رأي

كلمة على غيمة

كلمة على غيمة

تبدو لي هذي الحرب، أحياناً، حُمّى ليلٍ مسعورة، أطاحت بالسكينة الزائفة في منطقة الحياد، بين غبار الخنادق.. وملاءات الفنادق.

وحيناً تبدو لي قصيدة حُبٍّ سريَّة، كتبها عاشقٌ يائسٌ مغمور، خبَّأها في قصعة البخور، ليُخفيها عن عيون النقاد.. وأنوف المُخبرين الأُميّين.

وحيناً تبدو حفلة شعارات تلطَّخت بها أعمدة النور المُطفأة.. والتصقت برؤوسٍ قابلة للطيّ والخواء.. وتدحرجت من أول النيون حتى آخر الكهف.

وتبدو لي حيناً رقصة جنٍّ أخيرة، دمدمت في منتصف الموت، على كومةٍ من جماجم رخوة، كلها مثقوبة من الخلف.. وملساء من كل الجهات.

سأُغلق باب خوفي على شغفي، وأترك هذه الحرب تعوي في عراء الفضيحة. وأنام ملء حريقي، لعلَّ الجحيم يُترجمني إلى لغةٍ لا يُجيدها القتلة.. يتحدثها الأطفال بطلاقةٍ مدهشة.. وتفهمها النساء الطريَّات كرائحة الخبز، كما يفهمن الإشارة الخفيَّة إلى زرّ الإضاءة بجوار السرير.

لم تعد هذي الحرب تبدو لي شيئاً، غير تلك الأسمال الملطخة بالخيانة، وتلك الأشلاء المعلبة في الخطابات والأخبار، وتلك الأحلام التي دهستْها مدرعة تقطع الطريق بين شارعين، في مدينة يقطنها أطفال لا يعرفون جدو نويل، وتحرسها أسراب من العصافير الملوّنة، صدر فرمان بتجنيدها في إحدى الجبهات.

تدور النهارات حول مدارها المغلق على خمس جهات وعشر جبهات وسبع دول. وتدور الليالي بلا هدفٍ، ولا شرفٍ، ولا بوصلة.

وإذا ما انتبهنا إلى دمنا، يتقطَّر من عورة أيامنا، تبدَّتْ لنا سيرتنا:

سوداء كالفضيحة.. شمطاء كالإشاعة.. وساخنةً كالمقصلة!

أقفُ مُنتصباً عند بوابة الستين.

لا شيء ينتصب في هذا الوطن، لا العمر الموغل في الأسى، ولا الحلم المُمرَّغ في الوحل، ولا الأمل الذاهب مع الريح ووراء الشمس.

لا شيء.. لا شيء سوى الموت والخراب والأمس.

قيل إن الظل لا يستقيم والعود أعوج.

من زعم ذلك لم يرَ حقيقة المشهد في هذا البلد. هنا يأتي كل شيء - ويستقيم - على غير ما اعتقد الأولون واللاحقون.

وقيل: لا تسل رجلاً عن راتبه، ولا امرأةً عن عمرها.

هنا، في هذا البلد، لا راتبَ للرجل.. والمرأة نسيت عمرها. 

في هذا البلد، لا تسل مواطناً عن حلمه. الحلم هنا جريمة، ونفق لا آخر له.

منتصباً عند بوابة الستين.

لكنني لم أستطع الاقلاع عن الحلم، عن الحب، وعن التدخين.

وفي وطن تسمى فيه الديدان أحزاباً، والفئران زعماء، والصراصير ساسة، ومزارع الدواجن جامعات، في بلد كهذا بات في إمكانك أن تطلق على المواطنين أرقاماً بدلاً عن الأسماء والألقاب والصفات.. أرقاماً تبدأ من الصفر، وتنتهي إليه إليه.

إن كنت على عَجَل، اطلق عليهم الرصاص، ثم انتحر.

عند بوابة الستين.

بالأمس مزّقت كمية من الأوراق يُطلق على بعضها نعت شهادات، وعلى أخرى مسمى قصائد وخواطر ومقالات، وعلى غيرها صفة وثائق هامة. شعرت - بل أوقنت - بعدم الحاجة إليها.

لا شيء.. لا شيء على الإطلاق في هذا الوطن ذو أدنى أهمية. 

كل شيء في هذا الوطن ليس أغلى من سعر نصف كيلو باذنجان ورُبع كيلو بامية.

رأي

لماذا قد تتفوق أدوات الحوثي على تجربة الإمامة؟

طبيعة الفكر السياسي الزيدي قوضت انتشاره، لأنه لم يكن قادراً على توليد استقرار اجتماعي وسياسي في مناطق انتشاره بسبب الحروب التوليدية المتناسلة داخله دون انقطاع.

رأي

عُقد التاريخ العسكري

لا تكمن المشكلة، في دراسة الحروب السابقة واستخلاص العبر من مآلاتها، بل في تحول تفسير معين لها إلى عقيدة جامدة تصعب مراجعتها. فقد يتم توارث افتراضات نشأت في ظروف تاريخية مختلفة، ويتواصل العمل بها رغم تغير التكنولوجيا والتهديدات وموازين القوى.

رأي

إيران واليمن.. الوصاية و تهديد الملاحة الدولية

اختزال ظهور القيادي في الحرس الثوري الإيراني، علي محمد رضائي، في العاصمة صنعاء، في الجانب المعنوي لا يفسر أبعاده كاملة؛ فالتقارير التي تتحدث عن دور رضائي في التنسيق والإشراف على الجوانب العسكرية والأمنية تثير تساؤلات بشأن مستوى التدخل الإيراني المباشر في إدارة العمليات الحوثية، ومدى ارتباط هذا الحضور بترتيبات تصعيدية جديدة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.