مقالات

تعز المدينة المعشوقة

27/08/2024, 17:28:56

في الثورة من أجل التغيير، أو في الحرب ضد الانقلابيين، يتصدّر أبناء محافظة تعز المشهد، ثم يُسلمون للصوص في نهاية المطاف، ويكتفون بالفرجة؛ لأنهم يبحثون عن دولة متساوية لجميع اليمنيين، ولم يظفروا بها حتى الآن.

اليوم، صحت المحافظة على احتشاد وجماهير تلوح، في شوارع تعز وأريافها، استقبالا لرئيس مجلس القيادة ومجموعة من المسؤولين المرافقين له؛ القادمين من الرياض.

يا سلام.. يا عليمي ونبيل شمسان.. هذا مشهد للتاريخ، لكن يجب أن يكون لهذا الاحتفاء نتائجة.. تعز بدون كهرباء، ولا مياه، ولا خدمات، والسؤال الأكثر منطقية هو:
كيف سيقضي المسؤول الأول في أعلى هرم السلطة لياليه وسط ظلام المدينة الدامس، ليكتشف كيف أصلا يقضي المواطنون حياتهم على هذه الحالة منذ عشر سنوات؟

لا يزال المخادعون يلوِّحون بورقة تعز كلَّما عصفت بهم النوائب، وباغتتهم المصائب.

واليوم تصل تعز إلى الذروة؛ لأن مِيزَتها "الوثب الوطني"، استقبلت رئيس مجلس القيادة ببهجة غير مسبوقة.

من أراد ترجيح الكفة استدعى تعز، عندما يشعرون بالغبن والقهر يلجأون إلى تعز.

نقصت المسيرات أو خفّت الأضواء، بحثوا الأمر مع تعز، حشدوا لمواجهة الرئيس الأسبق والسابق تفوقت تعز، حدث الانقلاب المشؤوم قاتلت تعز ودفعت أثمانا باهظة.

ومن لتعز يا رعاع، وسط هذا التردي الطاحن لحالتها، لو تديرون البلاد، وتقومون بواجبكم بطريقة محترمة، لن نحتاج لأي حشود أو هتِّيفة؛ لا في تعز أو غيرها من أي مدينة في البلاد.

يتضح أن تعز مدينة مفتوحة الجراح، كفوهة غائرة في القلب.. تعز مدينة حمالة الأسية، ولا تقوم بأكثر من نقل الاشتراك بالموت لسواها، في هذا الوضع الفقير للخدمات التجريفي والقاسي.

لقد حان لها أن تصمت، لا نريد أن تخطر لها حتى كلمة لتقولها، تعز تصارع الأمراض من كل صنف و نوع، محشوة بأوجاع أبنائها ولحمهم، الذي توزعته الساحات والجبهات والطرق قتل وحصار وقنص وموت بالجملة والتجزئة، بينما تحصد بعض المحافظات الأخرى المكاسب بالمحاصصات، والتقاسمات.

على الرغم من أن أبنائها مستعدون للموت بدلا من أي شخص آخر، لا يعرفونه في أي مكان من الوطن.
"نريد وطنا للجميع"، يبقى هكذا منطقهم دوما.

اليوم -فقط- تذكر العليمي بعد أن عاد خائبا من حضرموت أنه بحاجة إلى تعز وللمحافظة على ماء وجهه، ويلوّح من على مدرعات بقبضة يديه للجماهير الغفيرة.

ما فقدته -يا رشاد- في حضرموت لن تعثر عليه في تعز، إلا بتلبية مطالب الناس، وإنقاذهم من محرقة الأزمات المتلاحقة.

هؤلاء الذين ارتصوا في الشوارع تلفح وجوههم أشعة الشمس الحارقة بحاجة إلى خدمات ورغيف عيش بكرامة ودواء، مراوغة المنطق لن يقبل فيه أبناء تعز أو غيرهم.

لتسقط هذه المراوغات، الحياة باتت أكثر بكثير من أن يحتملوها، فلا تخذلوهم.

مقالات

أي يمن ستنتجه التسوية القادمة؟

في الأيام الأخيرة عاد الحديث عن التسوية السياسية في اليمن إلى الواجهة بصورة لافتة، بالتزامن مع حراك دبلوماسي إقليمي ودولي متسارع، ومع تصاعد الحديث عن اتصالات وتفاهمات محتملة بين الولايات المتحدة وإيران.

مقالات

سلطة في الغياب.. المجلس الرئاسي.. أربع سنوات من فراغ القيادة

بعد أربع سنوات على تأسيسه، لم ينجز مجلس القيادة الرئاسي ما قام لأجله. لم تكن مهمته أن يجلس على طاولة التفاوض مع جماعةٍ انقلبت على الدولة بالسلاح، بل أن يستعيد الدولة التي انقلبت عليها: سلطةً تفرض الأمن، وتوحّد السلاح والقرار في يدٍ واحدة، وتُنهي الانقسام السياسي وفوضى المرجعيات، وتعيد بناء جيشٍ وطني وأجهزة أمنٍ تدين للدولة لا للأشخاص، وتستعيد هيبة القضاء وسيادة القانون. هذه هي المهمة التي أعلنها رشاد العليمي نفسه عند التأسيس: استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب، والتعاطي الجاد مع جهود السلام جنبًا إلى جنب مع خيار الردع. أما التسوية التي يتذرّع بها كثيرون لتبرير العجز، فلا تُنتزع من جماعةٍ انقلابية إلا بدولةٍ قائمة تفرض شروطها؛ فمن لا يملك قوة الدولة لا يفاوض من موقع الشرعية، بل يُفاوَض على مصيره.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.