مقالات

قيادة منذورة للفشل

29/04/2025, 17:30:49

التفاصيل، التي أحيطت بتشكيل مجلس الثمانية بقيادة رشاد العليمي في أبريل 2022، كانت من بدايتها غير قابلة للحلول على الأرض.

قليل من كان يتوقع تحريكا إيجابيا للأوضاع، وهم عادة أصحاب النوايا الحسنة دائما في أمور السياسة.

ليس المجلس بصيغته المتنافرة كان المؤشر الأبرز للفشل، فالتفاصيل والوقائع على الأرض كانت أوضح دليل على سُوء نوايا قيادتي السعودية والإمارات.

لا يوجد أحد يضع في طريقك الشوك والقنابل والألغام، ثم يطلب منك المشي على السبيل ذاته.

ظل هدف توحيد الجيوش ساميا في كل البلدان التي سقطت في أتون الصراعات، ومؤشرا واضحا لانزلاقه إما إلى مزيد من الفوضى أو الاستقرار.

في اليمن، انقسام الجيش لم يكن كبيرا، وكان في حدود مقبولة أو قابلة للإصلاح،
لكن تحالف السعودية والإمارات دعم إنشاء كيانات وقوات بحسب الهويات والأيديولوجيا.

تم توزيع هذه القوات بعناية على مناطق ومواقع حيوية وإستراتيجية لتضمن النفوذ والمصالح غير اليمنية.

عندما نضجت الظروف، أو تعاكست مع مصالح الإقليم، تم عزل هادي بطريقة مهينة، وجيء بمجلس الثمانية ليتشاكس على الحُكم في هذه المربَّعات.

لا صلاحيات ولا إيرادات ولا قرارات حاسمة، ولا حتى تصريحات وازنة حول المعركة الأهم مع الحوثيين.

علام الرهان إذا. علينا فقط أن نحصي الخيبات والفشل، وسنوات الحصاد في تقييم الفراغ.

أساسا، لم يكن مجلس الثمانية جزءا من الحل، بل انبثق من روح المؤامرات لتفتيت وتقسيم البلاد، لا يوجد أية مبالغات في القول.

في اليمن، المؤامرة السعودية والإماراتية واضحة كالشمس، ولعبت دورا بارزا في الخراب والفوضى، ولدينا فائض من العمالة.

دائما ما كانت محطات الرياض واجهات للشك والارتياب، وليست محل ثقة واطمئنان.

بمجرد أن يخطر اسم المملكة، تبدأ خيالات المال والأوهام تعمل في الأوساط على أعلى المستويات.

في ذروة مجده الشخصي واستقراره في سدة الحُكم، قال علي عبد الله صالح، في إحدى مقابلاته، إن "السعودية عوّدت اليمنيين على أنها تمنح الفلوس للكل"،
قال ذلك بكل أريحية، دون تساؤلات عن الثمن، معتبرا ذلك شيئا عاديا تمنحه الرياض عبر لجنتها الخاصة للمشايخ والسياسيين وكبار رجالات البلد.

تصوروا، يحدث هذا في فترة سنوات الاستقرار والسيادة، وعدم التدخلات السعودية الخشنة، فكيف ستكون الحال الآن؟!!

رشاد العليمي، الذي يترأس مجلس الثمانية، كان أحد رجالات صالح المقربين، الذي هاجمته صحيفته أثناء عاصفة الحزم، واعتبرته مهندس إحداثيات الغارات السعودية.

صحيح هو من قيادات الدولة المخضرمة، لكنه لا يمكن أن ينفصل عن تلك العقلية التابعة والذليلة لسياسات الرياض.

هذا دليل آخر على أن لا أحد من قيادات السياسة، ولا من بقية أعضاء الثمانية -بالتأكيد- يجرؤ الآن على تصدّر المرحلة لمعاكسة الخط السعودي.

نحن نعيش حالة من الضعف والهوان غير المسبوق، الوضع، الذي نعيشه، سابق لأوانه.

سابق لاستعادة السيادة والكرامة، مدعاة لهذا الخضوع والتذلل، وانتظار ما يأتي به آخرون لا يشبهوننا.

هذه مرحلة غير جديرة بالتقييم أصلا، مرحلة خواء وفراغ قاتل، وقيادة منذورة للفشل منذ اللحظات الأولى للتشكيل.

مقالات

المصالحة وتأسيس الدولة والعقد الوطني

لا تكاد تمر فترة في اليمن إلا وتتجدد الدعوات إلى المصالحة الوطنية بوصفها مخرجًا ممكنًا من الحرب والانقسام. غير أن المتأمل في مسار السنوات الماضية يلاحظ أن المشكلة لم تكن يومًا في غياب المبادرات، بل في غياب الإرادة السياسية القادرة على تحويلها إلى مشروع وطني جامع.

مقالات

الرئيس هادي كما عرفته وعايشته

رحل الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي بهدوء وسكينة، ثاني أيام عيد الأضحى المبارك في أحد مشافي العاصمة السعودية الرياض بعد أربع سنوات من تخليه عن الرئاسة، وإصداره إعلانا دستوريا بنقل سلطاته بشكل نهائي لا رجعة فيه لمجلس قيادة من ثماني شخصيات يرأسهم الدكتور رشاد العليمي مستشاره حينها، ونائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية الأسبق

مقالات

السعودية واليمن.. ثمن التأجيل

لم تكن السياسة السعودية تجاه اليمن يوماً سياسة حلٍّ، بل كانت في جوهرها سياسةَ تأجيل. تأجيل المواجهة، وتأجيل القرار، وتأجيل السؤال الجوهري الذي ظلّ معلّقاً عقوداً: ماذا نريد من اليمن؟ وماذا نريد لليمن؟ والتأجيل في السياسة ليس حياداً، بل هو في الغالب قرار مقنّع باللاقرار. وحين يطول التأجيل، لا يبقى الوضع على ما هو عليه، بل يتفاقم ويتعفّن، حتى تفقد السياسة التي صُمِّمت لضبطه القدرةَ على احتوائه.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.