مقالات

11 فبراير.. ديمومة الثورة واستئساد الخانعين

10/02/2021, 18:56:29

ثمة أمراَ يتسحق النظرة العلمية المجردة في الذكرى العاشرة لثورة التغيير اليمنية ، هذا الأمر يتمثل في حالة الجبن والازدواجية المجتمعية المتمثلة في الاستئسادية المفرطة من قبل عينات مجتمعية ضد فبراير الثورة والفكرة والأشخاص ، ويمكن ملاحظة أن هذا التطرف الهجومي ضد فبراير لا ينتمي إلى أي فئة من الفئات الناقدة أو حتى المواجهة لأفكار وفعل ثورة فبراير ، لكنه يدرج ضمن إطار وحيد هو إطار محاولة التنفس عبر نافذة آمنة ، ففي حين يتم طلاء وجه هذا المستئسد ، قسراً، بالطلاء الأخضر عشية 21 سبتمبر من كل عام ، على مدى أعوام الانقلاب السبعة ، دون أن يجرؤ على التحدث بكلمة انتقاد واحدة ، ودون أن يمتلك حتى ترف الصمت والاحتجاج صامتاً ، فإنه يوقظ بداخله حرية الهمجي والشتام والمشنع كلما اقترب ذكرى فبراير ، الثورة التي أردناها أن تكون بادرة إحياء لمجتمع علق في الوهم لعقود . 

هذه الحالة الماثلة تكشف بجلاء عن مدى عمق ما نعانيه كمجتمع يحاول أن يبرر لخنوعه باختلاق بطولات وهمية ، وإذا كان الرهاب والانفصام المجتمعي قد أسهم في ظهور هذه الحالة فإن جلباب المسكنة الذي ما فتئ يلبسه بعض المنتمين لفبراير إما طوعاً أو قسراً قد أسهم في استمرارية هذه الظاهرة وتوسعها ، حتى أنها بدأت بالتحور والتطور إلى أشكال أكثر ديناميكية حد أنك تجد من ينشر عن ندمه على فعله الثوري وعلى تعاطفه مع مريدي التغيير . 

في الحقيقة من يفعل ذلك لم يك ثائراً ، لأن الثوار لا يتوبون ، ومن كان ينتظر من الثورة أن تحول له الجحيم إلى فردوس في ليلة وضحاها ، لا يمكننا أن نجيب عليه إلا بما قاله إقليدس لملك مصر في القرن الثالث قبل الميلاد ، حينما طلب منه هذا الملك أن يعلمه الهندسة في دروس قليلة وسهلة ، فكان جواب اقليدس : 

  ( لا يوجد طريق ملكي للرياضيات ) ، ونحن نقول لهم  : لا يوجد مساراً سهلاً للثورات . 

الظاهرة المذكورة يجذّر وجودها أيضاَ الثوار بالتبعية ، وهم أولئك الملتحقين بالثورة تبعاً لا فكراً ، المعتنقين لها وراثة لا فهماً ، وقد وجدت الكثير من هؤلاء يمتلك تقييماً عكسياً لفبراير، نتج هذا التقييم العكسي عن فهم ناقص لماهية الثورة ، فمثلاً تجده يرى في سلمية الثورة نقصاً في حقها غير مدرك أن حالة السلمية التي اتبعتها فبراير هي حالة سمو نضالي تتجاوز في سموها حالات الثورات المسلحة إذ أن قلة قليلة من البشر لها استعداد على حمل السلاح لرفع الظلم والتضحية لأجل أحقية المجتمع في حياة حرة وكريمة ، لكن قلة أقل ، أو قل أناساً من نفسيات أكثر رقياً وقابلية للتضحية هم من يستطيعوا إلقاء سلاحهم ليواجهوا المدفع بصدورهم العارية ، أي أن حالة السلمية التي وصلتها الثورة الفبرايرية هي حالة أعلى من حالة الثورة المسلحة ، والدليل على ذلك أن الثائر الفبرايري المسالم في 2011م ، هو ذاته اليوم  الثائر المسلح الذي يدافع عن ماتبقى من الجمهورية ضد الميليشيا الحوثية . 

يحاول الثائر الفبرايري في حالتيه السلمية والمسلحة أن يؤسس نواة لدولة يمانية قادمة تتجاوز حالة الإغراق الفوضوي التي تبنتها القوى المعادية لفبراير . 

