مقالات

عن النّخب الفكرية ـ وسرير "بروكرست"؟!

14/09/2024, 10:12:01

سرير "بروكرست" أسطورة يونانية تتحدث عن رجل حدّاد؛ كان يدعو الناس إلى المبيت عنده، ثم يضعهم على سرير في بيته، فمَن زاد طوله عن السرير، يقوم ببترَ الزائد منه، إما رأسه أو قدميه.

ومن كان أقصر، مدّ أطرافه حتى تتمزق؛ وكان يفعل ذلك بهم؛ لأنهم لا يتناسبون ومقاس السرير الذي صنعه.

الشخص الوحيد، الذي ينجو منه، هو الذي يناسب مقاس جسمه مع مقاس السرير دون زيادة أو نقصان!! 

والحقيقة، هذه القصة ليست أسطورة فقط، بل واقع الكثير منا للأسف؛ فنحن لدينا في أذهاننا سرير بروكرست؛ لأننا -غالباً- لا نقبل أي شخص كما هو، بل نبادر إلى حشره في صورة نصنعها له، ونتخلّص مما لا يوافقها، لذا يجب علينا أن نفكّر جيداً، ونقذف بهذا السرير خارج أذهاننا، ونتعلم أن للناس مقاسات ورؤى مختلفة، وأن لا نحشرهم في إطار محدد مسبق الصنع، نصنعه لهم ثم نلومهم إذا خالفوه، أو خرجوا عنه..!!

وهذه الحالة هي ما يُطلق عليها ثقافة "القوالب الجاهزة"، وهي عبارة عن مجموعة من الأفكار والتصورات المسبقة عن قضايا وأحداث في الحياة المتغيّرة؛ سوى كانت أحداثا وقضايا فكرية، أو سياسية أو فكرية، أو فنية وأدبية، أو ذوقية.. الخ..!! 

أو بالمعنى البلدي والمحلي "حبتي  وإلا الديك"؛ وهو تعبير مكثّف عن رفض الفكرة والرأي المختلف الذي لا يتناسب وتصوراتي وأفكاري وقناعاتي تجاه قضايا الحياة التي هي ذات طبيعة "متغيّرة" في الزمان والمكان.

إن سرير بروكست يُشير إلى رفض التنوّع والتعدد، المنضبط بقواعد أخلاقية وعقائدية لا تلحق الضرر بأي أمة.

فالتنوّع الإيجابي والتعدد، الذي يؤدي إلى تكامل الأفكار، هو مشيئة الله في مخلوقاته:

﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ [ هود: 118]

مقالات

قحطان وعبدالملك الحوثي

يملك زعيم جماعة الحوثي ترسانة كاملة من أدوات الإخضاع والإبادة والجريمة؛ كراهية السلالة، والسلاح، والسجون، والقدرة على تحويل القتل إلى فعل يومي يُتلى بخطاب تعبوي بليد. ومع ذلك، ظل يشعر أمام شخصية محمد قحطان بشيء يشبه العجز الأخلاقي وانعدام الجدارة السياسية والفكرية.

مقالات

الانتقالي الأصلي أو الدولة.. لا خيار!

في جوهره، يظلّ المجلس الانتقالي مشروعاً مناطقيّاً أكثر منه مشروعاً سياسيّاً وطنيّاً جامعاً، كما أن قاعدته الصلبة والحقيقية تقوم — إلى حدٍّ كبير — على جمهور مناطقي حادّ الانتماء، وهو الجمهور الأكثر ثباتاً وتمسّكاً به. أمّا القادمون إليه من بقية المحافظات، فغالبيتهم إمّا أصحاب مصالح ظرفية، أو أشخاص دفعتهم الأوهام السياسية والرهانات المؤقتة،

مقالات

الخليج في عين العاصفة: إعادة تعريف الأمن

تفرض الحرب الإيرانية الجارية نفسها بوصفها لحظة فاصلة في تاريخ الشرق الأوسط والخليج العربي، ليس فقط بسبب حجم العمليات العسكرية واتساع نطاقها، وإنما أيضا بسبب ما تكشفه من تحولات عميقة في مفاهيم الأمن والاستقرار وموازين القوة الإقليمية والدولية. فالحرب لا تعيد تشكيل العلاقة بين إيران وخصومها فحسب، بل تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى مراجعة شاملة لافتراضات استندت إليها لعقود طويلة في إدارة الأمن الإقليمي، وفي مقدمتها الاعتماد شبه الكامل على المظلة العسكرية الأمريكية، والاعتقاد بإمكانية احتواء التهديدات الإقليمية عبر أدوات الردع العسكري وحدها.

مقالات

الحوثي والسلطة المستوهمة

مع مطلع العام 2015، انهار المركز في اليمن، وفرضت الحرب واقعاً جديداً. هذا الواقع، لو حدث في النصف الأول من القرن الماضي، أو حتى في بدايات النصف الثاني منه، لغدا أقلَّ التباساً مما هو عليه اليوم، ولآلَ ــ كما جرت عليه مجريات القرون الماضية ــ إلى إعادة تشكيل الفضاء السياسي عبر ظهور تكوينات سلطوية جديدة تملأ الفراغ السيادي (souverain) وتعيد إنتاج السيادة التبعية (suzeraineté).

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.