مقالات

موسم الرقص على الأشلاء

30/10/2023, 13:16:10

خرجت مظاهرات طوفانية في أنحاء متفرقة من العالم؛ تضامنا مع ما يجري من مجازر مروّعة في قطاع غـ ـزة.

العالم البعيد عن الشارع العربي يتألّم ويتحسّر على ما يجري، بينما الشارع العربي أقل تفاعلا هذه المرّة، بعد أن تسيّدت عليه قيادات ونُخب الهجمة الديكتاتورية المضادة لثورات الكرامة والحرية.

المشاهد القادمة من غـ ـزّة صورة مصغّرة عن الجحيم. كتل اللهب والنيران تختلط مع لحوم البشر، ومعظمهم نساء وأطفال.

مشاهد صادمة للإنسانية. مساحة صغيرة ومكتظة بالسكان تتعرض لحمم بركانية، تسقطها طائرات أقوى جيوش العالم.
أشلاء ودماء فوق الأنقاض، وتحتها. ما تزال الصورة غير مكتملة بعد أن عزلت "إسرائيل" القطاع جزئيا عن العالم.

في هذه الأثناء، تعلن بلاد الحرمين بدء "موسم الرياض"، وهو أكبر تجمّع ترفيهي، تستضيف فيه كبار مشاهير نجوم الفن والرياضة والغناء.

خرج رئيس لجنة الترفيه، المسؤول تركي آل الشيخ، يهاجم الناقدين والمطالبين بإلغائه هذه المرّة، أو على الأقل تأجيله، احتراما للدماء، واصفا إياهم بالتافهين، وأن الدم السعودي -في نظره- هو الأغلى.

كان هذا أقل واجب ممكن أن تحوزه المملكة، وقد حُرمت منه.

فضّلت -كغيرها- أن تظل مع الخوالف، دون أدنى شعور بمكانتها الإسلامية في المنطقة.

لا أحد يعتقد أن المملكة ستتصدّر يوما قضايا العرب والمسلمين بسبب تاريخها الطويل من الدسائس بين العرب والمسلمين أنفسهم.

فقط كان يمكن أن تسجل حضورا رمزيا وشكليات إسقاط واجب للمكانة والتشريف الإلهي لها كبقعة جغرافية مقدسة.

ندرك أن ما يجري في الغرف المغلقة أسوأ بكثير مما يظهر، وأن ما قاله رئيس حكومة الاحتلال، نتنياهو، بأن دولا عربية تشاطرهم الخوف من حـ ـماس، وتتمنَّى القضاء عليها، كان يعني السعودية أيضا.

لا يخفى على أن المملكة تقود -خلال السنوات الأخيرة- حربا معلنة ضد تنظيم "الإخوان المسلمين" وتفرعاته في المنطقة، الذي تعد حركة "حـ ـماس" إحدى أذرعه المتقدّمة، التي تزيد على ذلك بعلاقة جيّدة مع طهران.

ثمة حقيقة أخرى، شئنا أم أبينا، أن ما يجري -منذ السابع من أكتوبر الجاري- يعد امتدادا طبيعيا لثورات "الربيع العربي" المخذولة والمنكسرة بردات الفعل الانتقامية لزعماء الديكتاتوريات العربية وداعميهم في العالم والمنطقة.

ربما من غير الجيّد استدعاء هذه الجزئية، لكن من يأبه أو من لا يدرك هذه الحقيقة، من ثعالب السياسة في المنطقة؟

المؤكد أن "حـ ـماس" تواجه الآن لعنات وسخطا سعوديا مكتوما بسبب إفسادها فرحتهم غير المكتملة بموسم الرياض، كما أفسدت طبخة التطبيع مع إسرائيل.

سيحتفل السعوديون ويرقصون إذا على أنغام الموسيقى الصاخبة في موسمهم المفضّل "موسم الرياض"، لكنه أشبه برقص كالبكاء على الدِّماء والأشلاء الممزّقة للأطفال في غـ ـزّة.

مقالات

الحوثيون في حرب إيران: ترقب اللحظة أم حسابات تجنب المواجهة؟

لم تكن الحرب العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، في 28 فبراير/شباط 2026، مجرد حلقة جديدة في مسار التوترات التي تشهدها المنطقة منذ سنوات؛ فقد تحولت تلك الضربة سريعا إلى حدث مفصلي مع الإعلان عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وهو تطور أربك موازين المحور الذي بنته طهران عبر عقود.

مقالات

تحركات أمريكية في البحر الأحمر تبدد الهدوء الذي يسود جبهة اليمن

هذا هو اليوم التاسع من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ومع ذلك لا يزال شمال اليمن يشهد هدوءً مشوباً بالحذر، ناتج عن عدم إعلان جماعة الحوثيين حتى الآن خطة لإسناد عسكري لطهران، من شأنها أن تضع اليمن مجدداً كساحة محتملة للحرب، يأتي ذلك وسط استعدادات أمريكية ميدانية شملت حتى الآن نشر حاملة الطائرات "يو إس أس جيرالد فورد" وهي أكبر حاملة طائرات، بالتزامن مع البدء بتسيير طائرات بدون طيار في سماء العاصمة صنعاء لأول مرة منذ أشهر.

مقالات

جبهة اليمن المشتعلة بين حسابات طهران وتكتيكات صنعاء

في خضم الحرب المحتدمة بين الولايات المتحدة وإيران (منذ 28 فبراير 2026)، يبرز البحر الأحمر وخليج عدن كجبهة توتر إضافية بالغة الخطورة، قد لا تحسم مصير الحرب ولكنها بالتأكيد قادرة على المساهمة في إعادة تشكيل ملامح الاقتصاد العالمي وإطالة أمد الصراع. وفي قلب هذه الجبهة، يقف الحوثيون (أذيال إيران) في اليمن

مقالات

خناقة في أمريكا

أقوى وأغنى دولة في العالم، تشن حربا بكل قوتها على دولة نازفة محاصرة متهتكة داخليا ومكروهة اقليميا ومع هذا فإن ترامب مُشوَّش ويتخبط.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.