تقارير

"الروشيتة".. وصفة للدواء أم وسيلة للرِّبح؟

22/10/2021, 08:56:04

قناة بلقيس - خاص

خلال رحلته الطويلة في درب الاستشفاء من لحظة ظهور أعراض مرضه، وصولاً إلى كُرسي الطبيب المعالج، يكابد المريض اليمني ما ظهر من أثر المرض، وما خفي من مشقات وتكاليف ومعاناة جسديّة ومادية يتوقع أن تنتهي بعد خطوة من تسلّمه الوصفة الطبية (الروشيتة) الموصوفة له، لكن المفتاح السحري المحشو بالكثير من الغموض والترميز، والتوصيات المشدّدةِ بالتوجهِ نحو مختبر معين، أو صيدلية محددة، سيقوده إلى طريق آخر من الصعوبات والخسائر، في رحلة تحكمها رغبة الطبيب وشركات الأدوية بالثراء، وليس حاجة المريض إلى الدواء.  

وفيما يكافح غالبية المرضى للحصول على ثمن الدواء في ظل ارتفاع نسبة الفقر (أكثر من 70%)، وانقطاع الرواتب منذ ستة أعوام، وارتفاع ثمن الأدوية، وانهيار الوضع الصحي، بالإضافة إلى انعدام شبه كُلي للأدوية المدعومة من قِبل الحكومة والمنظّمات الدولية، وجد هوامير الدَّواء في البلاد فرصتهم السانحة لتحقيق المزيد من الثروة، عن طريق تفاهمات ترويجية بينها وبين الأطباء على حساب المريض، وفي غفلة منه.

أسباب الغموض المعلنة

تتعدّد الدراسات التي تفسِّر كتابة الأطباء الوصفة الطبية بطُرق مُبهمة، وخط غير واضح، من أبرزها: ضيق وقت الطبيب، ومساحة الورقة التي يكتب عليها وصفته، وربّما لاعتبار الأطباء أن ما يكتبونه ليس للمرضى بل للمختصين من أطباء وصيادلة، بيد أن شكاوى هؤلاء تتزايد على الصعيد المحلي، مع تنامي ظاهرة الوصفات الدوائية غير الواضحة للمرضى والصيادلة على حدٍ سواء.

"تأتينا يومياً عشرات الروشيتات التي يصعب تفكيكها وحل لُغزها، حيث تبدو الأسماء الدوائية فيها رموزاً وشيفرات أكثر منها أدوية"، يقول محمد عبدالخالق - صيدلي في إحدى الصيدليات الكبيرة بشارع 'الزبيري' في صنعاء.
 ويضيف لـ'بلقيس': "نضطر أحياناً لتصوير الروشيتة وطرحها في مجموعة خاصة بالصيادلة على تطبيق واتساب، وهنا يبدأ التخمين ويدلو كلٌ بدلوه، أو نطلب من المريض أن يعود بها إلى الطبيب، أو يشتريها من الصيدلية التي حددها له الطبيب، وذلك ما نفهمه كلّما ازدادت الوصفة غموضاً".

الرِّبح أولاً

وفي إشارةٍ إلى التنسيق بين الأطباء والصيدليات المجاورة أو التابعة لهم، الذي ينعكس على كتابة الوصفة بطريقة معقّدة، تميل إلى الترميز المتَّفق عليه بين الطرفين مسبقاً، والنتيجة: "تبيع الصيدلية أصنافها المراد تصريفها، وإن كانت أقلّ جودة وأغلى ثمناً، بينما يضطر المريض إلى شرائها من الصيدلية التي حددها الطبيب دون مراعاة لظروف الناس، وأن هناك الكثير ممن يأخذون دواءهم من صيدليات يتعاملون معها بالآجِل"، بحسب عبدالخالق.



من جانبها، تذكر "ي. م" -طلبت إخفاء هويتها- تعمل  في إحدى المراكز التشخيصية، صدمتها بالواقع المادي الذي يتفشّى في أروقة المهنة الأكثر إنسانية، تقول: "لم أتوقّع أن يكون عملي هنا مقتصراً على رصد أسماء الأطباء على أوراق المرضى، وتقييد معلومات الوصفة أو التوصية، ليتم جمع بياناتهم، وتحديد عدد المبعوثين من قِبل كل طبيب، حيث يجتمع بهم مالك المركز لتوزيع حصصهم من العمولة في آخر جمعة من كل شهر".

بين الطبِّ والتسويق

"لطالما كان التنسيق موجوداً بين الأطباء وبين شركات الأدوية، لكنّه تزايد بشكل كبير في السنوات الأخيرة مع ظهور شركات دوائية جديدة، تسعى للترويج لأصنافها، وإثبات حضورها في سوق الدواء"، يقول الدكتور حافظ الجبزي (مندوب علمي لشركة دوائية كبيرة)، مشيراً إلى انعكاس هذه التنافسية بين الشركات على طمع الأطباء المتزايد: "كنا سابقا نبذل جهوداً كبيرة لإقناع الأطباء بالأصناف التي نروّج لها، وفقاً لما تقتضيه مهنتنا وهو أن نعرِّفهم بالأصناف الدوائية، ونوضِّح لهم المعلومات التفصيلية للصِّنف، بُغية مساعدتهم في تحديد الصِّنف الأفضل لكل حالة مرضية، أما الآن فقد اتخذ عملنا طابعاً تسويقياً وتحوّل الأطباء إلى مروِّجين أكثر منّا، وبمقابل نسب يتراوح قدرها بين 500-1000 دولار أمريكي شهرياً".

