تقارير

الذِكرى الثامنة للانقلاب المشؤوم.. تجريف للوعي وتقويض لمكتسبات اليمنيين

21/09/2022, 08:45:47
المصدر : كريم حسن

انقضت ثماني سنوات بائسة منذ انقلبت مليشيا الحوثي على الحكومة الشرعية، زادت خلالها عملية استلاب حقوق الحياة الكريمة من اليمنيين، وعمدت سلطة الانقلاب على تنفيذ سياسة شاملة لتجريف الوعي وتقويض المكتسبات الوطنية، مستخدمةً مختلف الوسائل لنشر أنشطتها الرامية إلى القضاء على ما تبقّى للمجتمع من قِيم ومبادئ.

عدد من الباحثين في مركز الدراسات بصنعاء أكدوا لموقع "بلقيس" أن "انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة اليمنية يعد تجسيدا فعليا لحقيقة نكبة اليمنيين التاريخية". 

وعملت المليشيا الانقلابية على إذاقة سكان المناطق الخاضعة لسيطرتها كافة صنوف المعاناة، من خلال أدائها السيِّئ في إدارة شؤون حياتهم.

يقول المحامي الخمسيني نبيل إسماعيل لموقع "بلقيس": "استمرار معركة تزييف الوعي عند الأجيال أخطر من الحرب على المدى الطويل، الانقلاب شغّال في خدمة مشروعه، منذ سيطرته على أدوات السلطة".

وتستغل مليشيا الحوثي جميع وسائل أجهزة الدولة اليمنية لخدمة مشروعها وإحكام قبضتها على المجتمع، من اللحظات الأولى لانقلابها المسلّح أواخر أيلول/ سبتمبر من العام 2014م حتى يومنا هذا.

- تدمير ممنهج

لم يقتصر مشروع الانقلاب الحوثي على بسط سيطرته فحسب، بل اتخذ منحى خطيرا، من شأنه تدمير ماضي وحاضر ومستقبل الإنسان اليمني على كافة المستويات، حيث تدهور الوضع الاقتصادي الى حدٍ غير مسبوق، وتراجع مستوى التنمية بشكلٍ مرعب، إضافةً إلى انهيار خدمات التعليم والصحة، وباقي القطاعات الحيوية الهامة.

وبحسب تقرير سابق صدر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، "فإن الصراع في اليمن تسبب في تراجع التنمية البشرية بمقدار عشرين عاماً". 

وقُدرت خسائر اليمن الاقتصادية، خلال سنوات الانقلاب، بحوالي 126 مليار دولار أمريكي، وفقاً لتقرير أخر صادر عن البرنامج الإنمائي (UNDP).

الكاتب السياسي محمد اللوزي، البالغ من العمر 58 عاماً، يقول لموقع "بلقيس": "السلطة الانقلابية تتغوّل باستمرار في كل مجالات الحياة، بغرض فرض أجندة مشروعها، وطمس المنجزات التي حققتها ثورة سبتمبر العظيمة للشعب اليمني".

يعتبر صغار السِّن أكثر الفئات المستهدفة في وعي المشروع الانقلابي لسهولة التأثير عليهم واستقطابهم، إذ كثَّفت المليشيا الانقلابية من خطاب تزييف الوعي عبر العديد من الوسائط، والمساجد والدورات الثقافية التي تقيمها، إضافةً إلى سيطرتها على التعليم، وتغيير المقررات الدراسية.

يقول التربوي الخمسيني عادل العابد لموقع "بلقيس": "أكثر من 450 تعديلا للمنهج المدرسي هذا العام، كلها تخدم مشروع الموت والجهاد".

- طمس المنجزات

واجهت المكتسبات الوطنية، التي تحققت لليمنيين طيلة العقود السابقة بفضل ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، حملات طمس وإلغاء ممنهجة، من جانب مليشيا الحوثي الانقلابية، التي انبثقت رؤية مشروعها الكهنوتي من العداء لثورة الشعب المجيدة، ونظامها الجمهوري، وكذلك العمل على اجتثاث رمزيّتها الخاصة عند جموع اليمنيين.  

يقول الحقوقي الثلاثيني ربيع سلطان لموقع "بلقيس": "الانقلاب مشروع إلغاء متكامل لمنجزات ثورة سبتمبر، بدءاً من تغيير النظام، وتحويله إلى كهنوتي سلالي، واستبدال كل الأحداث والمسميات والتفاصيل، التي صنعتها الثورة اليمنية الخالدة".

تعرّضت معظم قطاعات الخدمة العامة، التي تأسست بعد قيام ثورة الـ26 من سبتمبر، لتدمير شامل، مثل خدمة الكهرباء الحكومية، والاتصالات، ومؤسسات الجيش والأمن، وبعض المؤسسات الفاعلة، كما طال النَّهب كثيرا من الممتلكات العامة.

تحِل ذكرى نكبة اليمنيين للعام الثامن على التوالي بمزيد من إلغاء وتهميش المكتسبات الوطنية، بينما يتوسّع الانقلاب في عملية بناء قدراته المختلفة، في ظل استمرار التعقيدات المعيشية، دون أن يحظى غالبية اليمنيين بأبسط مقوّمات العيْش الضرورية.

- صراع اجتماعي

تسبب انقلاب مليشيا الحوثي في إحداث تفكك وانقسام اجتماعي عميق، وتتعمّد الجماعة السلالية تغذيته على نطاق أوسع، ما ضاعف حالة التوتّر في أوساط المجتمع، حيث زادت معدلات الجريمة بمختلف أنواعها، وارتفعت حِدة التصدّع الاجتماعي مخلّفة مزيدا من المشاكل والأزمات والأضرار.

الباحث الأربعيني في مجال علم النفس أحمد محمد العدوف، يقول لموقع "بلقيس": "يبذل الانقلاب مساعي مختلفة لتفخيخ المجتمع اليمني، مثل نشر الأفكار الطائفية، وزرع الأحقاد داخل المجتمع، انعكست خطورتها على الوضع الاجتماعي لتتفشى الجريمة".

يدفع الانقلاب الحوثي، في جميع المناطق الخاضعة لسيطرته، نحو تعزيز فكرة التمييز العِرقي على أساس سلالي، يتمحور بتصنيف شرائح المجتمع اليمني إلى فئات مختلفة. 

وأسهمت المليشيا بمضاعفة المأساة المعيشية عند المواطنين، الذين فقدوا مصادر الدخل منذ سنوات.

تقارير

الدعوة إلى توسيعها.. الهدنة مطلب أممي وحاجة غربية بالدرجة الأولى!!

نشاط دبلوماسي دولي لتمديد الهدنة الأممية في اليمن، ويتجاوز الحديث عن تمديدها إلى توسيعها، متجاهلا فشل رعاة الهدنة في الدفع بعملية التفاوض اليمنية لتحقيق أي تقدّم في ملفاتها المرحَّلة، والمتعلقة بفتح الطرقات وتسليم المرتّبات.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.