

حادثة ستبقى محفورة في الذاكرة، كواحدة من أبرز المشاهد التي جسدت حقبة المليشيا وسلوكها الدموي.

أسر الضحايا لا تزال تعيش الفاجعة حتى اليوم؛ أطفال يتامى، وأمهات ثكلى لم تجف دموعهن، وذاكرة شعبية مشبعة بمشاهد الجريمة التي ستبقى رمزاً لطبيعة مشروع المليشيا القائم على العنف وإرهاب المجتمع.

هذه الجريمة وغيرها ليست سوى جزء من أداوت إدارة التوحش التي أتقنتها مليشيا الحوثي وبرعت في ممارستها، لتكون بمثابة رسالة رعب تبعثها لليمنيين جميعاً: أن مصير كل من يعارضها سيكون الموت المذل.

لكن هيهات أن تنال من عزم اليمنيين ورغبتهم في الخلاص من كابوس الحوثية مهما كانت التضحيات.

مقالات

من يملك بندقية الدولة؟

ثمة قواعد في السياسة تحتمل الاستثناء، وقاعدة في بناء الجيوش تكاد لا تحتمله: القوة العسكرية التي ينشئها الخارج من خارج خزينة الدولة وسلسلة قيادتها لا يبقى قرارها وطنيًا عند أول تعارض جدي بين مصلحة الممول ومصلحة البلد الذي تحمل علمه.

مقالات

أي جيش يُبنى في اليمن ؟!

لقد أثار المقطع المتداول والمنشور عبر المنصة الرسمية لقوات "درع الوطن"، والذي يهاجم فيه أحد مشائخ التوجيه المعنوي الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان أمام أفراد القوة العسكرية ، سؤالًا يتجاوز الشخص إلى الدولة نفسها: أي عقيدة عسكرية تُبنى اليوم؟ في لحظة يفترض أن تنصرف فيها جهود الجيش إلى استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي، يجري توجيه البوصلة نحو خصومات سياسية وفكرية لا علاقة لها بوظيفة المؤسسة العسكرية.

مقالات

لماذا تتعثر الدولة في اليمن دائما؟

كلما اشتدت الأزمات في اليمن، وكلما بدا أن الدولة تقترب من الانهيار، يظهر في الأفق من يَعِد الناس بالخلاص. مرةً يكون شيخ قبيلة، ومرة قائدًا عسكريًا، ومرة حزبًا سياسيًا، ومرة جماعة دينية، ومرة قوةً إقليمية.

مقالات

ريان الجوف.. هل ولدت «القبيلة الوطنية»؟

ليست بعض المقالات تعليقاً على حدث، بل محاولة لالتقاط الفكرة التي تختبئ خلفه... ومن هذا المنطلق، جاءت الملاحظات التسع التي دوّنها الدكتور مروان الغفوري الروائي والطبيب اليمني المهاجر منذ ٢٧ سنة فهو ليس من أولئك الذين يكتبون عن الأحداث وهي تمضي، بل من القلة التي تلتقط ما تخفيه الأحداث من تحولات قبل أن تتحول إلى حقائق سياسية

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.