أضرار جانبية للوصفة

تفترض مبادئ التجارة أن التنافس المتزايد بين المستثمرين يصبّ في مصلحة المستهلك، ويزيد من فرصه في الجمع بين الجودة الأكبر والثمن الأقلّ، لكن واقع الطبّ وسوق الدواء في بلادنا يُثبت عكس ذلك، فمع تزايد الشركات الدوائية وارتفاع منسوب التنافس بينها ساءت النتائج وفقاً لمختصين، منهم عبدالخالق، حيث يقول: "يربح الطبيب من المريض، والشركة، والصيدلية، والمختبر، وتستفيد الشركات والصيدليات من حاجة المريض إلى الدواء، وقدرة الطبيب على توجيهه وإجباره أحياناً على أصنافها، بينما يخرج المريض بـ'روشيتة' قد لا تعني قائمة الأصناف فيها أنها الأنسب لحالته الصحية بقدر ما تعني أنها تتضمّن النسبة الأكبر من الربح للطبيب"، وهو يحول دون استفادته صحياً ويعيده إلى نقطة الصفر، ورحلة أخرى في البحث عن علاج ينشده على عتبات المشافي والعيادات.

وبعيداً عن الأضرار الماديّة، التي تتضمّنها 'الروشيتات' الملغومة بالرموز والمحكومة بالتفاهمات التجارية البحتة، تؤدي الوصفات الطبية غير المكتوبة بعناية ووضوح  إلى الأخطاء الدوائية الناتجة عن تخمين الصيادلة أسماء الأدوية والخلط بينها، وتلك مشكلة عالمية بقدر ما هي محلية تودي بحياة الآلاف سنوياً، وشتان بين عليل قضى بدائه، ومعتل قضى عليه الدواء.

تقارير

الأزمة اليمنية.. تصعيد عسكري بلا قرار سياسي

ازدادت وتيرة التصعيد والعمليات العسكرية في جبهات عدة في اليمن خلال الأيام الأخيرة، كما عاودت السعودية شن غارات جوية مكثفة على مواقع لمليشيا الحوثيين في العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى. وفي حين تواصل مليشيا الحوثيين مغامرتها بمحاولة السيطرة على مدينة مأرب ومنابع النفط والغاز في المحافظة، بدون أي اعتبار للخسائر البشرية والمادية التي تتكبدها على تخوم المحافظة منذ 10 أشهر، فإن التصعيد من قِبَل القوات الحكومية والسعودية بلا قرار سياسي معلن، أو على الأقل بدون حديث عن هدف محدد يُراد تحقيقه من خلال التصعيد الأخير، باستثناء حديث السعودية عن أن الهدف من عودة الغارات الجوية بكثافة على صنعاء وغيرها هو تدمير القدرات العسكرية للحوثيين، وهو نفس الهدف الذي يتكرر الحديث عنه منذ سنوات.

تقارير

تسريح العمال .. صناعة للفراغ ومعانات الأسر في تعز

تسريح الشاب هاشم يحيي (35 عاماً) من عمله في إحدى وكالات بيع الجوّالات في مدينة تعز جعله يتجرّع مرارة الفراغ والفقر، ويكافح من أجل البقاء وتوفير أدنى المستلزمات لأسرته، التي أثخنتها المعانات والبؤس والشقاء والعوز وقسوة الحياة وصعوبة الظروف وتردّي الأوضاع المادية والمعيشية وشدة الحاجة للغذاء والدواء، وغيرها من المتطلبات التي يصعب عليه اليوم تأمينها، خصوصاً بعد فقدانه وظيفته الخاصة، وراتبه الذي يعد مصدر دخله الوحيد مع عائلته.

تقارير

هل تنجح إدارة البنك المركزي الجديدة في وقف نزيف العملة؟

قرارت جديدة قضت بتشكيل مجلس إدارة جديد للبنك المركزي، بتعيين أحمد بن أحمد غالب المعبقي محافظا للبنك، ومحمد عمر باناجة نائبا له، بالإضافة إلى تعيين 5 أعضاء في مجلس إدارة البنك، عقب أيام من تصاعد الاحتجاجات الشعبية في عدد من المحافظات المحررة.

تقارير

بدعم إيراني مُعلن.. ثمة ما هو أشد فتكا باليمنيين من البارود

تشهد العملية التعليمية في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي الانقلابية، المدعومة من إيران شمالي اليمن، تحولا جذريا خطيرا مشحونا بالصبغة الطائفية، ويطمس التاريخ الحقيقي للبلاد، ويعجل بإغراق شمالها في الصبغة الطائفية، والتسليم للمشروع الإيراني.

نستخدم ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) خاصة بنا. بمواصلة تصفحك لموقعنا فإنك توافق على استخدام ملفات تعريف الارتباط (كوكيز) وعلى سياسة الخصوصية.