و كأمانة تاريخية أن حالة الحراك الثوري اليمني كانت قد انطلقت باكراً ، قبل أي قطر عربي ، وإن كانت بصور مصغرة في ساحات مجلس الوزاء ، و في ساحات الجامعات اليمنية الكبرى . 

في الحالتين نجحت الثورة في نحت المقاتل الأعزل الذي له القدرة على القتال المسلح إن لزم الأمر وهذا ما يحدث الآن ، فالمؤمنون بالسلمية الذين غنوا في مسيراتهم مع أيوب طارش : ( وهبناك الدم الغالي ) ، هم ذاتهم الذين يهبون دمائهم اليوم لأجل المشروع الجمهوري واليمن الكبير . 

وما قام به النظام الذي عملت فبراير على إسقاطه بعد ذلك ، لهو أعظم البراهين على صوابية المشروع الفبرايري وأهميته ، ولو أنا في مجتمع يحرك ولو الحد الأدنى من التفكير الإدراكي الواعي ويملك ولو حداً أدنى من اللياقة التحليلية المنصفة لكانت حالة اللاوطنية الإنتقامية التي تبناها نظام علي عبدالله صالح بعد فبراير ، هي أكبر دليل عل أن الثورة كانت مساراً إجبارياَ في طريق الحلم بدولة مدنية حديثة  . 

إنا شديدو الإيمان بصوابية ثورتنا ،و مع ذلك ندرك جيداً أن الإيمان وحده قد لا يكون له علاقة بكون هذه الحركة التغييرية صائبة بالمطلق ، بل نعدها حركة ككل حركات التغييرية تخضع لمبدأ التقييم الدائم والديمومة الثورية إذا ما أردنا لها أن تؤتي أهدافها . 

مع مرور عقد على الثورة ينبغي لتلك الشحنات المعنوية التي تسربت إلى نفوس الثائرين أن تحافظ على منسوبها وأن لا تفقد كهربائيتها مع صعوبة المسار وخذلان المدعين  . 

أيها الفبرايريون لا تفقدوا الاتجاه إطلاقاً ، فالهدف موجود والرؤية واضحة ، وكل ما يحتاجه الأمر هو التصميم . 

 

 

مقالات

الإمارات بين النفوذ وكلفة العزلة السياسية ..

أثار حديث الدكتور عبدالخالق عبدالله في شبكة السي ان ان الامريكية عن ضرورة "ضبط العلاقة مع إسرائيل" نقاشًا أوسع من موضوع التطبيع نفسه؛ إذ أعاد طرح سؤال مهم حول السياسة الخارجية الإماراتية خلال السنوات الماضية، وهو هل حقق التوسع في النفوذ مكاسب أكبر من الكلفة السياسية التي ترتبت عليه؟ وهل أصبحت العلاقة مع إسرائيل عبء يجب التخفف منه ؟

مقالات

السعودية بين هاجس النفوذ وهاجس الأمن في اليمن

تبدو السعودية اليوم أمام واحدة من أكثر المعضلات الاستراتيجية تعقيدًا في تاريخ علاقتها باليمن؛ معضلة لم تنشأ بفعل صعود الحوثيين وحده، بل بفعل التناقض المتزايد بين هدفين سعت الرياض إلى تحقيقهما على مدى عقود: الحفاظ على نفوذها الجيوسياسي في اليمن، وضمان أمنها الوطني في مواجهة أي تهديد قادم من الجنوب.

مقالات

الاعتراف العربي بحدود (إسرائيل) المتغيرة باستمرار

يُمثّل الإصرار الأمريكي المستميت على دفع جميع الدول العربية والدول ذات الأغلبية المسلمة نحو تطبيع علاقاتها مع دولة إسرائيل أحد أكثر جوانب العلاقات الأمريكية المعاصرة مع العالمين العربي والإسلامي ترويعاً لهذه الدول؛

مقالات

عندما يتغير الهدف.. لماذا أصبح مضيق هرمز مركز ثقل الصراع؟

عندما وُقعت مذكرة التفاهم، تركزت النقاشات الدائرة حول الصراع، على برنامج إيران النووي؛ وتمحورت الجهود الدبلوماسية حول مستويات التخصيب، وعمليات التفتيش، وتخفيف العقوبات، ومدى قبول طهران بفرض قيود جديدة على برنامجها.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.