تقارير

البحر الأحمر مكب للنفايات.. من المستفيد من غرق السفينة روبيمار؟

03/03/2024, 09:09:41

أعلنت الحكومة اليمنية غرق السفينة البريطانية "روبيمار" تزامنا مع العوامل الجوية والرياح الشديدة، التي يشهدها البحر الأحمر، بعد نحو أسبوعين من تعرّضها لهجوم حوثي بعدة صواريخ.

خلية الأزمة الحكومية حمّلت مليشيا الحوثي مسؤولية الكارثة البيئية، فيما المليشيا اشترطت للسماح بسحب السفينة إدخال المساعدات الإغاثية إلى قطاع غزة، وفق ما نشره القيادي في المليشيا، محمد علي الحوثي، دون مراعاة للكارثة البيئية، التي تهدد اليمن بحرا وبرا.

أما المجتمع الدولي فقد تجاهل الكارثة منذ بداية تسرّب المواد الخطرة من السفينة المستهدفة قبل أسبوعين، ما يثير الكثير من التساؤلات حول ذلك التجاهل، وعدم الاكتراث للخطر البيئي، الذي يهدد اليمن.

- وضع يصعّب التقييم

يقول عضو خلية أزمة السفينة "روبيمار"، السفير أحمد الشرعبي: "فيما يتصل بوضع السفينة، فإن المعلومات الأولية تفيد حاليا بأن السفينة، عند غرقها في البحر، هي في وضع عمودي، بمعنى أن مؤخرة السفينة في قاع البحر، ومقدمتها في سطح البحر".

وأوضح: "هناك جزء بسيط من مقدمة السفينة لا يزال فوق سطح الماء، حيث يبلغ طول السفينة 171 مترا، وهذا يعني أن مؤخرتها وصلت إلى قاع البحر، فيما المقدمة على سطح الماء".

وأضاف: "السؤال هو إلى متى سيظل هذا الوضع؟ هل ستبقى على هذا الوضع، أم بفعل حركات أمواج البحر، والظروف الجوية والرياح ستتحرك، وقد تنقسم إلى نصفين، أو تنزل بشكل أفقي في قاع البحر؟ هذه هي المعلومات الأولية حتى الآن".

وتابع: "ما يتصل بشحنة السفينة هي معروفة بمائتين وعشرين ألف طن من مادة الأمونيا (الأسمدة)، وعادة هذه المواد تستخدم في الزراعة، يعني هي كانت منقولة من أحد موانئ المملكة العربية السعودية إلى ميناء في بلغاريا، أما ما يتعلق بالجزء الآخر من الحمولة هي ليست حمولة الجزء الآخر هي وقود خاص بالسفينة، حوالي مئتي طن من المازوت الثقيل، وثمانين طنا من الديزل".

وأشار إلى أن "هذه مواد خاصة بوقود السفينة، وبالتالي هي جزء من هذه المواد، التي تسربت في الأيام الأولى، وقد ظهر من خلال صور الأقمار الصناعية".

وأردف: "الوضع يصعّب التقييم الآن، إذا ما كان هناك إمكانية لإنقاذ البحر الأحمر من الكارثة أم لا، وانا أعتقد، خلال الأيام القادمة، سيكون هناك تقييم فيما سيحدث، لكن المخاوف الكبيرة هو انشطار السفينة، وسقوط المواد والشحنة في البحر، وبدء التلوث، فهذه هي الكارثة الحقيقية".

وزاد: "نحن كخلية أزمة لهذه السفينة، خلال الأيام الأخيرة، كنا أمام خيارات، الخيار الأول كان هو ما يتصل بالتواصل مع شركة إنقاذ؛ لأن هذه سفينة كبيرة، وليس بمقدور أحد أن يأتي إلى البحر، ويتم قطرها، وبالتالي كانت الخيارات المطروحة هو أن يتم التعاقد مع شركة أجنبية للسماح أولا بتعويم السفينة، وشفط المياه التي دخلت إليها، ومن ثم قطرها إلى منطقة آمنة، أو إلى ميناء آخر".

