مقالات

في رحاب الثلاثي الكوكباني: ثلاثة أصوات وروح واحدة

07/06/2026, 12:06:53
تستمع للثلاثي الكوكباني، فيغمرك شعور عميق بوجود حس موسيقي متزامن ومتطابق، تذوب فيه الفوارق بين النغمة واللحن والصوت والكلام، والإيقاع.
التناغم هو جوهر الإبداع عند هذا الثلاثي الآسر.الإيقاع واللفظ واللحن كتلة واحدة. الكلمة مشبعة بالنغمة، واللحن مشبع بالإيقاع، والغناء بكل مكوناته مشدود إلى وتر الروح في الأعماق القصبة.
 
تتجلى هذه الوحدة في تناوب الأصوات وتبادل المقاطع الغنائية. الإنتقالات سلسة وتبدو أقرب إلى استمرار طبيعي للجملة الموسيقية ذاتها. وكأن المستمع يتنقل بين تجليات مختلفة للصوت نفسه.
درجة النغم مستوية تماماً، لا تعلو فيها نغمة على أخرى، ولا يطغى عازف على آخر. ثلاثة عازفين في وحدة نغمية متكاملة، يتناوبون الأداء بمرونة مذهلة وتناغم هرموني لا تجد فيه شائبة من إيقاع مختل أو نغمة ناشزة.
تستطيع تمييز أصواتهم كأفراد، لكنك في ذات الوقت تنسجم معهم كمجموعة منسقة تدور حول النغمة الفردية بسلاسة مذهلة، تشبه جريان الماء، أو أول غيث المطر وهو يتصاعد بعذوبة آسرة .
 
هذا الانسجام المطلق بين الكلمة، والعزف، والإيقاع يشي بـمهارة فطرية عصبية ودماغية أولاً، صُقلت لاحقاً بالتدريب المستمر والمران الطويل على الأداء المشترك، حتى تحولت مع الزمن إلى سمة آلية، تدير هذا النسق الثلاثي المنسجم وكأنه كائن واحد.
 
قبل التدريب وإجادة الغناء، ينبهنا هذا التوافق إلى امتلاك الثلاثي تماثلاً عجيباً في حاسة السمع وفي التذوق الموسيقي. لو كان أحدهم يشكو ضعفاً في السمع لنشّز عن أخويه، ولو ضعفت قدرة الآخر على تمييز الإيقاع لارتعدت مفاصل الأداء كله وارتبك المشهد. سأقول إنهم مفطورون على التناغم جينياً وفي تكوينهم الدماغي، وما كان التدريب المشترك إلا اللمسة الأخيرة التي أكملت قوس الفطرة والتركيب العصبي المتطابق.
 

يصل هذا الإدراك الحسي الطبيعي للأصوات والألحان إلى تطابقٍ يكاد يكون تاماً. الجرس الصوتي لكل منهم يحمل ذات النغمات التوافقية للصوت المدمج مع رنات العود والإيقاعات المصاحبة. إذا كان احتفاظ الفنان الواحد بانتظام جرسه الصوتي يعد مهارة فائقة وتفوقاً إبداعياً، فكيف الحال إذا انتظم ثلاثة فنانين معاً في هذا التميز!
 
تتتابع النغمات، وتنساب الكلمات سليمة، وتنضبط الإيقاعات زمنياً مع اللحن والصوت في اتساق مهيب.
 
ولو توقف العود والإيقاع فجأة، لأكملوا الأغنية بأصواتهم بنفس الانتظام الداخلي، ولو ضاعت الكلمات، لواصلوا الهمهمة والتنغيم محتفظين بالتناسب الزمني للإيقاع؛ لأن اللحن ساكن في أرواحهم. يتمايلون بين درجات النغم كأنهم روح واحدة تحرك نسقاً موحداً لآلة موسيقية واحدة.
مقالات

حكومة الزنداني بعد أربعة أشهر.. أين الخلل؟

عندما أُعلن عن تشكيل حكومة تكنوقراط (خبراء) برئاسة الدكتور شايع الزنداني، استبشر كثير من الناس خيرا، وعدّوا ذلك فرصة حقيقية للتغيير بعد سنوات من المعاناة من حكومات المحاصصة الحزبية السابقة. فاليمن كان ولا يزال بحاجة إلى حكومة إنقاذ تضع الكفاءة فوق الحسابات الضيقة، وتتعامل مع التحديات المتراكمة بروح المسؤولية الوطنية.

مقالات

ماذا حل بأرض الشعراء والفلاسفة!

هناك مشهد مسرحي قديم لسمير غانم في دور شهريار. يأتيه مساعده بنبأ يقول: وجدنا جثة رجل قتيل في كيس، كانت مقطعة إلى أوصال ومرمية في النهر. هنا ينفعل شهريار ويصدر قانوناً بمنع صناعة الأكياس للحد من الجريمة. ربما لا يجسد هذا المشهد حكومة في العالم، بل في التاريخ، كما يجسد "النظام" الألماني المعاصر. في الحرب العالمية الثانية نفذ النظام الألماني محرقة بحق اليهود. مضى وقت طويل حتى أدرك، عقلياً ونفسياً، الحاكم الألماني طبيعة الجريمة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.