مقالات

لا تتركوه من صالح دعواتكم

17/10/2024, 18:13:14

شخصية الرئيس هادي بحاجة إلى دراسات معمقة. دراسة سيكلوجية لمعرفة الأسباب النفسية التي دفعته لتحطيم الدولة، وتسليمها إلى قبضة مليشيات متنافرة في الشمال والجنوب، متواطئا مع دول إقليمية ودولية.

هذه الدراسة مُلحة؛ لأنها ستكشف لنا عن جوانب جديدة من صفات سيكلوجية الشخصيات التي تتولى مهام قيادية في بلدانها، خلال مراحل مفصلية من التاريخ.

ظل هادي يشكو من التهميش لمدة ١٨ عاما قضاها نائبا لصالح في الظل، رغم دوره المحوري في حرب صيف العام 1994.

بعد 18 عاما، لاحت فرصته الذهبية لتولي الحكم بدفع شعبي غير مسبوق، ودعم خارجي كبير، لكنه اختار الجانب السيئ من التاريخ.

خلال سنوات قليلة، أشرف على تدمير ما تبقى من البنى الصلبة للدولة، وبدلا من الانتقام ممن ظلمه وهمّش دوره، استدعى لوثة الإمامة، والخصم المبين لتطلعات اليمنيين وتضحياتهم، خلال حقب التاريخ.

بعيدا عن صالح ومؤامرته الواضحة في هذه النتائج. الرجل كانت لديه الأسباب المكشوفة لجموع الثائرين الذين خرجوا عليه خلال العام 2011.

بالنسبة لهادي، هناك تساؤلات كثيرة حول الأسباب النفسية الدفينة التي قادته إلى سلوك هذا الطريق الانتقامي المريع.
كما لم تكن منطقية نزعاته المبطنة لصالح الحوثيين، ولا حالة استلابه القاتل في قصر الستين بصنعاء.

ما الذي كان تخفيه روحه حيال أنفس بريئة؛ أزهقت أرواحها وهي تلوذ عن أسواره في قصر الستين، وبصدور عارية؟

لماذا هلل لمقتل القشيبي بتلك الطريقة الشنيعة، ونطق عبارته الشهيرة: "إن عمران قد عادت إلى حضن الدولة؟".

لماذا رقصت حراسته الشخصية فرحا بسقوط صنعاء، ومعسكر الفِرقة؟

أنا حتى لا أدري كيف البعض يحسبها، عندما يتعلق الأمر باستحضار مكارثيته في الحكم، حين يردد القول: "يكفي أنه فكك مراكز قوى الهضبة".

هؤلاء يظنون أنهم في صراع مع من يعتبروه خصمهم اللدود لبناء دولة مدنية؛ كأنّ هؤلاء لا يدركون الفرق.

هادي الكارثة ثبّت ورسّخ أسوأ نسخة حكم في التاريخ. الدولة قبله، وربما مع تطورات الصراع، كان يمكن أن يفرز حكومة مدنية، لا تدين بالولاء إلى أي من مراكز القوى، التي أعاقت بناء الدولة.

ما فعله هادي أنه انتقم من الجميع، وحتى من ذاته، وجلب العار إلى غرف نومه.

لاحقا، وبدون خجل، أضحى يتحدث عن قصص وبطولات وهمية لهروبه من صنعاء إلى عدن، ومن ثم إلى فنادق الرياض.

على مدى تسع سنوات، وعقب استدعائه لتحالف شرير لتدمير البلاد، ألقت المقاتلات السعودية والإمارات حمولتها وترسانتها الضخمة من صفقات السلاح على البنى التحتية ودمّرتها، ولم تقتل أو تصيب هدفا حوثيا حيويا.

ابتهج هادي كالعادة، وظل يصدر القرارات الجمهورية؛ لكي توفر مناخ التدخل وهندسة الجغرافيا.

جنوبا، لم ينفع حتى أهله، عندما سادت اعتقادات بأنه منخرط في مهمّة لتفكيك مراكز قوى الشمال لصالح الجنويين.

