مقالات

ثورة 14 أكتوبر الابن الشرعي لثورة 26

09/10/2025, 09:54:14

مثلما تتجدد أيام الثورات الحقيقية في حياة الشعب اليمني كل عام، فكذلك تتجدد أيام السادس والعشرين من سبتمبر و14 أكتوبر، ولعل الحديث المطول والمفعم الذي لطالما سمعناه وشاهدناه للقائد علي عنتر، وهو يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن ثورة أكتوبر هي الابن الشرعي لـ 26 سبتمبر، قالها بكل عنفوان وانفعال وإيمان صادق في أحد أهم خطاباته الشهيرة، وهذا التسجيل في متناول أي مهتم على النت وفي اليوتيوب، وهذا إذا دل فإنما يدل على النماذج الحقيقية التي كانت في خضم أحداث الثورتين، ومدى ارتباطهما الروحي والإنساني والوحدوي.

أما مزيفو اليوم فلن يستطيعوا أبداً فك الارتباط بين هاتين الثورتين الاستثنائيتين.
والقارئ اللبيب يدرك تمام الإدراك مدى الارتباط المتين بين ثوار سبتمبر وأكتوبر، فكلاهما كان عوناً للآخر في مختلف مراحل الإرهاصات الثورية، منذ ولادة أبطال الثورتين.

ومن الجميل والعظيم في هاتين الثورتين هو التفاني والإيثار بين ثوار أكتوبر و26 سبتمبر، وكأنهما ثورة وطن واحد، وهما كذلك لولا ما حدث لاحقاً من محاولات استعمارية وسياسة "فرّق تسد".
لقد اختلطت الدماء وسالت في الجبال والوديان والسهول معاً، وتمازجت تبعاً لوحدة الأرض اليمنية منذ قديم الأزمان.

والمقام هنا يضيق عن ذكر وسرد أسماء أولئك الأبطال من هنا وهناك، والذين لم يشعروا للحظة واحدة أنهم في يمنيين أو ثورتين، فقد كانت تعز محطة الوصل بين الثورتين والثوار و14 أكتوبر، وكانت عدن هي النافذة التي تهب عبرها نسائم وعبير الحرية إلى الشمال.

لم يكن يشعر أحد من أبطال اليمن أنه في غير وطنه، ولذلك كانت 26 سبتمبر و14 أكتوبر أشبه بجناحي طائر الفينيق أو العنقاء لانبعاث اليمنيين من نير الاستعمار ونفق الإمامة...

وستظل المشاعر على ما هي عليه، حتى وإن كنا في هذا الزمن الصعب والمؤامرات تُحاك من كل اتجاه حول اليمن الكبير، فالقلوب جميعاً ما زالت تنبض بالأمل لخلاص الجميع.

وستظل الثورتان، 26 وأكتوبر، تنيران طريق اليمنيين حتى يتحقق لهم اليوم ما تحقق في الماضي القريب، بل أكثر إشراقاً.
ولا شك أن مصير اليمنيين اليوم بتكاتفهم، وأن الخلاص من هذا الذي أوغر الصدور، وهي جائحة ستنتهي بمجرد انتفاء أدواتها الإقليمية ومموليها الذين أثبتت الأيام أنهم أبشع أنواع الاستعمار، لأنهم لم يكتفوا باستعمار الأرض، بل تجاوزوا ذلك إلى استعمار النفوس والعقول والقلوب جميعاً بأموالهم النفطية وطموحاتهم الاستعمارية الصغيرة باعتبارهم أدوات عند المستعمرين الكبار، غرباً وشرقاً.

ستظل الجغرافيا اليمنية لعنة على اليمنيين ما تفرقوا، وستظل الجغرافيا اليمنية كذلك حاملة اليمنيين إلى أعالي المجد إن أحسنوا التعامل معها.

إن عودة هذا الزخم السبتمبري والأكتوبري كل عام يعيد إلى اليمنيين حقيقتهم الغائبة، وأنهم شعب واحد، وأن سبتمبر وأكتوبر سيعيدان كتابة التاريخ اليمني على كل حال، مهما بدت الظواهر مخيفة، والغليان مدفوع ثمنه مقدماً من دول النفط، والكانتونات الظاهرة للعيان، ولو تُرك أمر اليمنيين لأنفسهم لاجتثوا الإمامة من جذورها، وذلك من خلال التحليق على أدبيات سبتمبر وأكتوبر وجناحيهما شمالاً وجنوباً.

مقالات

وهم المسافة الآمنة

في فبراير 1794 وقف لويس أنطوان دو سان جوست أمام المؤتمر الوطني الفرنسي، والثورة يومها لا تثق بأعدائها ولا بالمترددين في صفّها، فقال إن نصف الثورة لا يحفر قبر صاحبه وحده، بل يفتح مقابر للجميع. الثورة الناقصة لا تُدفن وحدها، بل تجرّ البلد كله إلى حفرتها.

مقالات

الانشقاق ليس صك غفران سياسي

في الحروب الطويلة لا تتغير الجبهات وحدها، بل تتغير معها المواقف والتحالفات والولاءات. وقد يجد أشخاص كانوا جزءًا من مشروع ما أنفسهم، بعد سنوات، في صفوف خصومه. وهذه ليست ظاهرة يمنية خالصة، بل عرفتها تجارب كثيرة عبر التاريخ.

مقالات

كيف أعادت مدرسة الاجتهاد تعريف التسنن والتشيع في ضوء المقاصد والفضاء الإسلامي المشترك

لم تكن كلمات المجتهد صالح المقبلي مجرد زفرة ضيق آنية أملتها ظروف تاريخية عارضة، بقدر ما كانت تكثيفًا لجوهر أصيل في البنية الفكرية لمدرسة الاجتهاد اليمنية، وتجليًا لأزمة معرفية أعمق: أزمة العقل المذهبي حين يعجز عن استيعاب المجتهد الذي يرفض التحرك داخل حقوله المسيجة بالتقليد.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.