وأضاف: "لكن الوضع الأمني في البحر الأحمر هناك تهديدات، وقد سمعتم عن التهديدات المتكررة، التي أطلقتها المليشيا الحوثية، بأنها ستمنع إنقاذ السفينة، وبالتالي ربما هذا كان السبب وراء عدم إنجاز المهمة في الوقت المطلوب".

وقال: "ما يتعلق أولا بمالك السفينة، وأيضا باستجابة الدول الأخرى، أو الجهات الدولية الأخرى، فإنه كان هناك تواصل مستمر، ولكن كان عامل الزمن حاسما في هذا الأمر".

وأضاف: "كانت هناك نقاشات مع شركات عديدة حول إمكانية التعاقد لإنقاذ السفينة، ولكن حتى اللحظة الأخيرة، أو يعني عامل الزمن كان حاسما في وقوع الكارثة قبل تحقيق ذلك".

- صناعة أمريكية - بريطانية

يقول الصحفي الموالي لمليشيا الحوثي، رشيد الحداد: "إن هذه الكارثة هي صناعة بريطانية - أمريكية معروفة، ولم تكن لولا التدخل الأمريكي - البريطاني في العدوان على شعبنا، واستهداف الجمهورية اليمنية، وانتهاك سيادتها البحرية، واستهداف أيضا المحافظات اليمنية".

وأضاف: "هذا العمل لو لم يكن هناك تدخل أجنبي في الجمهورية اليمنية، ومحاولة لفك الحصار على الكيان الإسرائيلي لما حدثت الكارثة، بمعنى أن هذه السفينة هي سفينة قمح، ولذلك هناك شكوك كبيرة جدا بأن هذه العملية هي عملية مدبرة بشكل مدروس من قبل الجانب الأمريكي والبريطاني، في محاولة منهم لوقف هذه العمليات".

وتابع: "هذه سفينة قمح، كيف تحولت سفينة الحبوب إلى سفينة تحمل مواد كيميائية، وتم الزج بها في البحر الأحمر، وبعد ذلك تم تركها لأكثر من ثلاثة عشر يوما دون الدخول، بينما تم استهداف من قبل قوات (الحوثيين) سفنا أمريكية وبريطانية تحمل شحنات كبيرة جدا من النفط والديزل، ومواد خطيرة، لكن دخلت البوارج الأمريكية، ودخلت المدمرات لإطفاء حرائق تلك السفن، وتم سحبها إلى الشواطئ، وموانئ الدول المشاطئة للبحر الأحمر".

وأردف: "هذه العملية هي عملية استهداف مباشرة، وعملية استهداف ممنهجة تقف وراءها دول العدوان على الجمهورية اليمنية".

وزاد: "حركة الحوثيين وقوات صنعاء أعلنت عن استهداف هذه السفينة في الحديدة، بمعنى هذا شيء أصبح معلنا بشكل رسمي، لكن يعني الأحداث التي جاءت في أعقاب أي استهداف للسفينة، إما أن يتم إطفاؤها حتى عملية إجلاء طاقم هذه السفينة، لم تقم أو لم تتدخل السفن الأمريكية والبريطانية، وإنما دخلت البحرية الجيبوتية، بمعنى أن هناك شكوكا كبيرة جدا، هذه السفينة عمرها سبعة وعشرون سنة".

وقال: "قوات صنعاء (الحوثيين) لم تتلقَّ أي طلب رسمي من الشركة المشغلة لهذه السفينة، أو الشركة الوسيطة، بل إن هذه الشركة، أو المدير التنفيذي للشركة المشغلة لهذه السفينة، أو الوسيطة تحدّث بكل برود، وقال عندما ينتهي التسرب النفطي البسيط، الذي قال إنه ليس له أي أثر، سيتم سحبها إلى موانئ جدة".