بالعكس، ورّث لهم صراعا لا ينتهي، وباعد بين مشروعهم لتحقيق الانفصال، كما استدعى لهم -ولليمنيين عامة- مليشيات أخرى وأطماع دول بأجندات متباينة.

نحتاج إلى زمن لنضوج ظروف ومتغيّرات جديدة في المنطقة تدفع هذه الهجمة والأطماع، بعيدا عن ثرواتنا وأراضينا.

ربما لسياسات خليجية منكفئة إلى مشاكلها الداخلية، عندها يمكن أن نلتمس طرق العبور إلى آفاق جديدة.

الخلاصة: إن ما خلفته سياسة هادي الكارثية شيء مريع على كل المستويات، وإرث عميق من الدّمار والفوضى.

وأنتم تتأملون خارطة الخراب وجغرافيا الصراع، يجب أن لا تنسوه من صالح أعمالكم ودعواتكم، خاصة في هذه الليالي القاسية والأليمة.

مقالات

هذا ما يمكن أن تقرأه عندما "تفتش" في عقل ترمب

قد يجد المتابع طريقة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للحرب ضد إيران نفسه مربكا بين ما يريده ترمب بالفعل، وبين سيل التصريحات المتدفقة التي تعبر عن شخصيته النرجسية واعتداده بذاته، أو تلك التي تعبر عن عقلية التاجر الذي يمارس كافة أشكال المناورة، ورفع الأسعار وسياسة حافة الهاوية، أو تلك التي يرغب من خلالها أن يظل هو "مركز الحدث"، والعنصر المحرك في الإعلام؛ حتى لو اقتضى ذلك "ماكينة" لا تتوقف عن التصريحات المضللة.

مقالات

شهادة حول الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي

لم أكن قد التقيت به أثناء زياراتي لعدن، إذ كان العقيد عبد ربه منصور هادي من الصف الثاني في قيادة شطرنا الجنوبي، كان ضابطاً وقائداً محترفاً مؤهلاً في الجيش، إذ التحق به أثناء الاستعمار البريطاني، وتلقى دراسته العسكرية في بريطانيا، زميلاً للعقيد معمر القذافي، ثم في مصر، وأخيراً في الاتحاد السوفييتي

مقالات

المرتزقة والميليشيات: سلاح أبوظبي لتفتيت الدول على ضفتي البحر الأحمر

حين نشرت هيومن رايتس ووتش في مايو 2026 تقريرها عن تجنيد مقاتلين كولومبيين للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في السودان، خرجت القضية من حدود واقعة جديدة في حرب دارفور إلى سؤال أوسع عن طبيعة الحروب التي تتشكل اليوم في المنطقة. فهذه الحروب لا تدور فقط بين جيوش محلية وخصوم داخليين؛ بل تتحرك خلفها شركات أمنية، ومقاتلون عابرون للحدود، وخطوط إمداد لا تظهر دائمًا في نشرات السياسة، غير أن أثرها يصل إلى المدن المحاصرة والقرى المحروقة ومخيمات النزوح. وتشير هيومن رايتس ووتش إلى أن مقاتلين كولومبيين جرى استقدامهم عبر شركة أمنية مقرها أبوظبي، وأن بعضهم وصل إلى السودان بعد المرور بمنشآت عسكرية إماراتية؛ وهي اتهامات تنفيها الإمارات وتؤكد أن دورها في السودان إنساني لا عسكري.

مقالات

رئيس في دولة استعصت على الحكم

تولى هادي السلطة في لحظة انتقالية شديدة الهشاشة، خرجت من بنية دولة مثقلة بالصراع ومراكز القوى المتراكمة، ثم انفتحت على فضاء إقليمي ودولي لم يعد فيه القرار اليمني قرارًا مستقلًا بالكامل. ومن هنا، يصبح اختزال تجربته في ثنائية “نجح” أو “فشل” تبسيطًا مخلًا، لأن قواعد اللعبة السياسية نفسها كانت قد انهارت أو تشوّهت منذ البداية.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.