وأضاف: "هذا الحديث جرى قبل عدة أيام، لكن لماذا لم يتم التدخل حتى على مستوى البوارج الأمريكية؟ لماذا لم تسحب هذه السفينة، بل تم تركها مهجورة في البحر، وكأنها طعم لعملية أخرى، أو يعني تم تركها لأغراض أمريكية وأغراض بريطانية، بينما أمس الأول تم استهداف أحد قوارب الصيد؟ بمعنى أن الجانب الأمريكي كان يمنع وصول أي طرف إلى هذه السفينة".

وتابع: "نعم، الحوثيون هم من قاموا بضرب السفينة، ولكن في إطار سلسلة عمليات تم استهداف سفن نفطية محملة بكميات كبيرة جدا من النفط، البعض منها محمل بوقود الطائرات، ولم يتم حدوث أي تسرب أو إغراق، أي أن هذه السفينة تم إغراقها بشكل متعمد من قِبل بريطانيا وأمريكا في محاولة لإثارة الرأي العام على أنصار الله (الحوثيين)،  وكذلك إحداث تلوث بحري".

وأردف: "لكن هذا سيدفع نحو التصعيد في البحر الأحمر بشكل أكبر، ولن يمنع ولن يوقف صنعاء (جماعة الحوثي) عن عملياتها العسكرية ضد هذه السفن، بل ربما يدفع نحو التصعيد بشكل أكبر خلال الأيام القادمة".

- عملية مشتركة

يقول أستاذ التقييم البيئي المشارك بجامعة الحديدة، الدكتور عبد القادر الخراز: "للأسف، هذه كارثة كبيرة جدا على اليمن، وهذه تدل على أن هناك شراكة في الجريمة، وأنا أعتقد أنها جريمة بيئية مكتملة الأركان أساسا".

وأضاف: "مليشيا الحوثي تعلم بمحتوى الباخرة من مواد خطرة".

وتابع: "سأعطي بعض المعلومات لماذا المجتمع الدولي صامت؟ هذه الباخرة، أساسا، هي مخصصة لتحميل المحاصيل، أو الحبوب فقط، فكيف جاءت عليها هذه الأسمدة؟" 

وزاد: "هذا يدل على أن هناك تدابير واضحة باتفاقات مع مليشيا الحوثي لإغراق المياه الإقليمية اليمنية في نفايات خطيرة، أو دفن هذه النفايات".

وأردف: "هذه الباخرة بنيت عام 1997م، يعني لها 27 سنة عاملة، بمعنى أن العمر الافتراضي ما بين ثلاثين إلى اثنين وثلاثين سنة، وبالتالي هي تعتبر أيضا نفاية في ظل العمر الافتراضي".

واستطرد: "مكتب، أو مدير الشركة، التي تدير هذه الباخرة، موجود في لبنان، وهذا يذكرنا بحادث مرفأ لبنان، وتفجير الأسمدة، أو انفجار مرفأ لبنان والأسمدة التي كانت فيه".

وقال: "يأتي هنا ما يدل على من أين تأتي مليشيا الحوثي بالمعلومات المعينة في هذا الإطار بأنها تحمل نفايات خطرة، وهذا كله يؤكد أن العملية فيها جريمة تشكل ما يتعلق بدفن النفايات الخطرة، وأن مليشيا الحوثي مشتركة في هذا الإطار".

وأضاف: "الخلل الآخر أن التحالف الدولي بقيادة أمريكا لم يقم بأي شيء للباخرة، لا بسحبها، ولا بإخراج المواد الخطيرة، التي فيها، وهذا يؤكد أيضا أن العملية مشتركة".

تقارير

مخيمات النزوح في مأرب.. إهمال حكومي وكوارث متكررة

يعيش ملايين النازحين في محافظة مأرب ظروفا إنسانية كارثية تتفاقم مع مرور الوقت، وتهدد حياتهم بشكل مباشر، ومن أوجه المعاناة أن العديد من الأسر النازحة تضطر إلى العيش في خيام متلاصقة، مما يشكّل بيئة خصبة لانتشار الحرائق والأوبئة.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.